*”بوحٌ لا يعني أحداً سواي”*
سلاماً
للوحشِ الغافي في صدري
أُطْعِمُهُ كلَّ مساءٍ قلقي على وطني
مُلتاعةً مجزوعةً
أُلقي إليهِ حُمولةَ الأملِ
أوزّعُها على صِغارِهِ
أقبِّلُ جباهَهُم المُتَغضّنةَ
أواسي كُهولتَهم المُسرِعَةَ
وأُرجئُ شيخوختي.
سلاماً لَهُ
علّمني حينَ توقفْتُ عنِ العَدْوِ
أنْ أتأمّلَ خَطْوتي
أنْ أقبِضَ على لَحَظاتِ يومي
بأصابع رَضيعٍ يتشبّثُ
بثدي أُمّهِ
أنْ أَغرِفَ مِن لَوْنِ الغُروبِ
ما أُلوّنُ بِهِ شُروقَ غَدي
أنْ اسْتَعيدَ أَغاني صِبايَ
التي هَرَّبَتْها عُقودُ الحربِ
الكابيةِ
أنْ أبرمَ هُدنةً
-لا أَنقُضُها بعدَ قليلٍ-
بيني وبينَ نفسي
بيني وبينَكُم
أنْ أُرْخي أصابعَ مجنونةً
تُقَلِّبُ الأيامَ في مُفكّرتي
لأُصغي بِصبرٍ
إلى مَنْ أُحِب.
اكْتشفتُ الآنَ أنَّ آلافَ التفاصيل
المُرهِقةِ المتشابهةِ
لم تكُنْ أبداً
مُهِمّةً
لِصُنعِ كتابِ حياتي…!
الأحلامُ
المُنجزُ مِنها والمُرْجَأُ
هاجِسُ التَطوافِ في الشّوارعِ الحزينةِ
الحوارُ المُضْنيُ معَ الأرواحِ الغريبةِ
انتظاراً لِمعجزةٍ لم تردْ في الأسفارِ
الكتبُ والصفحاتُ التي التهمتْ عينيَّ
الوجوهُ التي أَتعبتني بلامُبالاتِها
الآنَ
أقذفُ بِها جميعاً
مِنْ نافذةِ أيّامي
حينَ أَطَلَّ الوَحْشُ
بِصمتٍ مِنْ خِلالِها
بَعْدَ أنْ أَرهقتَهُ بِنَزَقي
بتَجاهُلِ رَسائِلَهِ التي
بَثَّها لي سِرّاً بِحَذرٍ شديدٍ
وأهْملتُها بحِكمَةٍ مُتعاليَةٍ
وخلودٍ مَوْهوم.
الآنَ
إذْ صمتَ جوقُ العصافيرِ
المُعَشّشِ في رأسي
منذُ وِلادتي
أصغيتُ
لِنحيبِ الوحشِ الغافي
في صدري…!
ما زلتُ أشْحَنُ قلبي
بحُمولةِ الأَملِ
وأضْبِطُ وَجيبَهُ
على أَنّاتِ الوطنِ
غيرَ أَنّي
أَطْلقتُ أَسارَهُ
وانطلقتُ مُتخففَةً
مِنْهُ
و
مِنّي
……