أربيل – التآخي
شهدت العلاقات الإيرانية اللبنانية سجالاً دبلوماسياً حاداً، امسالسبت، عقب تبادل تصريحات نارية بين كبار المسؤولين في البلدين، حيث دعا وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الرئيس اللبناني إلى “إنقاذ” بلاده مما وصفه بـ”عدوه الحقيقي” إسرائيل، رداً على مطالبة بيروت لطهران بالكف عن التدخل في شؤونها الداخلية.
وفي تدوينة له عبر منصة “إكس”، فند عراقجي اتهامات الرئيس اللبناني، قائلاً: “بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران هي من احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع سكانه، وتقصف البلاد يومياً”. ونفى عراقجي بشدة استخدام بلاده للبنان كأداة في السياسة الخارجية، مؤكداً: “لو كان لبنان ورقة مساومة لإيران، لكنا توصلنا إلى اتفاق منذ زمن.. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي يا سيادة الرئيس”.
تأتي هذه الردود غداة مقابلة أجراها الرئيس اللبناني مع شبكة “سي إن إن” الأميركية، وجه فيها خطاباً مباشراً وحاداً إلى القيادة الإيرانية، مطالباً إياها بوقف التدخل في الشأن اللبناني عقب تعثر جهود الهدنة التي تقودها واشنطن. وقال عون: “هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا.. شعبنا هو الذي يُقتل، وبيوتنا هي التي تُدمّر”.
من جانبه، انضم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إلى الموقف الرئاسي، داعياً طهران إلى التوقف عن استخدام لبنان كـ”ورقة لتحسين شروطها” في المفاوضات المعقدة مع الولايات المتحدة.
وتشترط طهران في مفاوضاتها مع واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في أواخر فبراير الماضي – ضرورة شمول أي اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية مع انسحاب القوات الإسرائيلية.
يُذكر أن المواجهات العسكرية كانت قد اندلعت في الثاني من آذار/مارس الماضي، عقب رد حزب الله بصواريخ على إسرائيل إثر مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت إيران. وأعقب ذلك حملة عسكرية إسرائيلية واسعة شملت غارات جوية وتوغلاً برياً في الجنوب اللبناني.
ووفقاً لأحدث الإحصاءات الرسمية، بلغت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على لبنان أكثر من 3560 قتيلاً، فيما لقي 27 جندياً ومتعاقد مدني إسرائيلي مصرعهم منذ بدء العمليات البرية. وتأتي هذه التوترات في وقت يواجه فيه الرئيس اللبناني معارضة داخلية من حزب الله لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، هي الأولى من نوعها منذ عقود.