قسد لم يحقق شيئا للقضية الكوردية… والمجلس الوطني الكوردي خارج المعادلة بانتظار حصته في حكومة الشرع

دكتور جان حمو*

*مدير أكاديمية السلام ألمانيا

منذ اندلاع الأزمة السورية دخلت القضية الكوردية مرحلة حساسة ومفصلية بعدما ظن كثيرون أن التحولات العسكرية والسياسية التي شهدتها البلاد ستفتح الباب أمام اعتراف حقيقي بالحقوق القومية للشعب الكوردي في سوريا. لكن بعد أكثر من عقد على الحرب يبدو أن المشهد الكوردي السوري ما يزال يدور في حلقة مفرغة بين سلطة الأمر الواقع والانقسامات الحزبية والارتهان للأجندات الإقليمية والدولية.
اليوم وبعد كل هذه السنوات يحق للشارع الكوردي أن يسأل بوضوح ماذا حققت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فعليا للقضية الكوردية؟ وأين يقف المجلس الوطني الكردي من كل هذه التحولات؟
في الواقع لا يمكن إنكار أن قسد استطاعت فرض سيطرة عسكرية واسعة بدعم التحالف الدولي وأصبحت قوة مؤثرة على الأرض السورية لكنها في المقابل لم تنجح بتحويل هذه القوة العسكرية إلى مشروع سياسي قومي يخدم تطلعات الشعب الكوردي في سوريا. فحتى الآن لا يوجد اعتراف دستوري بالكورد ولا ضمانات سياسية واضحة ولا مشروع وطني جامع يمثل الإرادة الكوردية الحقيقية.
بل إن الإدارة القائمة تحولت تدريجيا إلى سلطة أمنية وحزبية مغلقة أقصت معظم القوى السياسية الكوردية الأخرى وضيقت على الحريات السياسية والإعلامية وربطت مستقبل المنطقة بالكامل بالتفاهمات الدولية والأمريكية المؤقتة. وهذا ما جعل القضية الكوردية رهينة للتوازنات العسكرية بدل أن تكون قضية حقوق قومية وشراكة وطنية حقيقية ضمن سوريا المستقبل.
أما المجلس الوطني الكردي الذي كان يفترض أن يمثل الصوت السياسي والدبلوماسي للكورد السوريين فقد تراجع دوره بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة وبات خارج المعادلة السياسية الفعلية داخل مناطق كوردستان سوريا. فالمجلس لم يتمكن من بناء مشروع سياسي مؤثر ولا استطاع فرض نفسه طرفا رئيسيا في أي معادلة إقليمية أو دولية تتعلق بمستقبل سوريا.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه التحولات السياسية والعسكرية في المنطقة يبدو أن جزءا من قيادة المجلس بات يراهن فقط على الدخول في ترتيبات السلطة السورية القادمة أو الحصول على بعض المناصب والامتيازات ضمن أي حكومة انتقالية أو تسوية محتملة بقيادة أحمد الشرع دون امتلاك أوراق قوة حقيقية أو رؤية استراتيجية موحدة للدفاع عن الحقوق القومية للشعب الكوردي.
المشكلة الأساسية اليوم ليست فقط في ضعف الأطراف الكوردية، بل في غياب مشروع قومي موحد يجمع الكورد السوريين بعيدا عن التبعية والاستقطابات الخارجية. فالقضية الكوردية في سوريا لا يمكن أن تختزل في إدارة محلية مرتبطة بالقرار الأمريكي ولا في انتظار مقاعد حكومية ضمن تسويات دمشق.
الشعب الكوردي بحاجة إلى خطاب سياسي جديد يعيد الاعتبار للشراكة الوطنية الحقيقية ويؤسس لمشروع ديمقراطي قومي جامع يقوم على الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي وضمان حقوقه السياسية والثقافية والإدارية ضمن سوريا لا مركزية ديمقراطية.
أما استمرار الانقسام الكوردي وسياسة التخوين والإقصاء والرهان على الخارج فلن يؤدي إلا إلى المزيد من إضاعة الفرص التاريخية وإبقاء القضية الكوردية في سوريا رهينة المصالح الدولية والتفاهمات المؤقتة.

قد يعجبك ايضا