عبدالرحمن حبش رئيس الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) في حوار خاص مع التآخي

 

حاوره :جواد ملكشاهي

تُعدّ سوريا احدى أهم الدول في منطقة الشرق الأوسط لما تمتلكه من موقع جغرافي ستراتيجي يربط بين آسيا وأوروبا والبحر المتوسط، مما جعلها محوراً مهماً في التوازنات السياسية والجيوسياسية في المنطقة. كما تؤدي دوراً مؤثراً في القضايا الإقليمية بحكم حدودها مع عدد من الدول المهمة وتأثيرها في ملفات الأمن والطاقة والتجارة. اقتصادياً، تمتلك سوريا موارد طبيعية وأراضي زراعية وموقعاً مهماً لخطوط النقل والتبادل التجاري، الأمر الذي يمنحها أهمية كبيرة في مشاريع الربط الاقتصادي والطاقة الإقليمية. لذلك، فإن استقرار سوريا ينعكس بشكل مباشر على استقرار المنطقة برمتها سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
تعيش المكوّنات غير العربية في سوريا، ومن أبرزها الكورد والسريان والآشوريون والأرمن، أوضاعاً سياسية واقتصادية واجتماعية معقّدة تأثرت بالأحداث والصراعات التي شهدتها البلاد خلال التأريخ المعاصر لهذا البلد و خلال السنوات الماضية. ويُعدّ الكورد من أكبر هذه المكوّنات، حيث يتركزون في مناطق شمال وشمال شرق سوريا، وقد لعبوا دوراً مهماً في المشهد السياسي والأمني في التأريخ المعاصر لهذا البلد.
سياسياً، يطالب الكورد بضمان حقوقهم الدستورية والثقافية والإدارية ضمن دولة سورية موحّدة، مع تعزيز مبدأ الشراكة والتعددية واحترام الهوية القومية. أما اقتصادياً، فرغم غنى مناطقهم بالموارد الزراعية والنفطية، إلا أن الحروب والصراعات والعقوبات وعدم الاستقرار أثّرت بشكل كبير على مستوى المعيشة وفرص التنمية والخدمات. اجتماعياً، يسعى الكورد وبقية المكونات إلى الحفاظ على لغاتهم وثقافاتهم وترسيخ التعايش المشترك، في ظل تحديات النزوح والهجرة والتغيرات الديموغرافية التي فرضتها سنوات الصراع.
مناقشة الوضع السوري بشكل عام امر بالغ الأهمية، لكن مانريد تسليط الضوء عليه في هذا الحوار، هو الأوضاع في مناطق غرب كوردستان (كوردستان سوريا)، لما له تأثير مباشر وغير مباشر على القضية الكوردية بشكل عام والأوضاع السياسية والأمنية في اجزاء كوردستان الأخرى.
لمناقشة هذا الملف المهم ارتأينا ان نلتقي سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) عبدالرحمن حبش.

 

س: اهلا ومرحبا أستاذ عبدالرحمن حبش سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) ،في مستهل هذا الحوار حبذا لو تطلعون قرّاء صحيفة التآخي على نبذة عن بطاقتكم الشخصية؟
-اسمي عبد الرحمن حبش سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) ومن أبناء منطقة عفرين الكوردستانية من مواليد عام 1972. انخرطت في العمل السياسي منذ سنوات طويلة حيث بدأت نشاطي الحزبي والتنظيمي خلال فترة دراستي في المرحلة الإعدادية عام 1989 ،مؤمناً بصدق ومسؤولية بقضية الشعب الكوردي وحقوقه القومية المشروعة في سوريا ومنخرطاً في صفوف الحركة السياسية الكوردية السورية، دفاعاً عن هذه الحقوق وإيماناً بنهج البارزاني الخالد، وبأهمية النضال الديمقراطي السلمي من أجل بناء سوريا اتحادية ديمقراطية تعددية ،تضمن حقوق جميع مكوناتها القومية والدينية.
كما تلقيت دورات وتأهيلاً سياسياً وحزبياً على يد المرحوم الأستاذ “رشيد حمو” أحد المؤسسين الأوائل للحركة السياسية الكوردية في سوريا، وذلك خلال فترات العطل المدرسية في منزله بقرية هوبكلي التابعة لناحية راجو. وكان الراحل “رشيد حمو” ابن عم والدي وقد تعلمت على يديه اللغة الكوردية اللاتينية واطلعت من خلاله على مذكراته وتجربته السياسية في بدايات تأسيس الحركة السياسية الكوردية في سوريا، إضافة إلى طبيعة العلاقات التاريخية مع الأحزاب الكوردستانية.
ومن خلال موقعي الحزبي تعرضت للاعتقال والتحقيق أكثر من مرة من قبل الأجهزة الأمنية السورية في منطقة عفرين ،بسبب انتمائي السياسي وتمسكي بنهج البارزاني. وبعد انتفاضة 12 آذار المجيدة عام 2004 ،تعرضتُ كذلك لملاحقات أمنية من قبل أجهزة مكافحة الأحزاب السياسية التابعة للنظام السوري، الأمر الذي اضطرني إلى مغادرة مدينة عفرين والتوجه إلى مدينة حلب. وهناك أيضاً تعرضت إلى جانب رفاقي في صفوف البارتي لمضايقات واستدعاءات وتحقيقات أمنية استمرت لفترات طويلة، إضافة إلى ضغوط وتعسف سياسي وشخصي بسبب نشاطاتنا الحزبية والسياسية ولا سيما في إطار علاقتنا وتنسيقنا مع قوى المعارضة السورية.
إلا أن جميع تلك الممارسات والانتهاكات التي تعرضنا لها من قبل أجهزة النظام السوري، لم تنل من عزيمتنا وإرادتنا النضالية والحزبية بل زادتنا إصراراً على مواصلة مسيرة النضال السياسي ضمن صفوف البارتي حتى اندلاع الأزمة السورية. وكنا دائماً في الصفوف الأمامية للدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في سوريا، ومن أجل الحرية والكرامة وبناء مستقبل ديمقراطي يليق بجميع السوريين، قائم على الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة بين جميع أبناء الوطن..

 

س: بعد التعرف على بطاقتكم الشخصية نود أن تقدموا لنا تعريفا مختصرا بهوية حزبكم وتوجهاته الأساسية؟
-يعد الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) من أعرق الأحزاب السياسية الكوردية في سوريا، إذ تأسس عام 1957 على مبادئ النضال القومي والديمقراطي دفاعا عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في سوريا، ضمن إطار وطني ديمقراطي يضمن الحرية والعدالة والمساواة لجميع مكونات الشعب السوري.
ومنذ تأسيسه وحتى اليوم يؤمن الحزب بنهج وفكر القائد الكوردي الخالد الملا مصطفى بارزاني القائم على التمسك بالحقوق القومية المشروعة، واعتماد النضال السلمي والعمل الديمقراطي وتعزيز قيم الأخوة والتعايش المشترك بين الشعوب وما نزال نسير على هذا النهج الوطني والقومي الذي أرسى دعائمه القائد البارزاني الخالد.
نحن كحزب تربطنا علاقات أخوية ونضالية مع الأحزاب والقوى الكوردستانية في جميع أجزاء كوردستان، وهناك تواصل وتنسيق مستمر تجاه القضايا القومية المشتركة. ونعتز بشكل خاص بعلاقاتنا التاريخية والأخوية مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني الشقيق بقيادة القائد العظيم الرئيس “مسعود البارزاني” لما يجمعنا من رؤى قومية مشتركة وإيمان بالنضال الديمقراطي وحقوق الشعب الكوردي.
وقبل اندلاع الأزمة السورية كان الحزب جزءًا أساسيًا من صفوف المعارضة السورية، وشارك في إعلان دمشق كما كان عضوا فاعلًا في التحالف الديمقراطي الكوردي والمجلس السياسي الكوردي في سوريا.
ومع بداية الأزمة السورية كان حزبنا من القوى المؤسسة لـمجلس الوطني الكوردي في سوريا، ولعب دورا بارزا في الدفاع عن مشروعه السياسي كما كان طرفا رئيسيا في الحوارات والاتفاقات الكوردية – الكوردية وفي مقدمتها اتفاقيتا هولير (1) وهولير (2) واتفاقية دهوك، التي هدفت إلى تشكيل الهيئة الكوردية العليا في كوردستان سوريا وتوحيد الموقف السياسي الكوردي .
لكن وبسبب خلافات حزبية وتنظيمية داخلية أصبح حزبنا خارج إطار المجلس الوطني الكوردي. وقد انتظرنا طويلا لمعالجة هذه الخلافات من قبل رئاسة المجلس إلا أن تلك الجهود نتائج ملموسة.
وقبل سقوط نظام بشار الأسد بعام قدمنا مشروعا سياسيا مشتركا انطلاقا من قناعتنا، بضرورة إيجاد حوار كوردي حقيقي يعيد الأمل والثقة إلى الشارع الكوردي في سوريا. وبعد سلسلة من اللقاءات المكثفة مع عدد من الأحزاب والقوى السياسية الكوردية والمنظمات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة، تم الاتفاق على عقد جلسات حوارية في إقليم كوردستان والنمسا وألمانيا ،لمناقشة رؤية سياسية مشتركة حول مستقبل القضية الكوردية في سوريا. وعلى إثر ذلك أُعلن عن تشكيل جبهة كوردستان سوريا التي تضم أحزابا سياسية كوردية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات مستقلة، وما نزال نعمل ضمن هذا الإطار من أجل تعزيز وحدة الصف الكوردي وخدمة القضية الكوردية الوطنية في سوريا.

س: لا شك أن غرب كوردستان (كوردستان سوريا) يعد جزءا مهما من كوردستان الكبرى، كيف ترون الأوضاع هناك سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بعد سقوط نظام البعث والتغيرات الجذرية التي شهدتها البلاد؟
-لا شك أن غرب كوردستان أو كوردستان سوريا يمثل جزءًا أساسيًا من الجغرافيا التأريخية والسياسية للشعب الكوردي ،وقد عانى شعبنا في سوريا لعقود طويلة من سياسات التهميش والإقصاء والحرمان القومي في ظل نظام البعث. ومع سقوط النظام وما شهدته سوريا من تحولات عميقة دخلت البلاد مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والفرص في آن واحد.
ومن وجهة نظر حزبنا الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) فإن المرحلة الحالية تتطلب قراءة واقعية ومسؤولة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المناطق الكوردية بعيدا عن الخطابات الانفعالية أو المصالح الحزبية الضيقة.
سياسيا نرى أن القضية الكوردية في سوريا أصبحت اليوم أكثر حضورا على المستويين السوري والدولي، ولم يعد بالإمكان تجاهل الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي كما كان يحدث في السابق. لكن في المقابل ما تزال الساحة الكوردية تعاني من حالة الانقسام والتباعد السياسي، الأمر الذي ينعكس سلبا على وحدة الموقف الكوردي وقدرته على التأثير في مستقبل سوريا. لذلك نؤكد دائما أن الحوار الكوردي –الكوردي وبناء مرجعية سياسية جامعة يعدان ضرورة وطنية وقومية لحماية المكتسبات والدفاع عن حقوق شعبنا ضمن سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.
أما اقتصاديا فإن مناطقنا الكوردية تعيش ظروفا صعبة نتيجة سنوات الحرب وضعف البنية التحتية وغياب الاستقرار ،إضافة إلى البطالة وارتفاع معدلات الفقر والهجرة رغم ما تمتلكه المنطقة من ثروات وإمكانات كبيرة. ومن هنا نرى أن أي حل سياسي حقيقي في سوريا يجب أن يترافق مع خطط تنموية واقتصادية عادلة، تضمن تحسين الوضع المعيشي للمواطنين وتوفير فرص العمل وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، فقد تركت سنوات الحرب والانقسامات السياسية آثارا عميقة على المجتمع السوري عمومًا، والمجتمع الكوردي خصوصا، سواء من خلال الهجرة الواسعة أو التغيرات الديموغرافية، أو تراجع بعض القيم الاجتماعية والثقافية. ومع ذلك ما يزال شعبنا يمتلك إرادة قوية للحفاظ على هويته القومية ووحدته المجتمعية وثقافته الوطنية.
ونحن في الحزب نؤمن بأن مستقبل الكورد في سوريا يجب أن يكون جزءا من مشروع وطني سوري شامل، قائم على الشراكة الحقيقية بين جميع المكونات، والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكوردي وضمان الحريات العامة والديمقراطية والعدالة والمساواة بين جميع السوريين.

 

س :كما هو الحال في الأجزاء الأخرى من كوردستان توجد في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) أحزاب وتيارات سياسية متعددة لها توجهات وأيديولوجيات ورؤى مختلفة بشأن القضية الكوردية. ما مدى تأثير هذه التعددية الحزبية على الأوضاع السياسية سلبا وإيجابا؟
-لا شكّ أن التعددية الحزبية والسياسية في غرب كوردستان، تعد ظاهرة طبيعية في أي مجتمع يسعى إلى الحياة الديمقراطية والتعبير الحر عن تطلعاته القومية والوطنية. ومن هذا المنطلق فإننا في الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) ،نرى أن وجود أحزاب وتيارات سياسية متعددة يمكن أن يشكل عامل قوة وإغناء للحركة السياسية الكوردية ،عندما يكون مبنيا على احترام الرأي الآخر والعمل المشترك لخدمة القضية الكوردية والدفاع عن الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكوردي في سوريا.
فالتعددية السياسية من الناحية الإيجابية تساهم في تنشيط الحياة السياسية وتفتح المجال أمام الحوار وتبادل الأفكار والرؤى ،كما تمنح شعبنا فرصة أوسع للمشاركة السياسية والتعبير الديمقراطي. كذلك فإن تنوع الرؤى قد يساعد في الوصول إلى حلول أكثر واقعية وشمولا للقضية الكوردية ضمن إطار وطني سوري ديمقراطي.
لكن في المقابل عندما تتحول هذه التعددية إلى حالة من الانقسام والصراعات الحزبية الضيقة أو تغليب المصالح الخاصة والفئوية على المصلحة القومية العليا، فإنها تنعكس سلبا على وحدة الصف الكوردي وتضعف الموقف السياسي الكوردي أمام التحديات الكبيرة التي تواجه شعبنا خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا والمنطقة عموما.
ومن هنا فإننا في البارتي نؤكد دائما على أهمية الحوار الكوردي–الكوردي، والعمل بروح الشراكة والتفاهم والابتعاد عن التخوين والإقصاء، لأن وحدة الموقف والرؤية السياسية تشكل عنصرا أساسيا في حماية المكتسبات القومية وتحقيق تطلعات الشعب الكوردي بالحرية والكرامة والاعتراف الدستوري بحقوقه القومية المشروعة.

 

س :بعد سنوات من النضال المرير والسياسات القمعية التي تعرض لها الشعب الكوردي في سوريا، جرت محاولة لتشكيل ائتلاف من القوى الكوردستانية السورية، لإعداد ورقة حوار مع دمشق بشأن حقوق الشعب الكوردي. هل ما يزال هذا الائتلاف قائمًا، أم أنه تفكك بعد زيارة وفده إلى دمشق؟

– بحسب رؤية الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا البارتي، فإن الجهود التي بذلت لتوحيد الموقف الكوردي في سوريا، تمثل خطوة وطنية وقومية مهمة خاصة بعد عقود طويلة من السياسات القمعية والتهميش التي تعرض لها الشعب الكوردي. وقد جاء تشكيل الوفد الكوردي المشترك والحوار مع دمشق انطلاقا من الحاجة إلى موقف كوردي موحد للدفاع عن الحقوق القومية المشروعة لشعبنا.
ومن وجهة نظر حزبنا الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا البارتي، فإن هذا التفاهم أو الائتلاف الكوردي لم يتفكك بشكل كامل رغم وجود بعض التباينات السياسية والاختلافات في وجهات النظر بين الأطراف المشاركة، وهذا أمر طبيعي في أي تجربة سياسية مشتركة. لكن ما يجمع القوى الكوردية يبقى أكبر من أي خلاف خصوصا في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها سوريا والمنطقة.
كما نرى أن زيارة الوفد إلى دمشق كانت خطوة في إطار فتح باب الحوار السياسي، ولا يمكن تقييم نتائجها بشكل نهائي من خلال لقاء أو مرحلة واحدة فقط، لأن أي حوار جاد يحتاج إلى الاستمرار والمتابعة وتوفير إرادة سياسية حقيقية للوصول إلى حلول عادلة تضمن حقوق الشعب الكوردي.
وفي هذا السياق نعتبر أن انعقاد كونفرانس قامشلو شكل خطوة تاريخية في مسار الحركة السياسية الكوردية في سوريا ،رغم أننا في البداية لم نكن راضين بشكل كامل عن آلية الإدارة والتنظيم وطريقة العمل خلال انعقاد الكونفرانس، ومع إننا كنا من المدعوين الى الكونفرانس، إلا أننا دعمنا وساندنا مخرجاته ووثيقته السياسية، انطلاقا من حرصنا على إنجاح أي جهد يساهم في توحيد الصف والموقف الكوردي، وقد عبرنا عن ذلك بشكل واضح من خلال البيان الذي أصدرته جبهة كوردستان سوريا.
لكن وبحسب رؤيتنا فإن حالة من الجمود أو التعطيل التي أصابت عمل الوفد الكوردي المشترك، جاءت بعد الاتفاق الذي جرى بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحكومة دمشق، حيث تم الذهاب نحو التفاهمات بشكل منفرد ومن دون العودة إلى الوفد الكوردي المشترك أو التشاور مع بقية الأطراف السياسية الكوردية، الأمر الذي أثر سلبا على مسار العمل المشترك ووحدة القرار الكوردي.
ونحن نرى حتى الآن أن حكومة دمشق لا تزال ترفض الاعتراف الحقيقي بالحقوق القومية والسياسية للشعب الكوردي في سوريا، وما يجري من حوارات أو تفاهمات يتركز غالبا على الجوانب الإدارية والأمنية المتعلقة بمحافظة الحسكة ،وعودة النازحين إلى مناطقهم وليس على أساس الاعتراف السياسي الدستوري بحقوق الشعب الكوردي كشعبٍ يعيش على أرضه التاريخية في كوردستان سوريا.
لذلك يؤكد حزبنا دائما أن أي حل حقيقي وعادل للقضية الكوردية في سوريا، يجب أن يكون من خلال حوار وطني جاد ورؤية كوردية موحدة وشراكة حقيقية، تضمن الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي، ضمن سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية تصون حقوق جميع مكوناتها دون إقصاء أو تهميش.

 

س :هل هناك مساع في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) أو من قبل الأحزاب الشقيقة في الأجزاء الأخرى من كوردستان، لتشكيل جبهة كوردستانية موحدة تضم غالبية القوى الكوردستانية، بهدف توحيد المواقف من الحوار مع دمشق وربما المشاركة في صياغة دستور جديد لسوريا، وخوض الانتخابات النيابية المحتمل إجراؤها في عموم البلاد؟

-هناك بالفعل مساع وجهودًا مستمرة في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) إلى جانب دعم ومساندة من الأحزاب الكوردستانية الشقيقة في أجزاء كوردستان الأخرى، من أجل تعزيز وحدة الموقف الكوردي وتشكيل إطار أو جبهة كوردستانية موحدة تضم غالبية القوى والأحزاب الكوردية. وتهدف هذه الجهود إلى توحيد الرؤية السياسية الكوردية تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها الحوار مع دمشق ومستقبل القضية الكوردية في سوريا، والمشاركة في رسم مستقبل البلاد سياسيا ودستوريا.
ويؤمن حزبنا بأن وحدة الصف والموقف الكوردي، تمثل ضرورة وطنية وقومية في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا، خاصة في ظل التحولات السياسية الكبيرة والحديث عن صياغة دستور جديد، وإمكانية إجراء انتخابات نيابية مستقبلية على مستوى البلاد. لذلك نرى أن أي مشاركة كوردية فاعلة في هذه الاستحقاقات، يجب أن تستند إلى موقف سياسي موحد ورؤية مشتركة تحفظ الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي ضمن سوريا ديمقراطية اتحادية تعددية.
كما أن العلاقات المتينة بين الأحزاب السياسية الكوردية في سوريا والأحزاب الكوردستانية في الأجزاء الأخرى من كوردستان، لعبت وما تزال دورا مهما في دعم القضية الكوردية السورية سياسيا ودبلوماسيا، والضغط باتجاه الحلول السلمية والحوار الديمقراطي. وقد شاهدنا في محطات عديدة تدخلات إيجابية من قبل الرئيس مسعود بارزاني وقيادة حكومة إقليم كوردستان، من أجل تخفيف التوترات ومنع التصعيد العسكري في المناطق الكوردية السورية عبر الاتصالات والمساعي السياسية والدبلوماسية مع الأطراف الإقليمية والدولية.
ومن هذا المنطلق يرى حزبنا أن الحل الأمثل للقضية الكوردية في سوريا، يكمن في الحوار السياسي السلمي والتفاهمات الوطنية الداخلية، بعيدًا عن العنف والصراعات وبما يضمن حقوق الشعب الكوردي وحقوق جميع مكونات الشعب السوري في إطار دولة ديمقراطية تحترم التعددية والشراكة الحقيقية.

 

س :ما مدى تأثير الخلافات السياسية الكوردية ـ الكوردية على الأوضاع العامة في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) وبشكل أدق على حياة المواطنين الذين أنهكتهم سياسات النظام السابق وما لحق بهم من أضرار خلال أكثر من عام على التغيير السياسي؟
– الخلافات السياسية الكوردية ـ الكوردية كان لها تأثير سلبي واضح على الأوضاع العامة في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو المعيشي، لأن أي حالة انقسام داخل الصف الكوردي تنعكس بشكل مباشر على قوة الموقف الكوردي وقدرته على الدفاع عن حقوق شعبنا المشروعة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ سوريا.
ونرى أن جزءا من هذه الخلافات يعود إلى التدخلات والأجندات الإقليمية والدولية ،إضافة إلى حالة الاصطفافات السياسية والتبعية، التي فرضت نفسها على بعض الأحزاب أو الأطر السياسية الكوردية، الأمر الذي انعكس سلبا على استقلالية القرار الكوردي الوطني، وأضعف إمكانية الوصول إلى رؤية سياسية كوردية مشتركة تخدم مصالح الشعب الكوردي في سوريا، بعيدا عن التجاذبات والمحاور الخارجية.
كما أن سياسة الإقصاء والتهميش التي مورست أحيانا بحق شخصيات وطنية كوردية مستقلة، وكذلك تجاه منظمات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية والاجتماعية في المناطق الكوردية، ساهمت في تضييق دائرة المشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي الكوردي. وكان من المفترض أن تكون هذه القوى والشخصيات،عنصر دعم وتوازن وإغناء للحياة السياسية لا أن يتم إبعادها عن المشاركة الوطنية.
وللأسف فإن الشارع الكوردي في سوريا دفع ثمن هذه الحالة من التشرذم والانقسام ،خاصة في ظل غياب رؤية سياسية موحدة تجاه مستقبل القضية الكوردية في سوريا، في وقت كان فيه الشعب الكوردي يواجه سياسات خطيرة خلال عهد النظام السوري البائد، من التعريب الممنهج والتغيير الديموغرافي، وتجريد مئات الآلاف من الكورد من الجنسية، فضلًا عن تدمير القرى الكوردية، وحرمان المناطق الكوردية من التنمية والخدمات، فضلًا عن محاولات طمس الهوية القومية والثقافية للشعب الكوردي.
ومن هنا نؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة جدية ومسؤولة من جميع القوى السياسية الكوردية، والعمل بروح الشراكة والتفاهم والابتعاد عن عقلية التفرد والإقصاء، من أجل بناء موقف كوردي موحد يعبر عن تطلعات شعبنا ويضمن الدفاع عن حقوقه القومية المشروعة ضمن سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية ،تقوم على العدالة والمساواة والشراكة الحقيقية بين جميع مكوناتها.

 

س :تعرضت المناطق الكوردستانية في سوريا خلال فترة دكتاتورية البعث وحتى في ظل النظام الحالي لعمليات تعريب واسعة وتغيير ديموغرافي مكثف. ما مدى تأثير هذه السياسات العنصرية على الأوضاع الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في تلك المناطق؟
– السياسات العنصرية التي انتهجها نظام البعث لعقود طويلة بحق المناطق الكوردستانية في سوريا، من مشاريع التعريب الممنهج والتغيير الديموغرافي وحرمان الشعب الكوردي من حقوقه القومية والوطنية، تركت آثارا عميقة وخطيرة على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
فعلى الصعيد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. تعرضت المناطق الكوردستانية إلى تهميش متعمد، رغم ما تمتلكه من ثروات زراعية ونفطية وموارد طبيعية مهمة ،حيث حُرمت من مشاريع التنمية والبنى التحتية وفرص الاستثمار الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والهجرة خاصة بين فئة الشباب. كما ساهمت سياسات الاستيلاء على الأراضي الزراعية، ضمن مشروع الحزام العربي في إضعاف الاستقرار المعيشي للكثير من العائلات الكوردية.
فقد سعى النظام البعثي إلى طمس الهوية القومية الكوردية، من خلال منع اللغة الكوردية والتضييق على النشاطات الثقافية والفكرية، ومحاربة كل ما يعبر عن خصوصية الشعب الكوردي وتاريخه وتراثه القومي. ورغم ذلك حافظ الشعب الكوردي على هويته الوطنية والقومية بفضل نضاله وتمسكه بثقافته وتراثه.
فإن سياسات التهجير والتوطين والتغيير الديموغرافي، خلقت حالة من الاحتقان وعدم الاستقرار الاجتماعي وأثرت سلبا على النسيج المجتمعي والتعايش التاريخي بين مكونات المنطقة. كما أن استمرار بعض هذه السياسات بأشكال مختلفة خلال سنوات الأزمة السورية، زاد من معاناة السكان وأدى إلى موجات نزوح وتهجير جديدة، خاصة في مناطق مثل عفرين وسري كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض.
ومن هذا المنطلق يؤكد حزبنا أن معالجة آثار هذه السياسات العنصرية، تتطلب حلاً سياسيا ديمقراطيا عادلًا في سوريا ،يضمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي وفق الدستور ويعيد الحقوق إلى أصحابها ويرفض كل أشكال التغيير الديموغرافي، مع ضرورة تحقيق التنمية المتوازنة وتعزيز الشراكة الوطنية الحقيقية بين جميع مكونات الشعب السوري.

 

س :لننتقل الى ملف العلاقات ماهي طبيعة علاقات الأحزاب الكوردستانية في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) مع حكومة اقليم كوردستان ومؤسساتها باعتبارها كيان كوردي مدافع عن القضية الكوردية في الشرق الأوسط؟
– علاقات الأحزاب الكوردستانية في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) مع حكومة إقليم كوردستان ومؤسساتها، تعد علاقات قومية و وطنية مهمة انطلاقا من وحدة القضية الكوردية والمصير المشترك للشعب الكوردي في جميع أجزاء كوردستان. وقد لعب إقليم كوردستان باعتباره كيانًا دستوريًا وتجربة قومية رائدة ،دورًا بارزًا في دعم حقوق الشعب الكوردي في سوريا سياسيًا وإنسانيًا ودبلوماسيًا.
وفي هذا الإطار نرى أن العلاقة مع الأحزاب الكوردستانية وخاصة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني الشقيق، هي علاقة تاريخية وأخوية قائمة على الدعم المتبادل والتنسيق القومي. ولا يمكن إنكار الدور الكبير الذي قام به القائد الكوردي الرئيس “مسعود بارزاني” في الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي في سوريا، حيث كان وما يزال من أكثر الشخصيات الكوردستانية متابعة واهتماما بالقضية الكوردية السورية، دون تمييز بين الأحزاب والقوى السياسية.
كما أن قيادة إقليم كوردستان ممثلة بالرئيس نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، تتواصل من خلال اللقاءات الدبلوماسية والسياسية الإقليمية والدولية، وطرح قضية كورد سوريا والتأكيد على ضرورة تثبيت الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في الدستور السوري، وضمان حل القضية الكوردية عبر الحوار السلمي الديمقراطي، والاعتراف بالهوية القومية للشعب الكوردي كشريك أساسي في مستقبل سوريا.
وفي المقابل فإن بقية الأحزاب والقوى الكوردستانية في الأجزاء الأخرى من كوردستان، لديها أيضا مواقف داعمة للقضية الكوردية في سوريا كل بحسب رؤيته السياسية وتحالفاته وعلاقاته مع القوى الكوردية السورية. ورغم وجود تباينات سياسية بين بعض الأطراف إلا أن القضية الكوردية في سوريا، تحظى عموما بدعم وتعاطف شعبي وسياسي واسع من قبل مختلف القوى الكوردستانية، باعتبارها جزءا من القضية القومية الكوردية العامة.

ومن وجهة نظرنا فإن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز العلاقات والتنسيق بين القوى الكوردية في سوريا وإقليم كوردستان، والاستفادة من تجربة الإقليم ومؤسساته بما يخدم وحدة الموقف الكوردي، ويعزز حضور القضية الكوردية السورية في المحافل الإقليمية والدولية، بعيدا عن الانقسامات والتجاذبات الحزبية.

 

س :ماهي طبيعة علاقاتكم مع الأحزاب الكوردستانية في اجزاء كوردستان الأخرى؟
-تجمعنا علاقات نضالية وأخوية وتاريخية مع العديد من الأحزاب والقوى الكوردستانية في مختلف أجزاء كوردستان، حيث يوجد تواصل مستمر وتبادل للآراء والتنسيق حول القضايا القومية المشتركة، بما يخدم مصالح الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة. ونحن نؤمن بأن وحدة الموقف الكوردي وتعزيز التنسيق والتعاون بين القوى الكوردستانية، من شأنه أن يقوي مكانة القضية الكوردية على المستويين الإقليمي والدولي.
كما تربطنا علاقات أخوية متميزة مع الأحزاب السياسية في إقليم كوردستان وخاصة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني الشقيق.ونحن ننظر إلى إقليم كوردستان بوصفه تجربة قومية ووطنية مهمة، ومكسبًا ستراتيجيًا للشعب الكوردي ،لما حققه من إنجازات سياسية ودستورية ومؤسساتية.
وفي هذا الإطار نثمن عاليا المواقف والدعم السياسي والإنساني، الذي قدمه إقليم كوردستان لشعبنا الكوردي في سوريا، ولا سيما خلال سنوات الأزمة السورية سواء من خلال احتضان مئات الآلاف من اللاجئين الكورد السوريين، أو عبر الدعم الإنساني والسياسي للقضية الكوردية وحقوق شعبنا المشروعة.

 

س :هل لكم علاقات مع الدول المحيطة والعالم وبالاخص مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية؟ وان كان الجواب ايجابا ماهي طبيعة تلك العلاقات؟
-نعم لدينا اتصالات سياسية مع عدد من الدول والأطراف الإقليمية والدولية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية، وذلك في إطار التعريف بالقضية الكوردية في سوريا وشرح معاناة شعبنا وحقوقه القومية المشروعة، إضافة إلى التأكيد على ضرورة إيجاد حل سياسي عادل للقضية الكوردية ضمن سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.
طبيعة هذه العلاقات تندرج ضمن الأطر السياسية والدبلوماسية والحوارية، حيث جرت لقاءات واتصالات مع مسؤولين ودبلوماسيين غربيين وأوروبيين، كما شاركنا من خلال إطار جبهة كوردستان سوريا، في اجتماعات ولقاءات مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، والتقينا بعدد من وزراء الخارجية والمسؤولين في دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا ،إلى جانب لقاءات مع سفراء بعض الدول العربية ومسؤولي حكومة إقليم كوردستان.
ونؤكد دائما أن هذه العلاقات لا تقوم على التبعية لأي جهة خارجية، بل تنطلق من مصلحة شعبنا الكوردي والدفاع عن حقوقه المشروعة، ومن أهمية الدور الدولي في دعم الاستقرار والحل السياسي في سوريا، بما يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري دون إقصاء أو تهميش. بعيدا عن العنف والصراعات وبما يخدم وحدة سوريا ومستقبلها الديمقراطي.

 

س :مؤسسة بارزاني الخيرية من المؤسسات المهمة في اقليم كوردستان التي تقوم بتقديم المساعدات الأنسانية في اقليم كوردستان والعراق وخارجه، هل كانت لهذه المؤسسة دورا في تقديم الخدمات للنازحين في سوريا بشكل عام والمناطق الكوردية على وجه الخصوص، خلال الأحداث في السنة الماضية؟
-بكل تأكيد كان لمؤسسة بارزاني الخيرية، دور إنساني بارز ومهم خلال سنوات الأزمة السورية سواء في إقليم كوردستان أو داخل المناطق السورية، ولا سيما المناطق الكوردية التي تعرضت لظروف إنسانية وأمنية صعبة نتيجة الحرب والنزوح والكوارث الطبيعية. وقد ساهمت المؤسسة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للنازحين واللاجئين الكورد والسوريين على حد سواء، من خلال توفير المواد الغذائية والطبية والإيوائية والخدمات الأساسية.
كما كان للمؤسسة حضور واضح خلال كارثة الزلزال الأخيرة، حيث قدمت مساعدات إنسانية عاجلة إلى المناطق المتضررة وخاصة منطقة عفرين، وما تزال تواصل نشاطها الإغاثي هناك عبر مركزها الموجود في المدينة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الأهالي.
كذلك خلال الهجمات والتوترات التي شهدتها المناطق الكوردية في محافظتي الحسكة والرقة، قامت مؤسسة بارزاني الخيرية بإرسال قوافل مساعدات إنسانية وإغاثية إلى تلك المناطق، دعماً للمدنيين المتضررين واستمرت في تقديم العون والخدمات الإنسانية رغم التحديات الكبيرة.
ومن المعروف أن مؤسسة بارزاني الخيرية لا يقتصر دورها على إقليم كوردستان أو سوريا فقط، بل تبادر إلى تقديم المساعدات الإنسانية في حالات الطوارئ والكوارث في مختلف الدول والمناطق المحتاجة، انطلاقا من رسالة إنسانية وأخلاقية نبيلة. وهذا الدور محل تقدير واحترام كبيرين من قبل حزبنا وشعبنا والرأي العام، لما يعكسه من روح التضامن والمسؤولية الإنسانية تجاه المتضررين دون تمييز.

 

س :الشباب هم الركيزة الأساسية في جميع المجتمعات، كيف هي الأوضاع الحالية لشريحة الشباب في غرب كوردستان (كوردستان سوريا)، من حيث التعليم والحالة المعيشية وفرص العمل؟ وماهي برامجكم لهذه الشريحة المهمة كحزب سياسي في غرب كوردستان؟
-لا شك أن شريحة الشباب في غرب كوردستان (كوردستان سوريا)، تعد اليوم من أكثر الفئات التي تحملت أعباء الأزمة السورية، بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فبعد سنوات طويلة من التهميش والإقصاء والسياسات العنصرية التي مورست بحق الشعب الكوردي، جاءت الحرب السورية وما رافقها من فوضى أمنية وانهيار اقتصادي، لتضاعف من معاناة الشباب الكوردي والسوري عموما.
اليوم يواجه الشباب في المناطق الكوردية تحديات كبيرة ومعقدة، في مقدمتها البطالة وغياب فرص العمل والاستقرار الاقتصادي، فضلًا عن تراجع الواقع التعليمي نتيجة ضعف الإمكانيات والانقسام الإداري والسياسي، وغياب الاعتراف الرسمي ببعض المؤسسات التعليمية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على مستقبل آلاف الطلبة والشباب. كما أن الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر والهجرة، دفعت أعدادا كبيرة من الشباب إلى مغادرة البلاد، بحثا عن الأمان وفرص الحياة الكريمة مما تسبب بخسارة طاقات وكفاءات مهمة يحتاجها المجتمع الكوردي والسوري في هذه المرحلة الحساسة.
إلى جانب ذلك فإن حالة الانقسام السياسي والصراعات الداخلية والتدخلات الإقليمية والدولية في الشأن السوري، انعكست سلبا على واقع الشباب حيث بات كثير منهم يشعر بالإحباط وغياب الأفق الحقيقي لبناء مستقبل مستقر داخل وطنهم. كما أن ضعف مشاركة الشباب في مراكز صنع القرار والعمل السياسي والمؤسساتي، أدى إلى تراجع دورهم الطبيعي في قيادة المجتمع والتأثير في مستقبله.
ومن هذا المنطلق إننا في البارتي نؤمن بأن الشباب ليسوا مجرد شريحة اجتماعية ،بل هم القوة الحقيقية لبناء المجتمع وصون الهوية القومية والدفاع عن مستقبل القضية الكوردية في سوريا. لذلك نرى أن أي مشروع سياسي أو وطني ناجح يجب أن يضع الشباب في مقدمة أولوياته.
وبرامجنا لدعم العملية التعليمية والسعي لتأمين بيئة تعليمية مستقرة ومتطورة تحفظ حق الشباب في التعليم والمطالبة بتوفير فرص عمل حقيقية، وتحسين الواقع الاقتصادي للحد من الهجرة والبطالة وتشجيع الشباب على الانخراط في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، وعدم تهميش دورهم ودعم المبادرات الشبابية والعمل على إعداد جيل واعي يمتلك ثقافة الحوار والديمقراطية، وقادر على الدفاع عن حقوق شعبه بالوسائل السياسية السلمية. والسعي لإشراك الكفاءات والخبرات الشبابية في مؤسسات الحزب والحياة العامة، لأننا نؤمن بأن تجديد الحركة السياسية لا يمكن أن يتحقق دون حضور الشباب ودورهم الفاعل.في إيجاد حل سياسي عادل وضمان الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي، ضمن سوريا ديمقراطية تعددية لأن الاستقرار السياسي والاقتصادي هو الأساس الحقيقي لبناء مستقبل آمن للشباب ولكل مكونات الشعب السوري.

 

س :الأستاذ عبدالرحمن حبش سؤالنا الأخير في هذه المقابلة هو بشأن الكورد المقيمين خارج سوريا،  هناك جالية كوردية سورية مقيمة في خارج البلاد، لاسيما في دول الجوار وبالاخص في الدول الأوروبية، هل ماتزال هذه الجالية مهتمة بقضيتها المصيرية؟ وهل لها نشاطات لدعم اهلهم في داخل كوردستان ومن ثم الضغط على الحكومة السورية للإعتراف الرسمي بحقوق الشعب الكوردي ضمن نطاق الدولة السورية؟
-نعم ما تزال الجالية الكوردية السورية في الخارج وخاصة في الدول الأوروبية مرتبطة بشكل وثيق بقضيتها القومية والوطنية رغم سنوات الغربة واللجوء. بل يمكن القول إن هذه الجاليات لعبت خلال السنوات الماضية، دورًا مهمًا في إبقاء القضية الكوردية السورية حاضرة في المحافل الدولية والإعلامية والحقوقية ،مستفيدة من هامش الحرية والديمقراطية المتوفر في تلك البلدان.
وقد شهدنا نشاطات واسعة للجاليات الكوردية من خلال تنظيم المظاهرات والندوات والمؤتمرات والفعاليات الثقافية، إضافة إلى تأسيس منظمات وجمعيات ومراكز إعلامية وحقوقية تعمل على نقل معاناة الشعب الكوردي في سوريا إلى الرأي العام العالمي، والتعريف بحقوقه القومية المشروعة والمطالبة بالاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكوردي، ضمن دولة سورية ديمقراطية تعددية لا مركزية تضمن حقوق جميع المكونات.
كما أن للجاليات دورا إنسانيا واجتماعيا مهما من خلال تقديم الدعم والمساعدات لأهلهم في الداخل، سواء للنازحين أو للعائلات المتضررة من الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة، إلى جانب مساهماتهم في مجالات التعليم والإغاثة ودعم النشاطات الثقافية والمجتمعية.
ومن جهة أخرى فإن أبناء الجالية الكوردية في أوروبا، استطاعوا بناء علاقات مع البرلمانات والمؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، وأصبح لديهم حضور وتأثير نسبي في بعض الدول الأوروبية، الأمر الذي يساعد في إيصال صوت الشعب الكوردي والدفاع عن حقوقه المشروعة في المحافل الدولية.
نحن نعتبر أن الجالية الكوردية تمثل امتدادا طبيعيا لشعبنا في الداخل، وشريكا أساسيا في النضال السياسي والوطني والقومي، ونؤكد دائما على أهمية توحيد الجهود بين الداخل والخارج لخدمة القضية الكوردية السورية، والعمل من أجل مستقبل يضمن الحرية والكرامة والاعتراف الدستوري العادل بحقوق الشعب الكوردي في سوريا.

السيد عبدالرحمن حبش سكرتير الحرب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، شكرا لتلبية دعوتنا والأجابة على اسئلتنا بشأن الملفات التي تخص الشأن الكوردي في غرب كوردستان، نتمنى لكم ولأشقائنا في هذا الجزء المهم من كوردستان، نيل حقوقهم المشروعة من خلال بناء سوريا حرة ديمقراطية يحكمها الدستور والقانون و تعيش مكوناتها بوئام وسلام معاً.

وبدورنا نشكركم على اجراء هذا اللقاءالمهم ، للتسليط الضوء على مجمل الأحداث في غرب كوردستان، متمنين لكم التوفيق والنجاح في ايصال رسالتكم الصحفية لمتابعي صحيفة “التآخي، الكرام.

 

قد يعجبك ايضا