حسو هورمي
في وقتٍ يشكو فيه المواطن من تعقيدات الإجراءات الروتينية وطول الانتظار في بعض المؤسسات الحكومية، تبرز نماذج مُشرقة تؤكد أن الإدارة الناجحة ليست مجرد شعارات رنانة، بل هي عمل دؤوب يتجسّد يوميًا في أفعال ومواقف تُلامس حياة الناس وتعزز الثقة بمؤسسات الدولة.
ومن بين هذه النماذج الملهمة، يبرز العقيد الحقوقي: محمد محمود الهزاع الذي يشغل منصب مدير مكتب جوازات نينوى (الجانب الأيسر)، كرمز للقيادة الميدانية الواعية. قيادته تُظهر إيمانًا بأن المنصب مسؤولية قبل أن يكون امتيازًا، وأن خدمة المواطن تُعد المعيار الأبرز لنجاح أي مؤسسة حكومية.
لقد سنحت لي الفرصة لمعايشة هذه التجربة بشكل شخصي عندما زرت مديرية جوازات نينوى بتاريخ 22/06/2026، بهدف إصدار جواز سفر لخطيبة ابني. خلال تلك الزيارة، استرعى انتباهي مشهد يستحق الوقوف عنده والإشادة به؛ إذ رأيت مدير الجوازات حاضرًا بين المواطنين في قاعة المراجعين، يتابع سير العمل بنفسه بدقة واهتمام بالغين. كان يشرف بشكل مباشر على تسهيل الإجراءات وإنجاز المعاملات بعيدًا عن تعقيدات البيروقراطية.
حضور مدير الجوازات لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية شكلية، بل كان تواجدًا فعّالًا يعكس مدى الالتزام والحس العالي بالمسؤولية. رأيته يتحقق من أحوال المراجعين، يستمع لاحتياجاتهم وشكاواهم، ويوجه بمتابعة معاملاتهم بالسرعة الممكنة، كل ذلك بجهد واضح لتذليل العقبات وضمان حقوق الجميع دون تمييز.
كما لفتتني مبادرة إنسانية مؤثرة جاءت تجسيدًا للوعي الإنساني والوطني للمسؤول. قام بتخصيص أبواب ومعاملات خاصة لفئات اجتماعية تحتاج إلى عناية خاصة ككبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة إضافة إلى عوائل الشهداء والجرحى. إيمانًا بأهمية تقديم الرعاية اللازمة لهذه الفئات، رأى المسؤول أن تسهيل وصولهم للخدمات يعتبر جزءًا أصيلًا من الاحترام والتقدير لتضحياتهم.
ما يجعل هذه التجربة جديرة بالإعجاب لا يقتصر على جودة التنظيم وسرعة الإنجاز، بل يمتد ليشمل الروح الحاضرة في إدارة المؤسسة نفسها. وجود المسؤول بين الناس، إصغاؤه إليهم ومتابعته المباشرة لأوضاعهم يُظهر بيئة عمل يسودها الانضباط والشفافية، ما يساهم في الحد من مظاهر المحسوبية، ويعيد ضبط البوصلة نحو خدمة المواطن بكل شفافية وعدل.
لقد أثبت مدير جوازات نينوى أن الإدارات الحكومية قد لا تحتاج دائمًا إلى وفرة الموارد لتحقيق النجاح بقدر ما تحتاج إلى قيادة واعية وإرادة صادقة. المسؤول القريب من المواطن هو الأكثر قدرة على فهم احتياجاته الحقيقية والعمل على تحسين حياته اليومية. كما أثبت أن النزاهة في العمل والرغبة في الإصلاح يمكنهما تحقيق نتائج ملموسة تعزز ثقة الناس بمؤسسات دولتهم.
مثل هذه النماذج المشرفة تستحق الإشادة والتقدير، فهي تمثل نموذجًا لما يجب أن تكون عليه الإدارة الحكومية؛ هدفها الأول والأخير تحقيق رضا المواطن وخدمته بكل تفانٍ وصدق. وتشكل هذه النماذج أيضًا مصدر فخر لكل المؤسسات العراقية التي تضم بين صفوفها قيادات تحمل على عاتقها خدمة المجتمع وترسيخ هيبة الدولة.
ختامًا، أكتب هذه السطور بناءً على تجربة عشتها وشهدت تفاصيلها على أرض الواقع؛ لإيماني بضرورة تسليط الضوء على النجاحات والنقاط المضيئة التي تعيد الأمل وتؤكد قدرة مؤسسات الدولة على التحول إلى الأفضل متى توفرت الإدارة الحكيمة والقيادة المخلصة.
كل الاحترام والتقدير العقيد الحقوقي محمد محمود الهزاع وفريق مكتبه ولكل مسؤول يجعل من خدمة الناس رسالة سامية ومن الإنسانية عنوانًا لمسيرته المهنية. بمثل هؤلاء تُبنى المؤسسات وترتقي الأوطان وتتعمق أواصر الثقة بين المواطن ودولته.