قالوا إن الحياة وردية…

شيرين إسماعيل

تمعّنت بما حولي وبمن حولي، وبدأت أستكشف الحياة وأسأل نفسي: هل هي وردية حقًا كما يقال؟

ثم وصلت إلى قناعة بأننا نحن من نغيّر ألوان الحياة. نحن من نستطيع أن نبدّل ألوانها كما نريد؛ إن أردناها وردية ستصبح وردية، وإن أردناها سوداء فما أسهل من ذلك…

فالحياة لا تأتي بلونٍ واحد، ولا تمنحنا لونًا ثابتًا لا يتغيّر. نحن من نختار كيف نراها، وكيف نتعامل مع تفاصيلها، وكيف نفسّر ما يحدث لنا.

قد يمرّ شخصان بالظرف ذاته، فيراه أحدهما نهاية العالم، بينما يراه الآخر بداية جديدة.

قد لا نستطيع أن نختار كل ما يحدث لنا، لكننا نستطيع أن نختار اللون الذي نراه به.

نستطيع أن نرى في الخذلان درسًا، وفي الوحدة فرصة لاكتشاف أنفسنا، وفي الألم قوة، وفي كل نهاية بداية جديدة.

فالحياة ليست وردية دائمًا، وستأتي أيام ثقيلة نشعر فيها أن كل الألوان قد اختفت من حولنا… لكن حتى في أكثر أيامنا سوادًا، يبقى لنا خيار واحد لا يستطيع أحد أن ينتزعه منا: أن نبحث عن لونٍ آخر.

ربما لم تكن الحياة يومًا وردية أو سوداء كما نعتقد… ربما كانت مجرد لوحة كبيرة، ونحن من نمسك الفرشاة.

نحن من نختار ألوانها، ونرسم تفاصيلها.

أما أنا، فقد قررت أن أترك في لوحتي مكانًا لكل الألوان…

للأسود، لأنه علّمني معنى الضوء.
وللرمادي، لأنه جعلني أرى الأشياء بوضوح.
وللأبيض، لأنه منحني فرصة البدء من جديد.
وللوردي… لأنه ذكّرني بأن الحياة، مهما قست، ما زال فيها ما يستحق أن نحبّه.

قد يعجبك ايضا