بالشراكة مع الجامعة المستنصرية

باحث عراقي يطوّر مقطراً شمسياً بخزنٍ حراري وينالعنه براءة اختراع  

آية منصور

في مختبرٍ يشتغل على ضوء الشمس من دون أنيتركها تحرق الفكرة، قدّم الباحث الدكتور ،عماد جليل،براءة اختراع تنطلق من سؤال بسيط وصارم: كيفيمكن استثمار الطاقة الشمسية من غير أن تتحول إلىعبء على كفاءة التقطير؟

الفكرة تقلب منطق المقطر الشمسي التقليدي، حيثتتراكم الحرارة على واجهته فتُرهق عملية التكثيفوتخنق الإنتاج، وهنا يأتي الحل عبر فصل ذكي بينالتسخين والتقطير، اعتمادًا على الخزن الحراري وليسعن طريق التعرض المباشر، وتُرفع الحرارة أولاً وتُخزَّن،ثم يُستدعى أثرها لاحقًا في لحظة محسوبة، حينيصبح الخزان قادرًا على تحويل الماء إلى بخار يُغذّيالمقطر بكفاءة أعلى وخسائر أقل.

ووضح الباحث، أنهبهذا التصميم الذي نال عنه براءةاختراع من هيئة البحث العلمي، تتحرر واجهة المقطرمن ضغط الإشعاع الشمسي، وتستعيد عملية التكثيفتوازنها، فيما تتحول الطاقة الشمسية إلى مصدر يعملبالوقت الصحيح وبالحرارة المناسبة.

فصلُ التسخين عن التقطير

وقال جليل: إنبراءة الاختراع التي يعمل عليها،جاءت لمعالجة خلل أساسي في المقطرات الشمسيةالتقليدية، يتمثل بتعرّض واجهتها مباشرة للإشعاعالشمسي، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكليضعف عملية التكثيف ويخفض كفاءة الإنتاج“.

وأضاف، أنالفكرة الجديدة تقوم على عزل عمليةالتقطير عن التسخين المباشر، عبر اعتماد الخزنالحراري باعتباره مرحلة أولى تُجمع فيها الحرارةوتُحفظ، ثم تُستثمر لاحقًا وفق توقيت مدروس، عندوصول الخزان الحراري إلى درجة تمكّنه من تحويلالماء إلى بخار“.

ويبيّن أنتغذية المقطر بالبخار بدل تعريض واجهتهللإشعاع المباشر يقلل الفاقد الحراري ويحسّن أداءالتكثيف، الأمر الذي ينعكس زيادة في الإنتاجيةواستقرارًا في عمل المنظومة، مشيراً الى انهذاالتصميم يغيّر طريقة التعامل مع الطاقة الشمسية منمصدر عشوائي التأثير إلى طاقة مُدارة زمنياً، تعملضمن إيقاع حراري محسوب يرفع كفاءة التقطير مندون إرهاق المكونات الأساسية للجهاز“.

كلفة التصنيع منخفضة والمواد محلية

وأكد، أنالتقنية خضعت لاختبارات عملية باستخدامأنواع مختلفة من المياه، ونتائج الفحوصات المختبريةأظهرت أن المياه المنتجة وصلت إلى درجة نقاوة عاليةجداً، مطابقة لمتطلبات المياه عالية النقاوة وفق ماسجلته التحاليل المعتمدة، مبيناً أنالمنظومة صُممتلتعمل بكفاءة في مناطق العراق المختلفة متى ما توفّرمستوى مناسب من الإشعاع الشمسي، وتصميمهايقلل تأثرها بتقلبات الطقس مقارنة بالمقطرات الشمسيةالتقليدية، بما يمنحها استقراراً أفضل في الأداء“.

ولفت الى أنكلفة التصنيع تُعد منخفضة نسبياًلاعتمادها على مواد محلية متوفرة ورخيصة الثمن،مشيراً إلى أنالكلفة النهائية ترتبط بحجم المقطروسعته الإنتاجية، مع انخفاض واضح في متطلباتالصيانة الدورية“.

وأكمل، أنالتجارب الخاصة بالتقنية أُجريت ضمنالظروف المناخية لمدينة بغداد، مع توفر بيانات تشغيلفعلية موثقة تُسند النتائج المسجلة ميدانياً، مؤكداً أنهناك ورقة بحثية علمية تتضمن النتائج التفصيليةللتجارب، وهي حالياً في طور النشر ضمن مجلة علميةعالمية، في إطار توثيق العمل وفق المعايير الأكاديميةالمعتمدة“.

وأردف، أنالشراكة مع الجامعة المستنصرية تمثلتبالإشراف الأكاديمي على طالب دراسات عليا(ماجستير)، حيث نُفذ الجانب البحثي والتجريبيضمن الإطار العلمي للجامعة، وبمتابعة مباشرة منالجهة المشرفة“.

وذكر الباحث، أنلديه براءات اختراع أخرى إلىجانب هذه البراءة، والعمل جارٍ حالياً على تسويقهاوتطويرها عبر دمج أنظمة تحكم إلكترونية لتعزيز كفاءةالتشغيل ودقة إدارة المنظومة“.

واختتم حديثه بأنالمرحلة المقبلة تستهدف الانتقال مننطاق الاختبار والمختبرات إلى التطبيق الميداني،معرباً عنتطلعه إلى تبنّي الجهات الحكومية، ولاسيماالمعنية بالزراعة وتوفير مياه الشرب، وتشغيل هذهالتقنية على أرض الواقع بما يواكب احتياجات المناطقالمختلفة“.

قد يعجبك ايضا