الأشكال التقليدية للمحكمة الأوروبية لحقوق الانسان

د. زارة لخضر

بدخول البروتوكول (11) حيز التنفيذ فإن المحكمة الأوروبية الجديدة لحقوق الإنسان تعددت أشكالها، وقد بقيت محافظة على هذا النظام كذلك بعد دخول البروتوكول (14) حيز النفاذ إلا بشيء من التنظيم والتجديد. إذ تعد الجمعية العامة بكامل هيئتها –الشكل الرسمي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ، ومع ذلك فإن دور تلك الجمعية هو دور قليل الأهمية لأنها في الحقيقة لا تمارس إلا الوظائف الإدارية ، أي أنها لا تملك الوظيفة القضائية والإفتائية ، ويكمن دورها فقط في انتخاب رئيس المحكمة ونائبيه، وإنشاء غرف للمداولة مع انتخاب رؤسائها ، وتعتمد الجمعية النظام الداخلي للمحكمة ، كما تقوم بانتخاب قلم كتاب للمحكمة ومساعديه. وتعد اللائحة الداخلية للمحكمة الأوروبية أخطر وظيفة للجمعية وأهمها على الإطلاق إذ أنها تساعد في تفعيل آلية الرقابة لحريات وحقوق الإنسان، ويخضع تعديل وإلغاء النصوص إلى مصادقة أغلبية قضاة المحكمة. كما يتكون قلم كتاب المحكمة من مسجلي الغرف التي تشكلها المحكمة بكامل هيئتها لفترة محددة، على أن يكون عدد مسجلي المحكمة مساو لعدد الغرف المكونة بواسطة المحكمة ، وكاف لأن تؤدي المحكمة وظائفها الإدارية والقانونية اللازمة أو المطلوبة. ويساعد مسجلي الغرف غرفَ المحكمة في القيام بالوظائف المنوط بهم القيام بها أو تنفيذها وفقا للاتفاقية ، ومن اجل تحقيق هذا الهدف يتكون مكتب التسجيل من ادريين وفنيين ومترجمين وقانونيين. ويجب أن تتوافر في ممثلي مكتب تسجيل المحكمة شرط الاستقلالية والحياد عند مباشرة مهامهم الذين يتم تعيينهم من طرف السكرتير العام لمجلس أوروبا بعد استشارة واتفاق مع رئيس المحكمة أو مسجل الرئيس .

: الأشكال القضائية للمحكمة:

تتألف المحكمة الأوروبية من خمسة أقسام ودوائر والدائرة الكبرى. ويراعى في تشكيلها التوزيع الجغرافي وتمثيل الجنسين وتمثيل النظم القانونية المختلفة للدول الأطراف في الاتفاقية الأوروبية. ولكل قسم رئيس ونائب رئيس وكاتب ونائب كاتب .

أ- : اللجان: يعتبر نظام اللجان ليس بالجديد ، إذ أن البروتوكول يسمح للجنة الأوروبية بان تشكل في صدرها لجانا مكونة على الأقل من 3 أعضاء ،ولقد أعادت الأخذ بهذا النظام، الاتفاقية الحالية أو النظام الحالي ، حيث أن المادة 27 من الاتفاقية وطبقا لفقرتها الأولى “تتشكل المحكمة لبحث أي مسالة تعرض عليها ، من لجنة مكونة من 03 قضاة”، وهي لجان لفترة محددة من الوقت ، وتختص اللجنة بالإعلان وبالإجماع بعدم قبول الطلب والالتماس الفردي المعروض أمامها وفقا للمادة 34 من الاتفاقية، ولها كذلك ان تعلن شطبه من جدول أعمالها ، وعندما تتعلق المسألة بتفسير أو تنفيذ الاتفاقية أو احد بروتوكولاتها، فإن لها أن تعلن قبول الطلب أو الالتماس الفردي من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنها تصدر حكمها أو قرارها في موضوعه وذلك وفقا للبروتوكول ، وتكون القرارات والأحكام الصادرة في مثل هذه الأحوال نهائية .

ب- : غرفة المداولة: تتكون من 07 قضاة بمن فيهم رئيسا للغرفة الذي تشكلها المحكمة بكامل هيئتها لمدة محددة وفقا للمادة 26 من الاتفاقية عند النظر في كل قضية، أما عن باقي الأعضاء فانه يتم تعينهم بواسطة رئيس الغرفة، وتملك غرفة المداولة الاختصاص الأساسي لفحص كل الطلبات والالتماسات سواء كانت دولية أو فردية، وتتشابه وظيفتها بمحكمة العدل عندما تقوم بالتوفيق والوصول إلى اتفاق مرضي بين الأطراف المتنازعة ووضع نهاية للنزاع القائم. وعندما تخفق في ذلك تصدر حكما أو قرارا في موضوع النزاع، وقرارها لا يكون نهائيا ، ذلك انه يمكن لغرفة المداولة الكبرى أن تتدخل .

: غرفة المداولة الكبرى:

وهي تتكون وفقا للمادة 27 الفقرة الثالثة من عدد 17 قاضيا ، من بينهم رئيس المحكمة واثنين من نوابه وكل رؤساء الغرف ، الذين يصل عددهم إلى خمسة و يشارك حوالي ثمانية أعضاء من مجموع السبعة عشر عضوا يؤدون مهمتهم  في الغرفة الكبرى، ووجود غرفة كبرى واحدة في صدر المحكمة يؤكد وحدة القضاء الأوروبي. ويتم تعيين القضاة عن طريق الاقتراع في كل قضية، وقد سمحت المادة 31 من الاتفاقية الأوروبية للغرفة أن تصدر أحكامها أو قراراتها في الالتماسات أو العرائض التي ترفع أمام المحكمة بموجب المادة 33 من الاتفاقية ( القضايا بين الدول )، أو بموجب المادة 34 من الاتفاقية ذاتها ( الطلبات الفردية)، وذلك حينما تحال إليها القضية وفقا للمادة 43 من الاتفاقية. وتقوم غرفة المداولة الكبرى بفحص طلبات الرأي الاستشاري ( المادة47)، ومع دخول البروتوكول (14) حيز النفاذ فإن مهمتها أساسا هي إصدار قرارات (أحكام) نهائية، خاصة في المسائل التي ترفع أمام المحكمة بواسطة لجنة الوزراء .

قد يعجبك ايضا