ثمانون عاماً من العطاء القومي: كيف شكل نهج البارزاني مظلة إنسانية ودبلوماسية لكرد سوريا؟

هورين حسن

يمثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني، منذ تأسيسه على يد الزعيم الخالد مصطفى البارزاني، عمقاً استراتيجياً وسنداً قومياً للقضية الكوردية في أجزاء كوردستان كافة.
وتتجسد هذه العلاقة العضوية بشكل وثيق في الساحة الكوردية السورية، حيث استلهم قادة الحركة السياسية هناك مبادئ “نهج البارزاني” لصياغة الهوية، ومواجهة مشاريع الإقصاء والتهميش.

1-الجذور التاريخية وإرساء الوعي القومي (1957)
تأثر المثقفون والسياسيون الكورد في سوريا بالثورات التحررية في كوردستان العراق.
وتُرجم هذا التأثير ميدانياً في 14 حزيران 1957 بتأسيس أول تنظيم سياسي كوردي سوري (البارتي)، بقيادة شخصيات وطنية كالدكتور نور الدين ظاظا والمناضل عثمان صبري.
ساهم هذا الترابط الفكري والقومي في:
* إحياء الوعي القومي بين الجماهير الكوردية في مناطق الجزيرة، كوباني، وعفرين.
* مقاومة مشاريع التغيير الديمغرافي، وأبرزها “الحزام العربي” والإحصاء الاستثنائي لعام 1962.
* الحفاظ على الهوية الثقافية عبر تنظيم العمل السياسي السري ونشر التعليم باللغة الكوردية.
2- التوحيد السياسي وتأسيس (PDK-S) في 2014
رغم الانقسامات التي عانت منها الحركة الكوردية السورية نتيجة التضييق الأمني، عملت المرجعية السياسية في أربيل بقيادة الرئيس مسعود بارزاني على توحيد الصفوف.
وتكللت هذه الجهود في نيسان 2014 باندماج عدة قوى سياسية مؤمنة بنهج البارزاني تحت اسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا (PDK-S).
أصبح هذا الحزب الركيزة الأساسية لـ المجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKS)، متبنياً رؤية واضحة تضمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي ضمن دولة سورية تعددية ديمقراطية.
3- شريان الحياة الإنساني والاحتضان الأخوي
لم يكن دعم قادة الحزب الديمقراطي مجرد شعارات سياسية، بل تُرجم ميدانياً إلى خطوات إغاثية أنقذت مئات الآلاف من كورد سوريا خلال سنوات الحرب والأزمات:
* فتح معبر فيشخابور الحدودي: شكّل المنفذ الوحيد الموثوق لتدفق المساعدات الإنسانية والطبية وشريان الحياة للمنطقة.
* استضافة ربع مليون لاجئ: فتح الإقليم حدوده لاستقبال أكثر من 250 ألف لاجئ كوردي سوري، ووفر لهم حق الإقامة، والعمل، والتعليم المجاني، والمساواة بالحقوق الخدمية.
* التدخل الإغاثي العاجل: سارعت مؤسسة بارزاني الخيرية لكسر الحصار وتقديم المعونات الميدانية للمتضررين في الأزمات الكبرى، كـ زلزال شباط 2023 في عفرين، والنزوح من سري كانيه وكوباني.
4-المظلة الدبلوماسية ورعاية التوافق الكوردي
قاد الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني جهوداً دبلوماسية مكثفة لضمان حقوق كورد سوريا في المحافل الإقليمية والدولية عبر مسارين:
* التمثيل الدولي الشرعي: وفرت أربيل الدعم لـ المجلس الوطني الكوردي (ENKS) لتمثيل القضية الكوردية في وفود التفاوض الرسمية بجنيف، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.
* رعاية اتفاقيات التوحيد: بذلت قيادة الحزب جهوداً لإنهاء الانقسام الداخلي عبر رعاية اتفاقيات تاريخية (مثل أربيل 1، أربيل 2، ودهوك) لتقريب وجهات النظر بين المجلس الوطني وأحزاب الإدارة الذاتية (PYD) لمنع الاقتتال وتشكيل مرجعية موحدة.
إن المراجعة التاريخية للدور الإنساني والدبلوماسي الذي قاده الحزب الديمقراطي الكوردستاني تثبت أن “نهج البارزاني” تجاوز حدود الجغرافيا السياسية ليتحول إلى مظلة قومية جامعة لكورد سوريا.
ومع تعقد المشهد السوري المعاصر، تظل أربيل الركيزة الأساسية التي يستند إليها الحراك الكوردي هناك لحماية مكتسباته وتأمين مستقبل حقوقه.
لقد أثبتت العقود الماضية أن هذا الترابط ليس مجرد تحالف سياسي عابر، بل هو شريان حياة ومصير مشترك لا يمكن تجزئته في مسيرة البحث عن الحرية والعدالة.

قد يعجبك ايضا