كيفَ نُحوّلُ الحُبَّ الفطريَّ إلى نُفورٍ عدواني؟

عزيز ملا هذال

إنَّ أخطرَ فخاخِ التربيةِ يكمنُ في اعتقادِنا أنَّ الطفلَصفحةٌ بيضاءُ لا تَعِي التناقضَ بينَ أقوالِنا وأفعالِنا؛فالسخريةُ، والمقارنةُ، وشُحُّ الثناءِ هي معاولُ هدمٍتُحوّلُ غريزةَ الحُبِّ الفطريَّ إلى جدارٍ عازلٍ منالنُّفور، لِذا فإنَّ بناءَ الثقةِ لا يَتطلَّبُ توفيرَ المادياتِبقدرِ ما يَتطلَّبُ احتراماً وجودياً لِكيانِ الطفلِومشاعرِه

يتساءل الكثير من الآباء عن أسباب نفور أبنائهمعنهم وهم لا زالوا في أعمار صغيرة جداً، فرغم كونالأبوين يقدمان كل ما بوسعهم للطفل من أجل إشباعحاجاته المعنوية والمادية لكن الأطفال لا يرغبونبأحضانهم وهذه إحدى مشكلات التربية التي يعانيمنها الأبوين، فما هي السلوكيات التي تنفر الأبناءمن آبائهم؟، وكيف يمكن الحد من هذه المشكلة؟

ومع تطور العلاقات بين الوالدين والأبناء، وبالرغم منالتفاهم فيما بينهم، إلا أن هناك بعض التطوراتالسلبية في العلاقات والتي تتكرر بسبب عدم طاعةالأبناء للوالدين كما يريدون وعناد الأبناء وتكرارشكواهم. عندها يشعر الوالدان بتصرفات عدوانيةمن أبنائهم تجاههم، وسلوكيات غريبة تجعل الأهليعتقدون بأن هناك نفوراً من الأبناء في علاقتهم معوالديهم.

من الواقع: ابني الذي لا يتجاوز الخمس سنواتيكون مع والدته في أغلب الأوقات نظراً لعدم تواجديفي المنزل لانشغالاتي الكبيرة، تقدم له والدته كل ماطلب منها فلا تقصر معه في إعداد الطعام والشرابولا المتطلبات الأخرى، لكنها تتفاجأ عند دخولي إلىالمنزل يحاول استفزازها بطريقة ما وعند مواجهتهيخبرها أنه لا يحبها ويحبني فقط، ورغم كون الكلامغير دقيق فهو بالتأكيد يحبها غير أن الأمر يدلل علىأنه نفر من بعض سلوكياتها تجاهه ويحاول أنينتصر لنفسه عندما سنحت له الفرصة.

ما هي أبرز السلوكيات التي تدفع الأبناء إلى النفورمن آبائهم؟ تبرز جملة من السلوكيات التي تدفعالأبناء إلى رفض والديهم والتمنع من مطاوعتهم، ومنأبرز هذه السلوكيات هي: أول ما يجعل بعض الأبناءينفرون من آبائهم هي عملية مقارنتهم بالأطفالالآخرين سواء إخوانهم أو أبناء أقاربهم أو أبناءالجيران وحتى الزملاء في الروضة أو المدرسة، فهذهالمقارنات وإن كانت تحدث أحياناً بنية المزاح غيرأنها تولد في نفسية الطفل الغيرة والحسدوالعدوانية.

وبالتالي قد تترجم هذه المشاعر إلى سلوكياتعدوانية وغير سوية. ومما ينفر الطفل من والديه هوالتعامل معه بسخرية واستهزاء، فمن أسوأ عاداتتربية الأطفال المتبعة في أغلب المجتمعات هي عدمالاهتمام بمشاعر الطفل كونه صغيراً، مما يجعلهيتعرض لمواقف سخرية واستهزاء من قبل والديه أمامالآخرين ظانين أنه لن يكترث لذلك، مثلًا ذكر إحدىعيوب الطفل أمام الآخرين، والحديث عنها باستهزاءلإضحاك الآخرين، يحدث هذا أمام الطفل مما يجعلهيشعر بالانهيار، بعيداً عن مصدر ثقته الأساسي،وبالتالي سيطرة شعور النفور من والديه وبناءمشاعر يصعب تغييرها أو تبديلها مستقبلاً.

ومما ينفر الأبناء من آبائهم هو التعامل اللاأخلاقيمعهم، حيث يعتقد الكثير من الآباء أن الأبناء لنيتأثروا بمثل هذه التعاملات حيث لا يدرك الطفلمعنى وقيمة وأهمية الأخلاق وأنهم لديهم الحريةالكاملة في التعامل كما يريدون مع أبنائهمفيتلفظون بألفاظ سيئة وعبارات جارحة مما يجعلالأبناء حائرين بين تناقض وصايا الأهل وبينسلوكياتهم.

وبالتالي يشعرون بعدم الثقة بقراراتهم وهو مايجعلهم ينفرون من والديهم. ومن السلوكيات التيتنفر الأبناء من آبائهم هي عدم تقدير ما يقومون بهمن أعمال في المنزل وخارجه، إذ يغيب عن ذهنالكثير من الآباء أن تقديم الشكر والامتنان للأبناء هومن مستلزمات التربية وهو ما تنادي به التربيةالحديثة، لكنه للأسف شبه معدوم عند بعض الأهل.

وهذا ما جعل التربويون يصنفونه على أنه آفة تربويةخطيرة، خاصة لأن الوالدين يطلبون من أبنائهم بذلجهدهم في العديد من الأمور والتي أحياناً تكونفوق قدرتهم ولا يسمحون لهم بالتقصير أو القصور. كما أن التعامل مع الأبناء ببخل من شأنه أن يجعلالأبناء ينفرون من آبائهم، فالبخل والحرمان سيماكون الأبوين متمكنين الذي يمارس على الطفليحجب عن عينيه كل ما يملك ويجعله يشعر بأنه لايملك أي شيء، سواء في فترة الطفولة أو المراهقةوبالتالي يعاني من ألم نفسي داخلي يترجمهبالابتعاد عن والديه، وبعد أن تعرفنا على السلوكياتالتي تنفر الأبناء عن آبائهم صار لازماً تجنبها ليبقىأبناؤنا بجانبنا نفسياً لا شكلياً.

قد يعجبك ايضا