شمال آكرَيي
المدينةُ كَساعة علاها الصدأ،
تغرقُ في وحلِ الليل.
والشوارعُ بأنيابها المكسورة،
تلوكُ الصمت.
ونحنُ في أزقةِ الأمس،
بقينا بلا موقف.
وعند معابرِ الحظِ العكر..
سَكب الجفاف
الرمادَ فوق رؤوسنا.
من مشاعرِ ما قبلَ رؤيتكِ..
حصدتُ غلّة من الأفكار.
وهذا الخريفُ الذي أتى مبكرا،
داهمنا على حينِ غرة،
أحالَ أنفاسنا صقيعا.
فها هي ذكرياتُنا،
كفراشات مكسورةِ الأجنحة،
حطّت على زجاج غطّاهُ الضباب.
خريطةُ الطريقِ ضاعت منا،
وعند ظل متهاو لآلهة الحظ،
ثَمِلنا بلا خمر.
هذا الدخانُ المتصاعدُ من المرايا
التي نحنُ فيها ضباب،
يجعلُ الكلماتِ -كطيور مذبوحة-
تترنّحُ رقصا بين أكفّنا.
منذ ذلك اليوم الذي لم يعد فيه النارُ رمزنا،
صارَ تمثالٌ من ذلك المبنى المكتظِ بالتماثيلِ
“أهورا” لنا،
ولم يعد النورُ يولدُ من الشمس،
بل من جراحِ النجوم.
منذُ أن صِرنا..
عند تلك الأبوابِ الثمانيةِ عبيدا،
والظلامُ يقودُ قافلتنا المسلوبةِ الوعي.
أمامَ شفقِ الموت،
بثمنِ فنجانِ قهوة،
نقيسُ بقاءنا..
وفي صمتِ الكون،
نُسخّنُ جَدَلَ وجودِنا.. وعدمِنا.