محمد علي محي الدين: موسوعي أصيل من جيل العمالقة

الدكتور محمد سعيد الطريحي

ليس من السهولة أن تلمّ بسيرة مبدع عمل طوال عمره على الكتابة في مختلف الشؤون الثقافية مكرِّساً كل وقته وماله في سبيل الكلمة الحقة والصادقة محرراً لآلاف الأبحاث والمقالات ومؤلفاً لعشرات الكتب وما يزال خزينه المعرفي يتواصل عبر مختلف أدوات النشر في مختلف البلدان.
تابعت كتاباته وتعليقاته المفيدة منذ سبعينيات القرن الماضي، فكان يجذبني بما يطرحه من آراء جديرة بالإعجاب والدالّة على المزيد من التتبُّع والتحرِّي والغوص في القراءة والتعمق في البحث واستخراج ما يراه من الحقائق التي يستخلصها حسب ما يراه من الموثوقية المعتمدة على المصادر والوثائق التي اعتمد عليها، ويحببك في أسلوب ما يكتبه فيما يلتقطه بواسع خبرته وتفحصه من مواد أدبية أو تاريخية تبهر القارئ والمتلقي لما يجده فيها من الأصالة والجِدّة واختيار النصوص واثبات ما يراه مناسباً منها مع التعليق عليها بموازين محسوبة تظهر قدرته ومكنته الأدبية التي استطاع أن يطورها عبر دهر من الحياة والمعاناة والتجارب التي اكتسبها حتى صار يراعه مطواعاً لما يفكر به فيسجله على بياض الطروس بحروف من نور تلهم القراء المتحمسين لما يكتبه وينشره.
وأعدُ بأنني سأعود الى كتابة مقال يتناول عرض بعض أفكاره والتي استفدتها من كتبه الكثيرة المطبوعة، ولا سيما من مؤلفاته في سير الشخصيات التي طواها النسيان من أجيال المبدعين العراقيين، وانوّه بالجهد الكبير والعمل الضخم الذي قام به في المجلات الموسوعية التي كانت إضافة متميزة للمكتبة العربية، ولا سيما (موسوعة العلامة الأعمال الكاملة لابن عمه العلامة الدكتور عبد الرزاق محيي الدين) رئيس المجمع العلمي العراقي الأسبق والذي ضمّ كل مؤلفات وكتابات الوزير الدكتور محيي الدين وما كتب عنه في حياته وبعد رحيله. و موسوعة (مباحث مجلة لغة العرب لصاحبها الأب أنستاس ماري الكرملي) وتحتوي على (19) مجلد ضمت كافة الابحاث المنشورة في المجلة الرائدة المذكورة موزعة حسب الموضوعات. (وقد سبق أن نشرنا مقالاً خاصاً عن هذه الموسوعة في المجلد 210 من مجلتنا الموسم). ومن موسوعاته الأخرى: (معجم شعراء بابل الشعبيين)- وقد طبعت منه ستة أجزاء تناول فيها سير واشعار مئات الشعراء الشعبيين الحليين من الأحياء والاموات. ومن أعماله المشكورة: إحياء تراث شقيقه الراحل الدكتور محمد حسن محيي الدين وفي مقدمتها الأعمال الشعرية الكاملة الصادرة بأربعة أجزاء.
ومما يحسب له من الفضل اهتمامه بالمنسيين من العلماء والادباء والفنانين والسياسيين الوطنيين والمبدعين في كافة المجالات، فأحيا ذكرهم وقدّم من خلال ذلك خدمات جُلَّى للثقافة العربية والإنسانية.
يعزّ عليّ أن انهي هذه الكلمة الموجزة جداً (وقد كتبتها فيما تيسر لي من الوقت حيث أنا الآن في الهند بعيداً عن آثاره وكتبه) وأتمنى أن أعود للموضوع مستقبلاً – كما وعدتُ بذلك – مباركاً لأخي وصديقي الكريم الأستاذ الكبير محمد علي محي الدين جهوده الكبيرة في الوفاء للعلم والأدب وخدمة تراث وثقافة الوطن الحبيب، وسلام على أبي زاهد وعلى خُلقه الكريم وتواضعه الجم وعظيم مواهبه وحكمته وهو يربض بين حنايا مكتبته القيمة ببابل العظمى حيث زرته في بيته العامر وحظيت بضيافته ورأيته وهو عاكف على البحث والتنقيب والتأليف، رعاه الله ونفع بعلمه.

قد يعجبك ايضا