الحقوقي خلف سعيد الشرفاني
من الظواهر التي تنتشر في مجتمعنا بشكل كبير هو التعصب لأي شيء والتمسك بالرأي حتى لو كان خاطئاً فالافراد يتعصبون لكل شيء مهما كان صغيراً في كل مجال وهذا التعصب كان بالتأكيد سببا في الخراب والفوضى المجتمعية حيث نجد التعصب بمختلف أنواعه السياسي والاجتماعي والديني والقومي والمذهبي وغيرها الكثير .
دائما ما نرى المواطن يتعصب لدينه إلى درجة تصل في بعض الأحيان إلى قتل الآخر عندما يختلف معه وهذا اكبر خطأ ولا يتوافق مع الدين اصلا لأنه لا يوجد دين في العالم يجيز قتل اي إنسان فلكل فرد حرية في اعتناق الدين الذي يراه مناسبا مع ما يعتقده هو
وحتى في الدين الواحد نرى تعصب بين طوائف ومذاهبه وهذا من أشد الانواع فتكا بالمجتمع .
كذلك الأفراد التابعين لجهة سياسية معينة يتعصبون لجهتهم على حساب الجهات الأخرى فيرون نفسهم على حق والآخرين وكل من يخالفهم باطل وهذا أدى إلى قتل الكثير من الأبرياء .
أيضا التعصب القومي الذي يحدث في المجتمع عندما تثار قضية قومية معينة نجد التشدد والتعصب يسيطر على أفراد المجتمع وكل فرد يرى أنه الأفضل دون غيره .
ولا نبالغ إذا قلنا نجد حتى المثقف متعصب لفكرة معينة.
وحتى في التعصب العشائري الذي اصبح متوفراً بكثرة لدينا فنجده مسيطراً كلياً على ابناء العشيرة حتى لو كان هو على خطأ فيفضله على الصواب الذي من غير عشيرة.
والرياضي كذلك يتعصب لنادي معين دون غيره
وهذا التعصب لا يوجد الا نتيجة الجهل المتفشي في المجتمع واتباع تقاليد خاطئة كما يقول أمين الريحاني ( التعصب والخوف توأما الجهل والتقاليد )
وهذا يوضح لنا كمية الجهل المنتشرة في المجتمع وبالتالي تقود لهذا التعصب
واذا لاحظنا أن هؤلاء المتعصبين ليس لديهم أفق واسع وإنما ضيق بالتفكير كما يقول أرسطو ( العقل الضيق يقود دائما إلى التعصب)
وبالتأكيد هذا التعصب خلف وسيخلف الدمار الكثير والمزيد من القتل إذا ما استمر في المجتمع
لهذا يجب ان نوعي المجتمع بمخاطر هذا الموضوع وأن يحل التفاهم بدل التعصب وتقبل الرأي الآخر بدل من التمسك برأي واحد
وما أجمل ما قاله فولتير ( قد اختلف معك في الرأي لكني مستعد ان أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك ) .