صادق الازرقي
فضلا عن سواحل شبه جزيرة الفاو يضم الساحلالعراقي مناطق خور الزبير وشط العرب، وأمقصر، وميناء المعقل، وميناء أبو فلوس، وخور عبد الله حيث ثبت العراق خرائط مجالاته البحرية مؤخرا لدى الأمم المتحدة لتأكيد سيادته في منطقة الخور. وبرغم تواجد تلك التجمعات المائية يعجز العراق عن توفير الماء الصالح للشرب حتى في محافظة البصرة في اقل تقدير،التي تحيط بها تلك المياه البحرية ونصف البحرية إذا جاز القول.
ويعود عجز العراق عن توفير الماء الصافي للبصرة وفي عموم العراق إلى تداخل معقد بين عوامل طبيعية، وسياسات دول الجوار، وسوء الإدارة المحلية، والبنية التحتية المتهالكة، وتعدالأزمة في البصرة الأسوأ منذ عقود.
ويقول الخبراء إن تحلية مياه البحر باتت “صناعة آخذة في النمو” مع توسعها بشكل مطرد على مدى العقدين الماضيين، ولكن يجابه ذلك في العراق تهالك البنية التحتية، اذ تعاني شبكات توزيع المياه في البصرة من القدم وكثرة التسربات، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه الصالحة للشرب وتلوثها.
ويشير تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى تقاعس السلطات العراقية لنحو 30 عاما عن ضمان مياه نظيفة للبصرة، فضلا عن فشل في إدارة الموارد المائية المتاحة ومعالجة التلوث، والتأخر في مشاريع التحلية، اذ لا زال مشروع تحلية مياه البحر الشامل، الذي يعد الحل الجذري للأزمة، ينتظر التنفيذ الفعلي برغم مرور سنوات على النقاش بشأنه.
وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موطنا لما يصل إلى 39 بالمئة من إجمالي محطات تحلية المياه البالغ عددها 16 ألف محطة، ولكن العراق عاجز عن السير في هذا الاتجاه، ما يبقي البصريين وعموم العراقيين في حاجة دائمة للماء النظيف فضلا عن شحته في فصل الصيف، برغم تأكيد الخبراء على ان تحلية مياه البحر ستؤديدورا حيويا في معالجة ندرة المياه في المستقبل لأن تغير المناخ لا يؤثر عليها، وانه بغض النظر عن مقدار هطول أمطار أو حدوث جفاف، فإن مياه البحار لازالت وفيرة وهو ما يعد الجانب المشرق لتحلية المياه.
وبرغم التحديات التي تواجهها مشاريع تحلية ماء البحر في العراق، الا ان من الواجب تنفيذ مشاريع تحلية المياه لأنها ترتبط بحياة السكان، ويتطلب ذلك استثمارات، وطاقة كهربائية، وتقنيات متقدمة والامر يستوجب بناء بنية تحتية ضخمة، بمحطات تحلية عملاقة، ومحطات ضخ، وخطوط أنابيب طويلة، وشبكات توزيع، وتوفير طاقة كهربائية ببناء محطات توليد طاقة مستقلة متكاثرة للمشروع (مثل محطة 300 MWفي البصرة).
ويجب اللجوء الى التكنولوجيا المتقدمةباستعمال غشاء التناضح العكسي، ونظام استعادة الطاقة، ونظام معالجة مسبقة للشوائب، وتأهيل فرق فنية ومهندسين لإدارة وتشغيل المحطات، وتخصيص التمويل المطلوب لبناء وتشغيل وصيانة هذه المشاريع المكلفة، وذلك متوفر وضروري لاسيما إذا عرفنا ان كثيرا من الأموال تتسرب من خزينة الدولة وتذهب سدى بسبب الفساد وكان الأولى توجيه تلك الأمواللتلبية حاجات الناس ومن ذلك عمليات تحلية مياه البحر. القضية مصيرية وتستوجب التحرك الفوري الجدي لتحلية مياه البحر وتصفية مياه الأنهار لتوفير المياه النظيفة للسكان للاستعمال اليومي.