د. ياسين الزيباري
من الأمثال الكوردية (العين التي لا يشرب منها الماء، توضع صخرة عليها) والعلاقة في هذا المثل هنا هو الإحسان إلى الخلق، وهي فطرة فطر الله خواصه عليها، ونعمة كبيرة منَّ الله بها على عباده ، وإن لله خلقا جبلوا على قضاء حوائج الناس، لا يمــرّ عليهم يوم إن لم يحسنوا إلى أحد، بـِـغــَــض النظر عن النظر إلى موقفه تجاهه مستقبلا ً، وهذا هو سرّ الإحسان في الإيمان، ولقد كثر المحسنون في العالم وخاصة في شهر رمضان، ولكن الذي حرّك ذاكرتي بكتابة هذه الأسطر ما كنت أراه من طواف بعض المرشحين للبرلمان حين الانتخابات، وإنفاقهم المليارات على الناس مقابل التصويت لهم!
نرى أن أغلبهم قد اختلفوا وما أراه من القائمين بالإحسان في رمضان منهم عدد قليل، وأبارك لهم احسانهم في رمضان وهي دلالة على وفائهم لمرشحيهم، ولكن الإيمان مزروع في قلوب الأصفياء وهناك حالات مشرفة من الأمة تستحق كل التقدير والثناء ، ينبغي على المؤرخين تدوينها ليقتدي بهم الجيل اللاحق ، وهذا الإحسان هو فلسفة الصيام، وعلى سبيل المثال لا الحصر شوهد تقديم الخير بصور شتى في نواحي شتى في كل ّ المعمورة ومن ذلك: شخص بنى مسجدا على الطريق العام بين السليمانية وحلبجة بما يقرب من مليوني دولار وفي شهر رمضان يعد طعاما يوميا لأكثر من أربعمائة شخص من عابري السبيل فيكون من رزق من؟
الله أعلم ..
وآخرون يعدون طعاما ً على الطرق الخارجية ويوقفون كل سيارة مارة أثناء الإفطار فيطعمونهم دون أن يعرفوهم ، و حالة أخرى هناك من يقوم يوميا بإفطار آلاف، وحالة أخرى شاخصة في أغلب المساجد، وحالة أخرى من إطعام الملايين في كل يوم، وآخرون يقومون بشراء الكسوة لملايين الأطفال من الفقراء والأيتام، وآخرون يبنون المنازل ويهدونها للفقراء.
-من الحالات المتميزة في شهر رمضان أن غير المسلمين يحترمون هذا الشهر كثيرا ً، وهناك شواخص كثيرة ومنها : ما قام به أحد الشباب المسيحيين في زاخو ببيع التمور بأسعار مخفضة في هذا الشهر من العام (2026 م )، وكذلك الحال بالنسبة للأخوة اليزيديين لهم مواقف في إطعام الطعام لجيرانهم المسلمين، وأتذكر حينما كنا في الجيش عام (1982م ) كان معنا مسيحي لم يكن يدخن أمامي أبدا، بينما كنت أرى بعضا من المسلمين يأكلون ويدخنون أمامنا، وهذا هو شعبنا كل يحترم الطرف الآخر، وهنا تكمن فلسفة الإحسان في رمضان، والفلسفة الكبرى أن كثيرا من المحسنين لا يريدون أن يعرفهم أحد ويبتغون بذلك وجه الله، وآخرون لا مال لهم ولكنهم مفاتيح للخير بلسانهم، بقلمهم، بنصائحهم، وآخرون محرومون من الكلام أيضا ً في سبيل الخير ((إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ))، ( سورة الحاقة : 33-34) وبالمقابل لا ننسى من لا يقدم فلسا لأحد، وفي هذا قال المثل (ســـِــم ولو سمسمة) ، ومعنى هذا : افعل الخير ولوكان يسيرا لا تستهن به ولو كان بمقدار السمسمة. و معنى كلمة (سم) أي أترك أثرا من السمة والعلامة.