حكاية صورة

إبراهيم خليل إبراهيم

هذه الصورة يرجع تاريخها إلى شهر مايو عام 1985م وتضم الجراح المصري العالمي مجدي يعقوب مع الطفلة الأيرلندية جيمي جيفن التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات وقد كُتب اسمها في السجلات الطبية كأصغر طفلة في العالم تُجرى لها عملية زراعة قلب ورئة آنذاك على يد الجراح العبقري مجدي يعقوب في مستشفى هارفيلد غرب لندن

استغرقت الجراحة نحو أربع ساعات وكانت من العمليات الرائدة التي فتحت باب الأمل للأطفال المصابين بأمراض القلب والرئة وأسهمت في ترسيخ ريادة مجدي يعقوب عالميًا وفي تلك الفترة كان قد حوّل مستشفى هارفيلد إلى أكبر مركز لزراعة القلب في العالم وأسس وحدة بحثية متقدمة لدراسة رفض الأعضاء المزروعة وتطوير علاجات جديدة كما خرّج جيلًا من أمهر جراحي القلب الذين واصلوا مسيرته في أوروبا والعالم لقد رسّخ مكانته كأيقونة في طب القلب ولقّبه العالم بملك القلوب

Screenshot

يذكر أن الدكتور مجدي حبيب يعقوب من مواليد 16 نوفمبر عام 1935 في مركز بلبيس بمحافظة الشرقية لعائلة تنحدر أصولها لمحافظة أسيوط ونشأ في أسرة تقدر مهنة الطب حيث كان والده يعمل جراحاً وفي عام 1957 تخرج مجدي في كلية الطب جامعة القاهرة واستكمل دراساته في الولايات المتحدة ثم انتقل إلى بريطانيا وفي عام 1961 تقدم لامتحانات ثلاث زمالات دفعة واحدة وهى زمالة كلية الجراحين الملكية في إدنبرة وزمالة كلية الأطباء والجراحين الملكية في جلاسكو وزمالة كلية الجراحين الملكية بلندن وفي عام 1964 ارتقى الدكتور مجدي يعقوب إلى أخصائي أول وعمل في مستشفيين في العاصمة هما مستشفى لندن للصدر ومستشفى برومبتون في شارع سيدني بتشيلسي المتخصص في أمراض القلب والرئة ثم أصبح أخصائي جراحات القلب والرئتين في مستشفى هارفيلد من عام ومديرًا لقسم الأبحاث العلمية والتعليم وعُين أستاذًا في المعهد القومي للقلب والرئة واهتم بتطوير تقنيات جراحات نقل القلب ومن بين المشاهير الذين أجرى لهم عمليات كان الكوميدي البريطاني إريك موركامب ومنحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس في عام 1992 ويُطلق عليه في الإعلام البريطاني لقبملك القلوب وفي عام 2001 حين أصبح عمره 65 سنة اعتزل إجراء العمليات الجراحية واستمر كاستشاري ومُنظر لعمليات نقل الأعضاء وفي عام 2006 قطع الدكتور مجدي يعقوب اعتزاله العمليات ليقود عملية معقدة تتطلب إزالة قلب مزروع في مريضة بعد شفاء قلبها الطبيعي حيث لم يزل القلب الطبيعي للطفلة المريضة خلال عملية الزرع السابقة والتي قام بها مجدي يعقوب

يعد الدكتور مجدي يعقوب أول من ابتكر جراحة الدومينو التي تتضمن زراعة قلب ورئتين في مريض يعاني من فشل الرئة وفي ذات الوقت يؤخذ القلب السليم من مريض الرئة نفسه ليزرع في مريض ثان يحتاج قلب سليم كما أجرى من خلال عمله في المستشفيات البريطانية منذ عام 1962 ما يقرب من 25 ألف عملية خلال مشواره الطبي الطويل منها 2500 عملية زراعة قلب وقد نجح فريق طبي بريطاني بقيادة الدكتور مجدي يعقوب في تطوير صمام للقلب باستخدام الخلايا الجذعية وهذا الاكتشاف الذي سيسمح باستخدام أجزاء من القلب تمت زراعتها صناعيا في غضون ثلاثة أعوام كان الفريق الطبي قد نجح في استخراج الخلايا الجذعية من العظام وزرعها وتطويرها إلى أنسجة تحولت إلى صمامات للقلب وبوضع هذه الخلايا في بيئة من الكولاجين تكونت إلى صمامات للقلب بلغ طولها 3 سنتيمترات

عام 1983 قام الدكتور مجدي يعقوب بعملية زرع قلب لرجل إنجليزي يُدعى جون مكافيرتي ليدخل بسبب تلك الجراحة موسوعة جينيس العالمية كأطول شخص يعيش بقلب منقول وذلك لمدة 33 عام حتى توفى جون في 2016 وفى شهر سبتمبر عام 2013 انضم الدكتور مجدي يعقوب للجنة الخمسين المكلفة بصياغة الدستور المصري بقرار من رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور كما تم اختياره عضو المجلس الاستشاري العلمى لرئيس الجمهورية

قام الدكتور مجدي يعقوب بتأسيس مؤسسة خيرية عالمية في عام 1995 باسم تشين أوف هوب أو سلاسل الأمل وسعى من خلالها لإجراء جراحات القلب للمرضى في الدول النامية كما قام بإجراء عمليات جراحية مجاناً في عدد من الدول وعلى رأسها مصر للأطفال الذين لا يستطيع ذويهم تحمل نفقات الجراحة والعلاج كما عمل على إنشاء وحدة رعاية متكاملة بمستشفى قصر العيني بمصر لعلاج التشوهات الخلقية في القلب وفي 2008 دشن الدكتور مجدي يعقوب في مصر مؤسسة مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب وأنشأت المؤسسة مركزين لأمراض القلب الأول في أسوان والثاني في القاهرة كما تعاونت المؤسسة أيضًا مع مكتبة الإسكندرية ببرنامج أمراض القلب الوراثية على المستوى القومي بدءاً بمحافظات أسوان والقاهرة والإسكندرية والمنوفية وأسهم في متابعة حالات أكثر من 1600 من الأسر المصرية

في شهر نوفمبر عام 1968 تقدّم الدكتور مجدي يعقوب لخطبة الألمانية ماريان وفي 21 ديسمبر 1968 تزوجا في كنيسة في جامعة شيكاغو وبعد أشهر وبعد رفض عرض البقاء في الولايات المتحدة بدأ يخطط لعودتهما إلى بريطانيا بعدما حصل بالفعل على الجنسية البريطانية وأنجبت ماريا له ولد وبنتين وقررت أن تتفرغ لتربية الأبناء وهم أندرو وعمل في مجال الطيران وليزا اتجهت للخدمة الاجتماعية وتعمل منسقا بمؤسسة سلاسل الأمل اللندنية وصوفي عملت في الطب بتخصص طب المناطق الحارة

حصل الدكتور مجدي يعقوب على ألقابٍ وأوسمةٍ من أكبر جامعات العالم كما حصل على وسام الاستحقاق البريطاني ووسام دولة باكستان ووسام الجمهورية اللبنانية ووسام مدينة بارما ووسام مدينة أثينا وجائزة راي فيش من معهد القلب في تكساس للإنجاز العلمي في أمراض القلب والأوعية الدموية وجائزة الإنجاز المتميز تقديراً للمساهمة في الطب من المملكة المتحدة وجائزة أبقراط الذهبية الدولية للتميز في جراحة القلب وجائزة الجمعية الدولية لجراحة القلب وزرع الرئة وجائزة حمدان للمتطوعين في الخدمات الطبية الإنسانية والميدالية الذهبية من الجمعية الأوروبية لأمراض القلب وجائزة فخر بريطانيا ووسام الاستحقاق من الأكاديمية الدولية لعلوم القلب والأوعية الدموية ووسام قلادة النيل العظمى ووسام الاستحقاق البريطاني من قبل الملكة إليزابيث الثانية وميدالية ليستر من كلية الجراحين الملكية بإنجلترا وجائزة خلف أحمد الحبتور للإنجاز ووشاح محمد بن راشد للعمل الإنساني خلال احتفالية مبادرة صناع الأمل بدولة الإمارات وجائزة طلعت حرب من قمة مصر للأفضل وجائزة زايد للأخوة الإنسانية ولقب بأسطورة الطب في العالم من قبل الكلية الأمريكية لأمراض القلب وتم إنشاء تمثالين للدكتور كجدي يعقوب تقديرًا لدوره الكبير في مجال الطب والعمل الخيري الأول في مدينة أسوان في ميدان يحمل اسمه وهى المدينة التي أنشأ بها مركزاً لعلاج أمراض القلب من خلال مؤسسته الخيرية والثاني في مسقط رأسه في مركز بلبيس بمحافظة الشرقية في ميدان يحمل اسمه أيضاً كما تم إطلاق اسمه على صالة كبار الزوار بمطار أسوان. الدولي

قد يعجبك ايضا