الأستاذ الجامعي ..القدوة والتأثير في المجتمع

أ.د.محمد بهجت ثامر

يعد الأستاذ الجامعي شخصا ملهماً ومؤثراً في المجتمع اذ نشاهد الاستاذ الجامعي في أوربا انموذجاً ويشار له بالبنان لما يتمتع به من منطق ، رصانة ، فخامة اللغة وشفافية في القرار فتراه في الجامعة يبدع ولديه تفكير خلاق . هذا ما لمسته أثناء المباشرة في كلية التربية الجامعة المستنصرية ، اذ تم إبلاغنا باجتماع مع السيد العميد في القاعة الكبرى تطرق العميد إلى قدسية مهنة التعليم وأنها رسالة سامية وحثنا على ضرورة الالتزام بهذه القدسية ، بقي ذاك اللقاء في ذاكرتي اذ كنت انظر بقداسة إلى أساتذة الكلية وكانوا يستحقونها وبجدارة فهم علامات فارقة في تخصصاتهم العلمية وكانوا ناجحين وتركوا اثر طيب ، إذ كان يسود الاحترام المتبادل بينهم وبين الطلبة ويسمحون بتبادل الأفكار والآراء والمناقشات وهم على دراية تامة وملمّه بجميع تفاصيل مادتهم العلمية، إلى الدرجة التي يستطيع فيها أن يلخص لك المعلومة باقل عدد من الكلمات وهنا استذكر مقولة شوبنهاور الشهيرة (استخدام الكثير من الكلمات للتعبير عن بعض الأفكار هو علامة على رداءة الفكر فالعقل البارز هو من يسرد العديد من الأفكار في بضع كلمات) ، مع قدرتهم الكبيرة على ضبط القاعة الدراسية ما بين الشدة والرخاء المطلوبين، لذا كانوا باختصار أكاديميين قدوة وملهمين لطلبتهم ، ولا تُختصر رسالتهم داخل اروقة الجامعة بإلقاء محاضرة او إشراف عليا او مناقشة علمية ، بل كانوا صناع وعي في المجتمع ، إذ كانوا أعضاء في المجمع العلمي وبيت الحكمة وينورون الرأي العام بمقالات في الصحف الرسمية واللقاءات المتلفزة بل ويتواجدون أسبوعياً في شارع المتنبي حيث الفعاليات العلمية والأدبية المختلفة ويتبضعون الكتب باستمرار ، هذا الواقع تغير للأسف الشديد اصبحت المحاضرة اقصى طموحه، حتى أنني أواجه نقداً لاذعاً من بعضهم حول زيارات شارع المتنبي اسبوعياً ومنذ الصباح الباكر وان يوم الجمعة هو للاستيقاظ المتأخر ، ختاماً نقول ان الأستاذ الجامعي ملهم وصانع وعي وقائد رأي، ومرجع ثقافي، فالمجتمع يبدأ بالانهيار والسقوط عندما يفقد احترامه لعقوله في حين يبدأ بالنهوض والرُقي عندما يعود ليستمع لهم.

قد يعجبك ايضا