كركوك.. يوم كان العامل رمزاً للإنتاج والإبداع

ياسين الحديدي

فلكة العمال في كركوك.. من كرنفال الأول من أيار إلى يافطة بلا روح”
في كركوك، كان أول احتفال جماهيري كبير بعيد العمال عام 1951 لعمال شركة نفط كركوك IPC. انطلقت المظاهرة من بابا كركر وجابت شوارع المدينة حتى مركزها.في الستينيات والسبعينيات، كانت كركوك تتحول في الأول من أيار إلى عرس جماهيري حقيقي. تتزين الشوارع والدوائر الحكومية باليافطات والأعلام، وتتصدر المسيرة من السوق المركزي مروراً بشارع الثورة وصولاً إلى مبنى المحافظة. استقبال رسمي وشعبي لمواكب العمال، وكرنفال لا مثيل له.تسع نقابات عمالية كانت تمثل دوائر الدولة، يقودها اتحاد عمال مركزي صاحب قرار. لم يكن بإمكان أي دائرة اتخاذ قرار دون مشاورة الاتحاد أو النقابة، وكان للاتحاد مقعد في المجلس البلدي.نادي العمال كان قلب هذا النشاط. أهدته شركة نفط الشمال للاتحاد عام 1971 على مساحة 16,500 متر مربع. حدائق واسعة وأشجار وارفة، حوض سباحة كبير، قاعة للعروض السينمائية للعمال وعوائلهم كل اثنين وخميس، إضافة إلى قاعات للبليارد والطاولة ومكتبة. كانت الشركة تصرف إعانة سنوية 4000 دينار لإدارته.ولا تزال شواخص بناية الاتحاد ونقابة النفط قائمة، وفلكة العمال صامدة أمام كل التغييرات، شاهدة على زمن كان فيه العامل صوتاً مسموعاً.أسماء لا تُنسى:
الراحل إبراهيم حسين الكناني، النقابي الشهير والمدافع عن حقوق الطبقة العاملة من أبناء العرصة. ونائب رئيس الاتحاد نجم الدن كلي، والسكرتير إبراهيم آغا كدك. رحمهم الله جميعاً.كانت بناية الاتحاد مقابل نادي العمال، وملاصقة لمبنى نقابة النفط الذي تبرعت به الشركة بالأرض والبناء. وفي زمن رئيس الاتحاد الأشهر على مستوى العراق والوطن العربي الشهيد محمد عايش وبدن فاضل، شُيّد مجمع نقابي موحد في كل محافظات العراق.التراجع ونهاية الدورانتهت الحركة العمالية تدريجياً بعد قرار مجلس قيادة الثورة 150 لسنة 1987 بتحويل العمال إلى موظفين، وفقدت المنظمات المهنية دورها المؤثر. وبعد 2003، اقتصر دورها على اليافطات والمقرات والبيانات، وفقد العمال أبسط مكتسباتهم في الضمان الصحي والتقاعد.كانت الورش والمهن في القطاع الخاص التي تضم أكثر من عامل مشمولة بالتقاعد بعد إكمال السن والخدمة. اليوم أصبح الأول من أيار يمر بحزن، وكأنه حُذف من الذاكرة، يتربع عليه الصراع الطائفي وتفتت الهويات.تحية لعمال العراق في عيدهم الأغر، وتحية لأجيال الستينيات والسبعينيات الذين حوّلوا بغداد والمحافظات إلى سمفونية عمل، وإلى سواعد سمراء كانت تحمل يافطات القطاعين العام والخاص يداً واحدة وقلباً واحداً ومصيراً واحداً.من يقرع الأجراس ليوقظنا من غفلة الزمن الصعب؟ياسين الحديدي

قد يعجبك ايضا