شيرين اسماعيل
حين يدرك الإنسان أن القوة ليست في الناس
هناك لحظة يتغيّر فيها الإنسان من الداخل تمامًا،
ليس لأنه كره الناس،
ولا لأنه فقد مشاعره،
بل لأنه أدرك حقيقة كبيرة:
أن البشر مهما أحبّونا يبقون محدودين،
أما الله… فلا يخذل.
عندما يصل الإنسان إلى الاكتفاء بالله،
يهدأ شيء عميق داخله.
لا يعود خائفًا من الغياب،
ولا مرعوبًا من الوحدة،
ولا يشعر أن حياته ستنهار إن ابتعد أحد.
لأنه صار يعلم أن السند الحقيقي ليس بشرًا،
بل الطمأنينة التي يضعها الله في القلب.
الاكتفاء الذاتي ليس أن تقول:
“لا أحتاج أحدًا” بتعالٍ أو قسوة،
بل أن تصل لقناعة هادئة تقول:
“إن بقي الناس فذلك لطف، وإن رحلوا فالله يكفيني.”
وهذا الشعور لا يأتي بسهولة،
بل بعد تجارب كثيرة يتعلّم فيها الإنسان
أن الناس يتغيّرون،
وأن الوعود تتبدّل،
وأن القلوب البشرية ليست ثابتة دائمًا.
فيعود إلى الشيء الوحيد الذي لا يتغيّر:
إلى الله.
حينها يصبح الإنسان أكثر ثباتًا.
لا يتكسّر بسهولة،
ولا يركض خلف القبول،
ولا يشعر بالنقص إن لم يجد من يربّت على قلبه.
لأنه يعرف أن الله يرى تعبه،
ويسمع صمته،
ويفهم ما لا يستطيع شرحه لأحد.
أحيانًا يظن البعض أن الاكتفاء بالله يعني العزلة أو البرود،
لكن الحقيقة أنه أعلى درجات الطمأنينة.
أن تعيش وأنت تعلم:
إن خذلك العالم كله،
فهناك باب لا يُغلق،
ورحمة لا تنفد،
وقوة يمنحها الله لعباده حين يظنون أنهم لم يعودوا قادرين على الاحتمال.
لهذا يصبح الإنسان أكثر هدوءًا مع الوقت.
لا لأنه لم يعد يتألّم،
بل لأنه لم يعد يخاف من الألم ما دام الله معه.
وفي النهاية،
أجمل شعور قد يصل إليه القلب
أن يقول بصدق مطمئن:
“ما دام الله معي… فأنا بخير، مهما حدث.”