سجن رشان أوشي يثير مخاوف واسعة من تكميم الصحافة الاستقصائية في السودان

 

التأخي / علاء كاطع

أثار حكم قضائي صدر مؤخراً في السودان بسجن صحفية بارزة لمدّة عام مخاوف عميقة بشأن حرية التعبير، وسلط الضوء على تصاعد البلاغات ضد العاملات في الصحافة، مما يعكس حرج الوضع وهشاشة البيئة المهنية التي يواجهها الإعلاميون في البلد الذي تمزقه الحرب .

ووجدت محكمة جرائم المعلوماتية بمدينة بورتسودان، العاصمة المؤقتة لشرق السودان، الصحفية الاستقصائية رشان أوشي مذنبة بتهمتي “إشانة السمعة والتشهير”، بموجب المادتين (25) و(26) من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، وذلك على خلفية منشور وجهت فيه اتهامات بفساد مالي لضابط في بعثة دبلوماسية بالخارج . فور النطق بالحكم، اقتيدت أوشي إلى سجن النساء لبدء العقوبة، إلى جانب غرامة مالية باهظة .

وأثار هذا الإجراء القانوني موجة من القلق والنداءات العاجلة من نقابات ومجموعات حقوقية محلية، تندد باستخدام القوانين الاستثنائية بدلاً من قانون الصحافة والمطبوعات لتصفية الحسابات السياسية وتكميم الأفواه .

 

 

يأتي سجن أوشي كذروة لنمط متزايد من الملاحقات القضائية والاستهداف الممنهج الذي يستهدف الصحفيات السودانيات، اللواتي يجدن أنفسهن في خطوط المواجهة لتغطية النزاع المسلح وتداعياته الإنسانية والاقتصادية .

وتقول منظمات تدافع عن حرية الصحافة إن الصحفيات يواجهن طبقات مضاعفة من الخطر، تشمل الملاحقة القانونية القاسية، وحملات التشهير الإلكتروني، والتهديدات الأمنية المباشرة في الميدان .

وفي بيان مشترك صدر مؤخراً، وصفت شبكات إعلامية نسوية ونقابية الحكم بأنه “مؤشر خطير يسعى لترهيب الصحفيين ومنعهم من كشف ملفات الفساد”  وأشار البيان إلى أن البيئة القانونية والمهنية الحالية باتت “هشة وغير آمنة للعمل الصحفي المستقل .

انتقدت الكيانات الصحفية السودانية، بما في ذلك الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، اللجوء المتزايد للسلطات إلى “قانون جرائم المعلوماتية” الذي يتضمن عقوبات سالبة للحرية وغرامات تعجيزية، بدلاً من اللجوء للمجالس الصحفية المتخصصة .

وتؤكد الصحفية رانيا عبد الرازق أهمية ترسيخ الحرية الصحفية باعتبارها ركناً أساسياً لعمل الإعلاميين، مشيرة إلى أن الصحفيين يطالبون بها منذ فترة طويلة في ظل القيود المفروضة وواقع الحرية المشروطة، مشددة على ضرورة منح الصحفيين مساحة كافية لأداء رسالتهم المهنية ضمن حدود المعقول. وأوضحت أن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون كثيرة، في مقابل غياب الحماية القانونية الكافية لهم .

 

من جانبها قالت الصحفية جيداء أحمد إن محاكمة الصحفيات وفق قانون جرائم المعلوماتية أصبحت أكثر شيوعاً بعد اندلاع الصراع في البلاد، بينما توقف العمل فعلياً بقانون الصحافة والمطبوعات، وهو ما اعتبرته ظلماً في كثير من الحالات، مشددة على ضرورة إعادة تفعيل هذا القانون باعتباره الإطار الذي يكفل حقوق الصحفيات ويحميهن أثناء أداء مهامهن .

يعكس التصاعد الأخير في البلاغات القضائية ضد الصحفيات تراجعاً حاداً في الهامش الضيق لحرية الصحافة التي انتزعها السودانيون عقب الإطاحة بالنظام السابق. ويرى مراقبون أن سجن رشان أوشي قد يفتح الباب لمزيد من المحاكمات المماثلة، مما يدفع العديد من الأقلام الاستقصائية إلى فرض رقابة ذاتية” خوفاً من المصير ذاته

قد يعجبك ايضا