ارهاصات بيئية مخاطر النزاعات الحربية على البيئة

صادق الازرقي

تنبثق المخاوف من تأثير الحرب الحالية في مضيق هرمز التي قد تؤدي لتسرب المواد الكيميائية والاشعاعات بفعل القصف المتبادل؛ وأثارت الاخبار المتعلقة بتسرب النفط والبقعة الزيتية في المياه العراقية مؤخرا كثيرا من القلق لدى السكان، ما يوجب على الحكومة التحرك الفوري.

وتشكل النزاعات الحربية تهديد مباشراوكارثيا على المناخ والبيئة، اذ تسهم الجيوش بنحو 5.5% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية بحسب الارقام. وتشمل المخاطر تدمير النظم البيئية، وإطلاق ملوثات سامة، وزيادة إزالة الغابات، وتدمير البنية التحتية للطاقة، مما يعوق جهود التكيف المناخي ويفاقم الاحترار العالمي لعقود.

وتستهلك الآلات العسكرية كميات هائلة من الوقود الأحفوري (طائرات، دبابات، سفن)، مما ينتج عنه انبعاثات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، ويؤدي قصف المنشآت النفطية والصناعية إلى تسرب مواد كيميائية ووقود سام للتربة والمياه، فضلا عن حرائق الآبار النفطية التي تطلق غازات دفيئة كثيفة.

وتؤدي الحروب إلى إزالة الغابات لأغراض عسكرية أو بسبب النزوح، مما يقلل من قدرة الأرض على امتصاص الكربون، وان انهيار مؤسسات الدولة يمنع حماية المناطق الطبيعية، ويؤدي إلى استغلال غير مستدام للموارد الطبيعية.

كما ان الذخائر غير المنفجرة والألغام تلوث التربة وتجعل الأراضي الزراعية غير صالحة للاستغلال، مما يضرب الأمن الغذائي والمناخي، ويخلق النزوح السكاني ضغوطا بيئية جديدة، مثل الحاجة إلى الوقود والمأوى، فيكون ذلك على حساب الغابات.

ولا تنتهي أضرار الحرب بانتهاء المعارك؛ إذ يمكن أن تستمر التلوثات البيئية لعقود، مما يقلل من قدرة المجتمعات المحلية على الصمود والتكيف مع تغير المناخ.

ولمواجهة التلوث البيئي الناتج عن الحروب، يتعين على الحكومات ومنها الحكومة العراقية توثيق الأضرار البيئية، وتطهير المناطق الملوثة من الذخائر والمواد الخطرة، وتفعيل القوانين الدولية لحماية البيئة؛ وتشمل الإجراءات الضرورية إعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة (كالتربة والمياه)، ودعم التنمية الخضراء، وإدماج التكاليف البيئيةللحرب في خطط إعادة الإعمار والسياسات المناخية الوطنية.

والخطوات الحكومية المطلوبة تتمثل فيإجراء مسوحات دقيقة للتلوث الناتج عن النزاعات (بقايا الأسلحة، المواد الكيميائية) لتقويم المخاطر الصحية والبيئية، والتخلص من الذخائر غير المنفجرة، ومعالجة التربة والمياه الملوثة، وإعادة الزراعة لاستعادة النظم البيئية.

ويتوجب تطوير القوانين الوطنية للحد من تدمير البيئة، وتطبيق سياسات التنمية المستدامة (الاقتصاد الأخضر)، وتفعيل بنود القانون الدولي الإنساني التي تحظر استغلال البيئة كسلاح، وملاحقة الجهات المسؤولة عن التدمير البيئي المتعمد، والتعاون الدولي بإشراك المنظمات الدولية لتقديم الدعم الفني والمالي في إعادة الإعمار الصديق للبيئة.

والحفاظ على البيئة من التلوث يتطلب تبني سلوكيات يومية مستدامة مثل تقليل النفايات، وإعادة التدوير، وترشيد استهلاك الماء والطاقة، وتشمل الإجراءات الفعالة زراعة الأشجار، والاعتماد على النقل المستدام، ونشر الوعي البيئي للحد من العوادم والملوثات الكيميائية، مما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

ومن الإجراءات استعمال حقائب تسوق قماشية وزجاجات مياه قابلة لإعادة التعبئة بدلا من البلاستيك ذات الاستخدام الواحد، والتخلص من النفايات الخطرة (بطاريات، زيوت) في أماكنها المخصصة وعدم إلقائها في القمامة الاعتيادية، وهذه الخطوات البسيطة تسهم في إحداث تغيير إيجابي كبير للحماية بخاصة في أوقات الحرب.و

قد يعجبك ايضا