اعداد: عدنان رحمن
ورد في قسم من دراسة اكاديمية معنونة ( العلاقات الايرانية– السوفيتية 1939- 1947)للطالب نـزار أيـوب حسـن– الموصل في العام 2004 من اجل نيل شهادة البكالوريوس، في مقاطع منهاما يلي:
– “ في خضم هذه الاحداث التي حدثت مع تشكيلجمهورية مهاباد ( كوردستان) حصل القاضيمحمد على عون حقيقي من قبل الكورد العراقيينبقيادة الملا مصطفى البارزانـــــــــــي ( الخالد) بعدعبوره الحدود الى ايران 11- 10- 1945. (1) رحبالقاضي محمد بالبارزاني لانه يعزز موقفه تجاهالحكومة الايرانية. وبعد ان أدرك قادة (ذ. ك) ضرورة توسيع قاعدة تنظيمهم شكلّوا الحزبالديمقراطي الكوردستاني 23- 10- 1945 وعقد اولمؤتمر له في اليوم التالي. كان من اهم اهدافالحزب الديمقراطي الكوردستاني، هو ضمانالحقوق القومية للكورد في ايران واستخدام اللغةالكوردية في التعليم وانتخاب مجلس تشريعيلكوردستان وفقا للدستور الايراني. واصدر الحزبالديمقراطي الكوردستانى مجلة بعنوان (كوردستان) في 6- 12- 1945، ثمّ تحولت الى جريدةمركزية للحزب في 11- 1- 1946. وبعد تأسيسالحزب الديمقراطي الكوردستاني مباشرة سافروفد من قادة الحزب الى تبريز لحل المشاكل العالقةمع القيادة الاذربيجانية، اصرّ فيها الجانبالاذربيجاني على ضرورة بقاء كوردستان ضمنالاستقلال الذاتي الاذربيجاني، حيث كان لتغييرالموقف السوفيتي لصالح قيام حكم ذاتي خاصبالكورد، مُستقل عن حكومة اذربيجان دفع بقيادةالاخيرة الى تغيير موقفها ازاء المطالب الكورديةنحو الاستقلال، ففي معرض ردّه على القنصلالامريكي في تبريز ( روسو) عندما سأله عنامكانية خضوع الحكومة الكوردية لحكومةاذربيجان، اجابه ( رئيس الوزراء الاذربيجاني جعفر پيشه ورى) بأن ذلك سيعتمد بالدرجةالاساس على رغبة وارادة من الكورد، واضاف انهمتفهم لرغبات الكورد حول اقامة حكومة خاصةبهم، واستنتج ( روسو) ان تغيير الموقفالاذربيجاني كان نتيجة للضغوط السوفيتية التيايدّت قيام حكومة كوردية الى جانب حكومةاذربيجان. في كوردستان 22- 1- 1946 أعلنالقاضي محمد في اجتماع جماهيري بمهابادحضره الممثل السوفيتي يرماكوف تأسيسجمهورية كوردستان الديمقراطية ذات الحكمالذاتي. ثم في مؤتمر وزراء خارجية الاتحادالسوفيتي وبريطانيا و الولايات المتحدة الامريكيةفي موسكو الذي انعقد في الفترة ما بين (16- 26 كانون الاول 1945) اقترح وزير الخارجيةالبريطاني ( آرنست بيفن) ارسال لجنة ثلاثية (بريطانية، امريكية، وسوفيتية) الى ايران لدراسةالاوضاع في اذربيجان وكوردستان وتهيئة الظروفلتشكيل مجالس المقاطعات حسبما اشترطالدستور الايراني وتقديم توصيات الى الحكومةالايرانية بخصوص طريقة حل مشاكل الاقلياتالعرقية وذلك من خلال استخدام لغات الاقلياتكالتركية والكوردية والاذرية والعربية. واجهت هذهالمقترحات معارضة شديدة من قبل مجلس النوابالايراني، وقد رفضها الاتحاد السوفيتي لانه لم يكنيهمّهُ حل مشكلتي اذربيجان وكوردستان بقدر ماكان يريد استغلالها لممارسة الضغط على الحكومةالايرانية للرضوخ الى مطاليبه حول الامتيازاتالنفطية. ثم وعند تشكيل وزارة جديدة في ايرانبرئاسة ( احمد قوام السلطنة) في 26- 1- 1946 سافر المشار اليه الى موسكو على رأس وفدحكومي لاجراء مفاوضات مع المسؤولينالسوفييت، خُصِّص قسم كبير منه لاحداثاذربيجان وكوردستان. بعدها اعلنت اذاعة موسكوفي 1- 3- 1946 ان القوات السوفيتية ستنسحبفي التاريخ المحدد من مناطق محددة في شمالشرقي ايران الى ان ينجلي الموقف، احتجتالحكومة الايرانية على قرار الحكومة السوفيتيةهذا وهددت بانها ستعرض قضيتها على مجلسالامن الذي سيجتمع ثانية في نيويورك 25- 3- 1946. في 24- 3- 1946 استؤنفت المفاوضات بينقوام السلطنة والسفير السوفيتي، التي خلالهاقَدَّم ( السفير السوفياتي سادجيكوف) مذكرة الىالجانب الايراني ذكر فيها ان القوات السوفيتيةستنسحب من ايران إبتداء من 24- 3- 1946 على انيستكمل الانسحاب خلال 5 الى 6 اسابيع. وقدَّمللسفير السوفيتي مذكرتين أخريين الى الحكومةالايرانية اقترح في احداهما إنشاء شركة نفطيةايرانية– سوفيتية مشتركة، وحددّت منطقة امتيازالشركة بخط يمتد من جبل آرارات الى مدينةمياندوآب عبر بحيرة اورمية، ثم يسير شرقا عندنقطة التقاء الحدود السوفيتية بالحدود الايرانية.اما المذكرة الثانية فقد اقترح فيها اعطاء نوع منالحكم الذاتي الى اذربيجان. في 9 ايار 1946 انسحب اخر جندي سوفيتي من الاراضيالايرانية، الا ان القضية الايرانية ظلت مطروحة اماممجلس الامن، فاضطر قوام السلطنة في 20 ايار1946 الى ارسال مذكرة الى الامين العام للاممالمتحدة يؤكد فيها انسحاب القوات السوفيتية منجميع انحاء ايران، الا ان ( حسين علاء) اعلن فياليوم التالي انه لا يعد رسالة رئيس الورزاء دليلاقطعيا!! لان هناك متمردين– حسب قوله- تمتنظيمهم تحت اشراف السلطات السوفيتية،يمنعون دخول القوات الحكومية الى اذربيجان. وكان يقصد القوات الاذرية والكوردية التي تمتشكيلها في اذربيجان وكوردستان. وفي المادةالثالثة من الاتفاقية الايرانية– السوفيتية عدّتقضية اذربيجان شأنا داخليا. وكخطة اخيرة فيسبيل دعم جمهوريتي اذربيجان وكوردستان،حاولت القيادة السوفيتية التدخل لحل الخلافالذي نشب حول إلحاق كوردستان بجمهوريةاذربيجان والمسائل المتعلقة بتحديد الحدود بينالجمهورتين، وكلّفت قنصلها العام في اورمية ( آشموف) للقيام بذلك. لقد وقّع كل من رئيس الوزراءالاذربيجاني جعفر پيشه ورى ورئيس جمهوريةكوردستان القاضي محمد اتفاقية في 23- 4- 1946 لمعالجة المسائل الاقتصادية العالقة بينهما، تعهدفيها الطرفان الاذري والكوردستاني بالتعاونوالتحالف في المجال العسكري في حالة تعرض أيمنهما للخطر الخارجي، واذا ما تحاور طرف منهمامع الحكومة المركزية ينبغي ان يتم ذلك بموافقةالطرف الثاني والتشاور معه ومعاقبة كل منيحاول الاساءة الى الاخوة التاريخية بينالقوميتين الاذرية والكوردية. فضلا عن مواد تتعلقباستخدام اللغتين التركية والكوردية في المناطقالتابعة للطرف الآخر والتي تشكّل احدى القوميتينالاغلبية فيها، واستخدام الموظفين من الكوردوالاذريين فيها. وتطبيقا للمادة الثالثة من الاتفاقيةالايرانية– السوفيتية ايضاً وصل الى طهران في 28 نيسان 1946 بناءً على دعوة الحكومة المركزية وفدمن اذربيجان وكوردستان برئاسة رئيس حكومةاذربيجان جعفر واربعة من وزرائه للتفاوض معالحكومة الايرانية بحضور السفير السوفيتيسادجيكوف، ثم استؤنفت هذه المفاوضات في ( تسويغ) اثر زيارة وفد ايراني برئاسة مساعد رئيسالوزراء الايراني مظفر فيروز في 17- 5- 1946،واسفرت هذه المساعي عن توصل الطرفين الىاتفاقية في 13- 5- 1946 التي نصت على: تأليفمجلس اداري اقليمي يتكون من الحاكم العاملاذربيجان ورؤساء المقاطعات والهيئة العلياللمجلس الاقليمي، ووافقت الحكومة المركزية علىاعتبار المجلس الاذربيجاني المنتخب اواخر 1945 مجلسا اقليميا الى حين صدور قانون جديدللمجالس الاقليمية ومجالس المقاطعات، وان يختارالمجلس الاقليمي الحاكم العام لاذربيجان، وتوافقالحكومة المركزية على تعيينه، وتكوين لجنة منممثلي الحكومة المركزية والمجلس الاقليميلاذربيجان يكون مقرها في مدينة تبريز، لتحديدمصير موظفي حكومة اذربيجان وافراد القواتالمسلحة التي تشكلت هناك، وتم تخصيص 75 % من ايرادات اذربيحان لنفقاتها المحلية وتحويلالمتبقي منها الى الخزينة المركزية في طهران. امابشأن الحقوق الثقافية فقد تقرّر ان تكون الاذريةوالفارسية لغتي التدريس في الدراستين الاعداديةوالعليا في اذربيجان، في حين تعامل قوامالسلطنة مع الحزب الديمقراطي في كوردستانباسلوب آخر تماما، حيث انه حاول ان يدق اسفينابين الحزبين الديمقراطيين في اذربيجانوكوردستان. اما عن حقوق الكورد فعندما وصلالقاضي محمد الى طهران في 26 حزيران 1946 من اجل المطالبة فيها بمنح الجمهورية الكورديةحقوقا مماثلة لتلك التي حصلت عليها حكومةاذربيجان، لكنها رفضت- اي الحكومة الايرانية-الاستجابة لطلبه بحجة ان سكان كوردستانالجنوبية الساكنون في منطقة سنندج مطيعونوخاضعون للحكومة المركزية، فاذا اراد الحاكم العاملاقليم اذربيجان منح الكورد هناك استقلالا داخليا،ففي وسع الحكومة عندئذ مناقشة الامر مع حكومةكوردستان وحاكم اذربيجان في آنٍ واحد. وهكذاعاد القاضي محمد الى مهاباد في 18- 7- 1946 دون ان يحقق شيئا. وبعد التخلص من وزراء حزبتوده تهيأت الاوضاع امام قوام السلطنة للتفرغللقضاء على جمهوريتي أذربيجان وكوردستان،وبدأت الصحافة اليمنية في طهران هجوما واسعاعلى الديمقراطيين في أذربيجان وكوردستان،وطالبت صراحة بتدخل القوات الحكومية هناك. واتخذ قوام السلطنة من الانتخابات التي أجريت في 7- 12- 1947 فرصة للتدخل، ففي 21 تشرينالأول اصدر قوام السلطنة بيانا أعلن فيه عزمهإرسال القوات الإيرانية إلى جميع أنحاء البلادللمحافظة على الأمن وضمان حرية الانتخابات،في 12- 11- 1946 تقدمت قوات إيرانية مُسندةبالمدفعية، وفي 27- 11 أبلغ قوام السلطة كلاً منحاكم أذربيجان سلام الله جاويد ورئيس جمهوريةكوردستان القاضي محمد بأن الحكومة المركزيةستقوم بإرسال قوات مسلحة من طهران الى تلكالمناطق، اصيب القادة الكورد في مهاباد فيهابالذهول ازاء الانهيار المفاجئ للقواتالاذربيجانية، ثم ان القوات الايرانية بقيادةالجنرال همايوني تمكنت من دخول مدينة مهابادفي 17- 12- 1946، وسلّم القاضي محمد نفسه لها،وفيها حُكِمَ عليه واخويه محمد حسين سيف قاضيو ابوالقاسم صدر قاضي بالاعدام امام محكمةعرفية عسكرية في مهاباد وشنقوا فجر يوم 31- 3- 1947. وقد ذكر بعد تعيينه قنصلا سوفيتيا فياورمية هدّد آشموف في لقاء له مع قادة الكورد، انأي هجوم كوردي سوف يهدد مصالح بريطانياالنفطية في المنطقة ولا سيما في كرماشان. وعلىقادة الكورد عندها ان يدركوا ان المساعدةالسوفيتية غير مضمونة لهم في صد القواتالايرانية اذا ما هاجمت حدود الجمهورية. انمسودة الاتفاقية التي قدمت الى مجلس النوابالايراني كانت تنص على تشكيل شركة نفطيةايرانية– سوفيتية باسم الشركة النفطيةالسوفيتية– الايرانية، التي كانت مهمتها البحثوالتنقيب عن النفط ومشتقاته في المنطقةالجغرافية المتفق عليها في 4- 4- 1946، اما الجهاتالمؤسسة للشركة فهي: وزارة الدولة للحكومةالسوفيتية التي ستقوم باستخراج النفط باسمشركة ( نفط ستالين) والشركة العامة للاتحادالسوفيتي باسم: شركة تصدير النفط السوفيتيمن جهة والحكومة الايرانية من جهة اخرى“.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في 1- 1- 1946 ارسل الخالد الملا مصطفى برسالة مطولة الى مولوتوف عن طريق الجنرال (ن. مولوف) نائب رئيس اركان الجيش الاحمر في ايران يشرح فيها ظروف حركته وحروبه ضد الانكليز والحكومة العراقية، طلب فيها مساعدة السوفييت.