من يحمي العراق من الداخل؟ وكيف ظهرت71 مقراً وهمياً؟

عرفان الداوودي

إعلان وزارة الداخلية عن إغلاق 71 مقراً وهمياً تدّعي الانتماءإلى هيئة الحشد الشعبي، وضبط عشرات الطائرات المسيّرة غيرالمرخصة، يجب ألا يُنظر إليه كخبر أمني عابر، بل كجرس إنذاريستوجب التوقف والمساءلة. فقد أعلنت الوزارة في 10 آب 2026 إغلاق 71 مقراً وهمياً، إلى جانب ضبط 49 طائرة مسيّرة خلال العامالحالي. (الأخبار)

هنا يحق للمواطن العراقي أن يسأل بصراحة:
أين كانت الأجهزة الأمنية والاستخبارية طوال الفترة التي كانت فيها هذه المقرات موجودة وتعمل؟
وأين كانت وزارة الداخلية؟ وأين وزارة الدفاع؟ وأين جهاز المخابرات؟وأين جهاز الأمن الوطني؟ وأين بقية الأجهزة والدوائر الاستخباريةوالأمنية؟
كيف يمكن أن يظهر 71 مقراً وهمياً تدّعي ارتباطها بمؤسسة أمنيةرسمية، من دون أن تُكتشف في وقت مبكر؟
والسؤال الأهم: إذا كانت الدولة تستطيع اكتشاف هذه المقرات الآن،فلماذا لم تكتشفها منذ البداية؟
المواطن العراقي يعيش وسط شبكة واسعة من الإجراءات الأمنيةوالإدارية. فحتى المواطن الذي يريد فتح مكتب دلالية عقارات قديجد نفسه أمام سلسلة من الإجراءات والموافقات والتدقيقات، منالبلدية والجهات الإدارية والأمنية، وقد تتطلب معاملته تدقيقاً من أكثرمن جهة بحسب المنطقة وطبيعة النشاط.
فإذا كان المواطن يريد فتح مكتب صغير لممارسة عمل مدني، وتوجدحوله كل هذه الإجراءات والتدقيقات، فكيف استطاعت مقراتتنتحل صفة جهة أمنية أو عسكرية أن تفتح أبوابها وتعمل دون أن تكتشفها الأجهزة المختصة؟
هذه المقارنة تفرض سؤالاً أكبر:
هل أجهزة الدولة تراقب المواطن البسيط أكثر مما تراقب المقرات والسلاح والجهات التي قد تشكل خطراً على أمن الدولة؟
لا نريد اتهام كل منتسبي الأجهزة الأمنية والاستخبارية، ولا ننسى تضحيات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب، لكن المطلوب اليوم هو البحث عن الخلل المؤسسي والمسؤوليةالقانونية.
إذا كانت هناك جهة تملك مقراً وهمياً، فمن الذي سمح لها باستئجاره؟ ومن الذي شاهد حركة الأشخاص والسلاح والسيارات؟ ومن الذي كان يتابع المنطقة أمنياً؟ وهل توجد قواعد بيانات مشتركة بين الأجهزة؟ وهل كانت المعلومات تصل إلى الجهات المختصة في الوقت المناسب؟
وزارة الداخلية أعلنت أن اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم الأسلحةوحصرها بيد الدولة تمتلك بنك معلومات يتضمن نحو 6 ملايين قطعةسلاح، كما أعلنت ضبط 49 طائرة مسيّرة خلال العام الحالي.
وهذه الأرقام تؤكد أن الملف الأمني ليس بسيطاً، وأن العراق بحاجةإلى منظومة أمنية واستخبارية أكثر تنسيقاً ودقة.
الأمن الحقيقي لا يبدأ بعد وقوع الخرق، بل يبدأ بمنع الخرققبل وقوعه.
إذا كانت أجهزة الدولة لا تستطيع معرفة المقرات الموجودة داخل المدن،ولا الجهات التي تتحرك فيها، ولا الأسلحة التي بحوزتها، ولا الطائرات المسيّرة التي تدخل أجواء البلاد، فكيف نطمئن إلى قدرتها على حمايةالحدود والأجواء العراقية؟
إن حماية العراق لا تكون بكثرة الأجهزة والمقرات والرتب، وإنمابالتنسيق والمعلومة الاستخبارية الدقيقة والمساءلة والمحاسبة.
ولهذا نطالب بفتح تحقيق مهني وشفاف لمعرفة:
من المسؤول عن عدم اكتشاف هذه المقرات في وقتها؟
وإذا ثبت أن هناك تقصيراً أو إهمالاً أو تغاضياً متعمداً، فيجب أنيتحمل المسؤول عن ذلك مسؤوليته، أياً كان موقعه أو الجهة التي ينتمي إليها.
العراق يحتاج إلى دولة واحدة، ومعلومة أمنية واحدة، وقاعدة بيانات مشتركة، وتنسيق حقيقي بين الداخلية والدفاع والمخابرات والأمنالوطني وبقية الأجهزة المختصة.
فليس من المعقول أن يخضع المواطن لإجراءات وتدقيقات متعددة عندما يريد فتح مكتب دلالية، بينما يستطيع آخر أن يفتح مقراً ينتحلصفة جهة أمنية أو عسكرية دون أن تكتشفه الدولة إلا بعد سنوات أوبعد وقوع المشكلة.
إذا كنا لا نستطيع حماية العراق من الداخل، فكيف نستطيع حماية حدوده وسماءه من الأعداء؟
هذه ليست قضية عابرة، بل قضية أمن قومي وسيادة وهيبةدولة.
والشعب العراقي يريد جواباً واضحاً:
من قصّر؟ ومن أهمل؟ ومن سمح؟ ومن كان يجب أن يعلم ولم يعلم ؟
 

قد يعجبك ايضا