إلى من يهمه الأمر! كُردستان

آناهيتا حمو. باريس

السيد رئيس حكومة إقليم كُردستان،
السيدات والسادة المشرّعون،
المدافعون عن حقوق الطفل،

إقليم كُردستان هو الأمل للكُرد في جميع أنحاء العالم. ولكن كيف يمكن بناء دولة قوية إذا كانت الطفولة فيها مُحطّمة؟ كيف يمكن لمجتمع أن يزدهر بينما يكبر أطفاله وهم يعانون من الحرمان العاطفي، محرومين من حنان الأم أو الأب بسبب قوانين ظالمة وغير عادلة؟

حقوق الطفل أولًا!
الأبحاث في علم النفس الطفولي تؤكد بلا شك أن انفصال الطفل المبكر عن أمه أو أبيه يؤدي إلى مشاكل نفسية خطيرة مثل القلق، وانخفاض الثقة بالنفس، والشعور الدائم بالهجران.

أما في كُردستان، فهذه المعاناة تتضاعف بسبب الأعراف والتقاليد الذكورية، إضافة إلى قوانين تستند إلى تشريعات قديمة تميّز ضد المرأة. في العديد من حالات الطلاق، يُنتزع الطفل من أمه بالقوة، دون أي اعتبار لصحته النفسية والعاطفية. هذه الممارسات لا تخدم لا الطفل، ولا المجتمع، ولا حتى مستقبل القضية الكُردية.

الرابط العاطفي بين الطفل وأمه: حجر الأساس في بناء الهوية الكُردية
يؤكد التراث الشفهي الكُردي أن الأم هي الركيزة الأساسية في نقل اللغة والهوية والتاريخ إلى الطفل. وحرمان الطفل من أمه لا يخلق فقط جرحًا نفسيًا عميقًا، بل يُضعف أيضًا إحساسه بالانتماء الوطني.

يؤكد الباحثون في علم الاجتماع والتربية أن الأطفال الذين يكبرون في بيئة مستقرة عاطفيًا يكونون أكثر قدرة على المشاركة في تنمية مجتمعهم، بينما الأطفال الذين يتعرضون للحرمان العاطفي ينشأون بأزمات نفسية تجعلهم أقل إيمانًا بقدرتهم على التغيير.

الإصلاح القانوني ضرورة ملحّة
السيد الرئيس،
لقد أثبت إقليم كُردستان قدرته على أن يكون نموذجًا في الحكم والإدارة، ولكن في مجال حقوق الطفل والمرأة، لا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب.

نطالب بإصلاح القوانين لضمان:

حق الطفل في أن ينشأ في بيئة مستقرة مع كلا الوالدين، ما لم تكن هناك أسباب قوية تحول دون ذلك.
منع فصل الطفل قسرًا عن أمه بعد الطلاق، إلا في حالات استثنائية تستدعي ذلك.
مواءمة القوانين الكُردية مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل.
دولة قوية تبدأ بطفولة محمية
مستقبل كُردستان يعتمد على قوة أجياله القادمة. وهذه القوة لا يمكن تحقيقها إلا إذا كبر الأطفال في بيئة آمنة، مليئة بالحب والاستقرار. حان الوقت لوضع مصلحة الطفل في المقدمة، والاستماع إلى صوته، وبناء كُردستان أكثر عدالة.

التاريخ سيحكم علينا بناءً على قدرتنا على حماية من لا صوت لهم.

هذا نداء للتحرك. نداء من أجل الطفولة.

قد يعجبك ايضا