إبراهيم خليل إبراهيم
قدم الروائي القدير محمد جلال العديد من الروايات ومنها ماتم تحويله إلى أعمال فنية ونذكر على سبيل المثال ثلاثية الكهف والوهم والحب وتدور الأحداث حول الصراع الذي حدث بين الطبقات قبل وبعد ثورة 1952 وتناول فكرة أن الشعب المصري لا يمكن ﻷي شيء أن يوقفه وأن المصريين سيستمرون في حياتهم مهما حدث لهم من أزمات وقد كتب السيناريو والحوار فاروق حلمي وﺇﺧﺮاﺝ وفيق وجدي وبطولة محمد ثروت شهيرة صلاح قابيل تيسير فهمي أنور إسماعيل هالة صدقي وهذا المسلسل عرض في شهر يوليو عام 1989 م.

محمد جلال .. من يتذكره ؟ أما خان القناديل فتدور الأحداث في خان القناديل الذي يقع بالقرب من سوق تجاري كبير يحمل نفس الاسم والصراع ما بين تجار السوق وأبناء الخان الشرفاء ومحاولة تجار السوق في الاستيلاء على الخان لتوسيع أنشطتهم وتصدي أهل الخان لمثل هذه المحاولات حتى يتمكنوا من إعادة الذوق والجمال إلى السوق الذي بناه الأجداد وقد كتب السيناريو والحوار أحمد الزناري وأخرج المسلسل إبراهيم الشوادي وبطولة صفية العمري وعزت العلايلي ووائل نور ونورهان وفادية عبد الغني وسامح الصريطي وتم عرض المسلسل في شهر أكتوبر عام 2003 م
أما رواية بنت أفدينا فتدور احداثها حول الفتاة الريفية الفقيرة التي يعجب بها الباشا ويتزوجها لينقلها إلى عالمه المليء بالأضواء والنفاق بعد أن يشيع انها تنتمي إلى أسرة ارستقراطية عريقة حيث يملك أحد الباشوات آلاف الأفدنة التي يزرعها الفلاحون الخاضعون لسطوته ومنهم فتاة يتيمة فقيرة تعيش مع جدها العجوز وهى نموذج للجهل والفقر ولكنها ذات شخصية قوية والباشا يجذب انتباهه أنوثتها البدائية في تعاملها مع الخيل عندما فاز حصانه في السباق فيحاول الإيقاع بها الا أنها تتماسك وترفض الخضوع له فيقرر الزواج منها رغم رفض كل المحيطين ويسعى الباشا إلى الارتقاء بزوجته الشابة ثقافياً وتعليمياً واجتماعياً ويساعده في ذلك تطلع الفتاة إلى عالم الأثرياء وتبحث عن نسب لها يتناسب مع طبقة الباشوات .
يكتشف الباشا بالصدفة وجود أحد أعضاء تنظيم الضباط الاحرار في قصره متنكراً في صورة عامل بالإسطبل فيتعاطف معه ومع التنظيم ويعجب الملك بجمال وذكاء الفتاة ويرفعها إلى حاشيته ويمنحها لقب صاحبه العصمة لتصبح من سيدات المجتمع ويعلن الضباط الأحرار قيام ثورة يوليو وتتوالى الأحداث
تحولت رواية بنت أفندينا إلى مسلسل وكان السيناريو والحوار للمبدع مصطفى محرم وإخراج محمد صلاح أبو سيف وبطولة إلهام شاهين وخالد سرحان وميرنا وليد وحسن حسني وتامر هجرس وراندا البحيري وأبو بكر عزت وعايدة رياض ونخبة من الفنانين والفنانات وتم عرض المسلسل في شهر أكتوبر عام 2004 م
أما قهوة المواردي فقد تحولت إلى فيلم سينمائي حيث يخرج حسنين أبو سنة من السجن بعد ارتكابه جريمة قتل وتنتاب المخاوف أهل الحارة من عودته لسطوته وجبروته ويستحوذ على سلسلة من المحال التجارية وينجح أبو سنة في إقناع غباشة بتأجير شقته مفروشة للثري العربي رضوان ويعمل الصحفي أحمد على تسجيل ما يطرأ على الحى من تغيير في مقالاته ويعجب سفروت بفراولة التي تصده لذا يتمرد على العمل في مقهى أبيها المواردي، ويتزوج المواردي من عشيقته رجاء بعد أن يتعرض للمشاكل مع أبو سنة وقد كتب السيناريو والحوار محسن زايد ﺇﺧﺮاﺝ هشام أبو النصر وبطولة فريد شوقي ونبيلة عبيد ويوسف شعبان وفاروق الفيشاوي ومها عثمان وممدوح عبد العليم وتم عرضه في شهر سبتمبر عام 1981 م
بقى أن تعرف عزيزي القارىء أن الروائي والأديب الصحفي المبدع محمد جلال أحمد عبد الكريم من مواليد 29 نوفمبر عام 1929 في كفر النحال بالزقازيق عاصمة محافظة الشرقية وكان الطفل الطيب والمدلل وسط 4 بنات وولدين
والده رحمه الله كان يعمل بالسكة الحديد وكان كثير التنقل نظرا لطريقة عمله فقد انتقل من الشرقية إلى طنطا وفيها التحق محمد بمدرسة الست مباركة ثم انتقلت الأسرة إلى المنيرة بالقاهرة حيث اشترى والده منزلا بحي الباشاوات وأوصاه بألا أفرط فيه ولذلك عاش فيه محمد جلال والتحق بمدرسة المبتديان وكانت أسوأ فترة في حياته حيث كان الضرب قانون المدرسة وكان فى المستوى الأخير في الفصل ولما شاهد والده تورم يديه نقل أوراقه إلى مدرسة البحث العلمي بالسيدة زينب وكانت مدرسة تحترم آدمية الإنسان فتفوق فيها محمد ثم انتقل منها إلى مدرسة الابراهيمية الثانوية بجاردن سيتي
والد محمد جلال كان لايحب اتجاه محمد إلى قراءة القصص والروايات ولكن مدرس اللغة العربية خلال دراسة محمد الثانوية كتب له في كراسة الإنشاء أي التعبير ( أسلوبك أدبي ويبشر بمستقبل زاهر ) ثم أعطاه بعض مؤلفات المنفلوطي وكبار الكتاب
بعد حصول محمد جلال على شهادة الثانوية التحق بكلية الحقوق وكتب القصة القصيرة والمسرحية ذات الفصل الواحد والمقالات وأصدر مجلة بعنوان أخبار الجامعات وبعد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1953 اشتغل فترة بالمحاماة ولكنه اكتشف على باب المحكمة انه لا يستطيع التعامل مع الإجراءات والمكاتب فقرر ترك المحاماة لأن العدل ليس في القانون ولكن في روح القانون ولذا بحث عن العدل في رواياته

محمد جلال عمل محررا صحفيا في مجلة التحرير واجرى تحقيقات حول العشوائيات وكانت تلك التحقيقات نبوءة بالعشوئيات وكان أيضا أول محرر صحفي يجري الأحاديث الصحفية مع مجلس قيادة ثورة 1952 وبعد ذلك انتقل إلى مجلة الإذاعة والتليفزيون وأكثر من مؤسسة صحفية
محمد جلال بدأت عالم الرواية في السيتينيات وبرغم انه ابن الحارة إلا انه لم يكتشفها إلا من خلال نجيب محفوظ وفي بداياته قام بطبع رواياته على نفقته الخاصة حيث أصدر في عام 1961 رواية حارة الطيب وفي عام 1962 الرصيف وفي عام 1965 القضبان وفي عام 1967 الكهف وفي عام 1969 الوهم والنقاد قالوا انه متأثر بنجيب محفوظ
محمد جلال خرج من الرواية التقليدية فكتب محاكمة في منتصف الليل والملعونة وهذا تيار شعوري وعالم آخر وهذا هو محمد جلال ثم دخل عالم الشعور والأسطورة فكتب لعبة القرية
الروائي والأديب الصحفي محمد جلال كتب معالجة سينمائية لجميلة بو حريد وكتبت خماسية إذاعية بعنوان بحري ورجالة ثم تحولت إلى 3 فصول مسرحية وقدمت على مسرح العرائس وحضر عرض الافتتاح عبد المنعم الصاوي وأعجب بها وأذيعت بالإذاعة والتليفزيون وكتب أيضا مسرحية عرنوس وعرضت على مسرح السلام وتحولت بعض أعماله إلى مسلسلات تليفزيونية مثل : القضبان وقهوة المواردي وبنت أفندينا وعطفة خوخة ودرب ابن برقوق كما ترجمت بعض رواياته إلى أكثر من لغة مصل قهوة المواردي ومحاكمة في منتصف الليل ولعبة القرية فالترجمة مهمة جدا لأنها تقدم إدبنا إلى العالم ليقرؤه بلغته والمحلية هى الانطلاق إلى العالمية فالحارة المصرية هى التي جعلت نجيب محفوظ يحصل على جائزة نوبل العالمية فالقرية رد فعل والحارة فعل والمتأمل يجد أن كل الأحداث الضخمة في تاريخ مصر بدأت من الحارة
الروائي محمد جلال كان يؤمن بأن العالم خلق ليراه الفنان ولذا فقد عشق السفر وهذا أثر بالإيجاب في إبداعه الروائي فهو سندباد الرواية وكان يرى أن القراءة تنقسم إلى : قراءة بشر وقراءة مدن وقراءة كتب وقراءة من خلال الشاشة الفضية الصغيرة والكبيرة وأن الكاتب لايشترط أن يكون أديبا مبدعا أما الأديب فهو أكثر شموليا لأن علاقته حميمة بأجناس التعابير الأدبية والروائي هو الأقرب إلى قلبه وأسعد لحظات عمره تلك التي كان يقضيها مع القلم والأوراق فقبل الجلوس للكتابة كان يغتسل ويتعطر ويستمع للموسيقى ويكتب باللون الأزرق في وريقات وكان لديه مجموعة أقلام من جميع المدن والدول التي زارها
الروائي محمد جلال عمل مستشاراً لوزير الثقافة وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات والتقديرات منها جائزة الدولة وتناولت رسائل جامعية بعض أعمال الأدبية للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه ويوم 24 يناير عام 2010 فاضت روحه إلى بارئها