ابتسامة عند حافة النار

بدل رفو
كوردستان

طفلٌ
يجلسُ عند حافةِ النار،
كأنّهُ يتعلّمُ من اللهبِ
سرَّ البقاء.

خلفهُ يتنفّسُ الموقدُ ببطء،
تتكسّرُ فيهِ الحطبُ
كما تتكسّرُ الأعوامُ
في أعمارِ البشر.

لكنَّهُ…
لا يفكّرُ في الزمن.

يضحكُ فقط.
ضحكةٌ صغيرةٌ
تكفي
لترميمِ صدعٍ كبير
في قلبِ العالم.

يرفعُ إبهاميهِ
كأنّهُ يوقّعُ مع الحياة
معاهدةَ أملٍ سرّية:
أنا هنا…
وسأبقى.

ثيابُهُ
محمولةٌ بغبارِ الطريق،
لكنَّ الغبارَ
ليس إلا ذاكرةَ الأرض
حين تعانقُ أقدامَ الفقراء.

النارُ خلفه
لا تطهو قدراً فحسب،
بل تطهو الزمنَ أيضاً،
وتنضجُ في صمتها
حكايةَ الغد.

وهذا الطفلُ…
لا يعرفُ الفلسفة،
لكنَّ ابتسامتهُ
تقولُ ما عجزت عنهُ
كتبُ الحكماءِ:

أنَّ الحياة
ليست ما نملك،
بل ما نضيئهُ
في عتمةِ الطريق.

وها هو
يضيءُ العالمَ
بابتسامةٍ صغيرة.

قد يعجبك ايضا