من الحلم إلى المركز الأول مدرسة المروة تصنع معجزة التفوق ..

نوري جاسم ..

في زمنٍ تتسابق فيه المؤسسات التعليمية لإثبات حضورها وتميّزها، تبرز بعض التجارب لا بوصفها نجاحًا عابرًا، بل بوصفها قصة إلهام حقيقية تستحق أن تُروى للأجيال، ومن بين هذه التجارب المضيئة تقف مدرسة المروة الابتدائية للبنات في حي الزهراء بالساحل الأيسر من محافظة نينوى شامخةً بما حققته من إنجاز استثنائي، بعدما سجّلت نسبة نجاح بلغت مئة بالمئة في نتائج البكالوريا للسادس الابتدائي للعام الدراسي 2025 ـ 2026، في إنجاز يمكن وصفه بالمعجزة التربوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هذه المدرسة التي تأسست عام 2022 لم تنتظر عقودًا طويلة لتصنع اسمها بين المدارس العريقة، بل دخلت ميدان المنافسة بثقة وإصرار، لتتفوق على مدارس مضى على تأسيسها عشرات السنين، مستندةً إلى رؤية تربوية واضحة، وإدارة حكيمة آمنت منذ اليوم الأول بأن النجاح لا يُقاس بعمر الأبنية بل بعقول من يقودونها وإخلاص من يعملون فيها. ومنذ عامها الأول 2022 ـ 2023 بدأت النتائج بالتصاعد بصورة لافتة، حتى أصبحت المدرسة في العام الدراسي 2024 ـ 2025 ضمن العشرة الأوائل على مستوى محافظة نينوى، ثم جاءت اللحظة الأهم هذا العام لتتوج مسيرة العمل والجد والاجتهاد بالحصول على المركز الأول، وكأن المدرسة كانت تسير بخطوات واثقة نحو هذا الإنجاز الكبير منذ لحظة تأسيسها. إن ما تحقق في مدرسة المروة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تعاون متكامل بين إدارة واعية، وكادر تدريسي متماسك ومتعاون، وعوائل مؤمنة برسالة المدرسة، فكان الجميع يعمل بروح الفريق الواحد من أجل صناعة جيل متفوق يحمل الأمل لمستقبل نينوى والعراق. لقد أثبتت هذه التجربة أن الإرادة الصادقة قادرة على صناعة الفرق، وأن المؤسسات الحديثة تستطيع أن تصنع مجدها سريعًا عندما تمتلك الإخلاص والتنظيم والرؤية، وأن النجاح الحقيقي يبدأ من الإيمان بالرسالة قبل الإمكانات. واليوم لا تُعد مدرسة المروة مجرد مدرسة حققت نسبة نجاح كاملة، بل أصبحت نموذجًا تربويًا ملهمًا وتجربة تستحق الدراسة والاحتفاء، لأنها أكدت أن الطموح حين يقترن بالعمل يتحول إلى إنجاز، وأن المعجزات التربوية لا تزال ممكنة حين تتوفر الإدارة الحكيمة والقلوب المخلصة والعقول المؤمنة بالعلم والإنسان.

قد يعجبك ايضا