لا يحتاج الصحفي إلى باقة ورود بقدر ما يحتاج إلى باقات من المعلومات تُمنح له بشفافية، بعيداً عن تعقيدات البيروقراطية ومتاهات البناء الهرمي الإداري. ولا ينتظر كلمات التهنئة بقدر ما ينتظر التقدير الحقيقي لإنجازاته وتضحياته في مختلف الميادين، حيث يعمل في كثير من الأحيان تحت ضغوط وتحديات لا يراها الجمهور.
فالصحفي لا يبحث عن المجاملة، بل عن حقه في الوصول إلى المعلومة، وعن بيئة مهنية تحترم دوره وتدعم رسالته. وهو وإن وُصف بأنه “السلطة الرابعة”، فإن هذا الوصف يبقى في كثير من الأحيان أقرب إلى الشعار منه إلى الواقع، إذ يفتقر إلى كثير من أدوات الحماية والضمانات التي تمكنه من أداء واجبه بحرية وأمان.
إن أفضل تهنئة يمكن أن تُقدَّم للصحفي ليست الكلمات الرنانة ولا الاحتفالات الموسمية، بل ترسيخ مبدأ الشفافية، واحترام حق الوصول إلى المعلومات، وتقدير الجهد المهني، وحماية حرية العمل الصحفي. فعندما تُصان كرامة الصحفي ويُعترف بدوره كشريك في بناء الوعي وكشف الحقائق، تصبح التهنئة فعلاً لا قولاً، وممارسة لا مناسبة عابرة.