الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني يقيم حفل تأبيني بمناسبة الذكرى 39 لرحيل القائد ادريس بارزاني

الباحثة السياسية/ يسرى الداوودي

الندوة التي أقامها السيد خسرو كوران مسؤول الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لرحيل القائدإدريس بارزاني يفتح الباب أمام تأملات فلسفية حول معنى الوفاء، المصالحة، والشرعية في حياة الشعوب، افتتاح الندوة بالنشيد الوطني الكوردستاني والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء هو ممارسة رمزية تؤكد أن التضحية قيمة متجددة تُستحضر لتغذية الحاضر وإلهام المستقبل بهذا المعنى، يصبح إحياء ذكرى القائد الراحل إدريس بارزاني تجديداً للعهد مع الحرية، لا مجرد استذكار لشخصية تاريخية ووصف الفقيد إدريس بارزاني بأنه كان يتعامل مع رفاقه كأخ، ويترك بابه مفتوحاً دائماً، يعكس نموذجاً للقيادة الإنسانية التي تتجاوز مفهوم السلطة المجردة لتصبح علاقة تفاعلية مع المجتمع فالفلسفة السياسية تميز بين السلطة التي تُمارس كهيمنة وبين القيادة التي تُمارس كخدمة،هنا تتجسد الفكرة الفلسفية بأن القائد الحق هو من يذوب في الجماعة، لا من يتعالى عليهاومن الجدير بالذكر إن إرث القائد الراحل إدريس بارزاني يرسخ أن الشرعية السياسية للحزب الديمقراطي الكوردستاني ليست فقط في تاريخه النضالي، بل في قدرته على تجاوز الانقسامات وصياغة وحدة داخلية وإن حكومة كوردستان كانت ولا زالت قادره على احتواء الأزمات ووحدة الصف الكوردي وإحياء هذه الذكرى هي مشروع وجودي يتغذى من الذاكرة الجماعية وقد رأى الفيلسوف مارتن هايدغرMartin Heidegger أن الوجود الأصيل هو الذي يتذكر جذوره ويعيشها في الحاضر وإذا اعتمدنا ما رأهُ هيدغر فإننا نجد بأن ثقافة الاستذكار الوطني في كوردستان ليست طقساً شكلياً، بل هي فعل وجودي يعيد تعريف ذاتنا الذات الكوردية في مواجهة التحديات الراهنة ، إذن إن الندوة التي أقامها السيد خسرو كوران هي فعل فلسفي يطرح أسئلة عن معنى القيادة، الذاكرة، والهوية إنها تذكير بأن الشعوب بالاضافه إلى انها تُبنى وفق القرارات السياسية فهي كذلك تُبنى بالوفاء لقيمها ورموزها، وبالقدرة على تحويل التاريخ إلى قوة حية في الحاضر وفي هذا السياق، تحول السيد ادريس بارزاني من كونه مجرد قائد راحل، الى فكرة متجددة عن المصالحة والإنسانية، وعن القيادة التي تُمارس كخدمة لا كسلطة

قد يعجبك ايضا