مدينة خانقين.. عراقة وجمال وسياحة

ماجد محمد

يؤكد علماء الفلك ان مدينة خانقين هي اولى المدن التي تشرق عليها الشمس في العراق، واول مصفى للنفط في العراق هو مصفى الوند عام 1926، والمدينة هي هبة نهر الون، تعرضت زمن النظام المباد الى أشرسحملات لمحو الهوية الكوردية عبر ثالوثه المرعب الترحيل، التعريب، التهجير، ومن اهم مميزاتها انها مدينة التسامح والتعايش بين الاقليات والمذاهب والاديان المختلفة، في الستينيات كانت تسمى بـ” موسكو الصغيرة” لكثرة المثقفين فيها، كما ان دور السينما بمدينة خانقين تعد الاقدم على مستوى العراق وكوردستان.

وبين الماضي والحاضر جسر ممتد لا غنى للباحث والمثقف والسياسي التزود للتواصل والتحليل الناجع لمجريات الاحداث خاصة لمدينة موغلة في التاريخ والحضارة والديمقراطية.

مدينة خانقين الاثرية

ترتوي مدينة خانقين من نهر ” الون” وبجسر حجري، شيد على اطلال جسر قديم ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان بانها قنطرة عظيمة، تزخر بالاثار القديمة وتلول تاريخية منها، اوج تبه، ونقبت بعثة جامعة شيكاغو الامريكية هذة التلال عام 1976 في حملة المسح التاريخي في خانقين وقد عثروا على وجود ادلة حضارية عمرها اكثر من(6000)عام تحتوي على اوعية خزفية ومباني وكتابات قديمة ومعابد تعود الى العصور الميدية الاشورية وفي عام 1978 وضعت البعثة الامريكية تقريرها عن اكتشافاتهم  التي تم وصفها بمدينة خانقين القديمة والتي تضم شوارع ومباني عمرانية ونظم اجتماعية. وقد ورد اسم خانقين في كثير من المصادر التاريخية مثل معجم البلدان لياقوت الحموي وفتوح البلدان للبلاذري..

نهر الون والجسر الحجري

نهر الون او (الون) كما يسميه اهالي خانقين وينبع من شرقي كوردستان من كرماشان شاه تحديدا قرب جبال دلاهو ومن جبال كرند وعمر هذا النهر أكثر من (5000) عام ق.م كما ورد في منقوشات داريوش الكبير وعرف الون بدون حرف الدال كما يلفظ الكورد، وأصل هذه التسمية حسب اعتقادي جاءت من (اوكرند)، أي مياه جبال الكرند ولسرعة اللفظ في اللغة الكوردية حذف حرف الكاف والراء لتصبح الون، وهذا الاسم هو نفسه في عصر الميديين واللوبيين والاشوريين ولايزال يطلق عليه الكوردالون.

وينبع نهر الون من غرب جبال كرند وينحدر داخل خانقين ويبلغ طوله في خانقين حوال 41 كم وتبلغ مساحة حوض نهر الوند(345000)هكتار داخل اقليم كوردستان ويقسم نهر الون خانقين الى جانبين ويربط بينهما جسر حجري يعتبر من الاثار العمرانية ويعتقد انه واحد من اقدم الجسور ليس في العراق فحسب بل في الشرق الاوسط ومازال يعمل ويعود تاريخ بنائه الى العام 1860 من قبل حكومة ايران في عهد الشاه حسين الصفوي كما يعتقد وسمي بالجسر الحجري نسبة الى بعض الحجارة التي استخدمت في بنائه والتي كانت من بقايا آثار جسر حجري قديم كان مشيد على نهر الون وهو قريب نسبيا من موقع الجسر الحالي ولا يعرف تاريخ بنائه بالضبط فقد ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان بانها قنطرة عظيمة الذكر وكان قبل اكثر من الف عام تقريبا ولاتزال بعض اثاره من الصخور الحجرية موجودة في موقعها

أهمية موقع مدينة خانقين

يحظى الموقع بمقام كبير في الدراسات الجغرافية لان الكتلة الجيولوجية التي تتكون منها المنطقة هي امتداد طبيعي من الناحية الطوبوغرافية لإقليم كوردستان على اعتبار ان الجزئين الوسط والجنوبي يقعان ضمن امتداد المنطقة شبه الجبلية وتكون كتلة جيمورفولجية واحدة.

وتبرز اهمية خانقين كونها البوابة الجنوبية الاساسية لإقليم كوردستان مع ايران بسبب توسط المنطقة بين اقليم الجبال واقليم السهل الرسوبي اصبحت مركز للتبادل التجاري واهم ما يميز خانقين عن باقي المدن الكوردية هو النفط  حيث وتعتبر ثاني اكبر مدينة نفطية في كوردستان حيث تحتوي بعض التكوينان الجيلوجية لمدينة خانقين على النفط وخاصة منطقة النفط خانة الواقعة قرب الحدود العراقية الايرانية في الجنوب الشرقي من خانقين لمسافة (37) كم وقد شيد فيها مصفى الون عام 1927، وكان مصدرا للمنتوجات النفطية وقد تعطل وهناك ابار اسكشافيةلم تعمل مثل(جاسورخ)، وكانت هذه الاسباب كفيلة لتمارس الحكومات المتعاقبة سياسة التعريب على السكان في خانقين لتحجيمهم.

النسيج الاجتماعي لخانقين

لاشك ان المدن التي تختلط فيها الثقافات من عادات وتقاليد وعقائد وقوميات يكون سكانها ذا افاق ثقافية وقدرة استيعاب الاخر اكثر من غيرهم وساعد في ذلك صفاء طبيعتها ونقاوة بيئتها فنجد  سكان خانقين اكثر انفتاحا على غيرهم من الثقافات ويطلق عليها بعض سكانها موسكو الصغيرة اشارة الى التنوع فيها فبالإضافة الى لغتهم الكوردية الرئيسة يجيدون اللغة التركية والفارسية والعربية وقديما كان الكثير يجيدون اللغة الانكليزية بحكم العمل بشركة نفط خانة مع موظفين وادارة بريطانية آنذاكمما جعل اهالي خانقين موسوعة ثقافية حيث تظم المنطقة تنوعا اثنوغرافيا ويعبر هذا النسيج والخليط الاجتماعي الثقافي والعرقي عن الاهمية التارخية والاقتصادية والزراعية للمنطقة حيث كانت جاذبه للسكان وسكانها هم الأكثرية الكوردية ، ثم التركمان وهم مكون اساسي من مكونات خانقين ويجيدون اللغة الكوردية واللغة العربية فضلا عن لغتهم واكثرهم ينتمون الى طائفة يقال كويلي اغلبها في قزرة بات ، وكذلك العرب الاصليين قبل التعريب وهم عوائل وبيوت معروفة في خانقين ويجيدون اللغة الكوردية وهم يعيشون منذ القدم مع اخوانهم من اهالي خانقين بسلام وكذلك السريان واليهود المرحلين من خانقين فقد نقل لي كبار السن عن تجار اليهود ومناطقهم وقد رحلوا من العراق في الاربعينيات اما الديانات فهم مسلمون واقلية مسيحية سيريانية لا تكاد تراهم اليوم ولهم في خاقين كنيسة قديمة وهي تحفة معمارية ولاكنهااصبحت مقفرة خاوية على عروشها هجر المسيحيون عن خانقين وهناك معتقدات اخرى من غير المسلمين منهم الطائفة الكاكائية وهي بالاصلطريقة صوفية سواء من ناحية التنظيم او المنشى التاريخي ان مؤسس ويبدو انها تعود الى تنظيم ديني سابق كان قد ازدهر في لرستان وادخله الى شهرزور وهورمان (مبارك شاه باخوبشين) ثم اصلحها واعاد بنائها سلطان اسحاق الذي جعل الزعامة وراثية في اسرته، وهي العلي الالهية وكانت هناك معتقدات غريبة عند بعض العشائر في حدود خانقين ولكن لاوجود لها اليوم .

المعالم التاريخية

يوجد في مدينة خانقين مجموعة من المعالم التأريخية التي يعتز بها أهل خانقين ومنها جامع خانقين الكبير في آسكي خان، حوش كوري في ناحية الميدان وجسر الوند الاثري على نهر الوند وكذلك كنيسة البشارة في محلة باشا كوبري ومعبد اليهود والشجرة الغريبة العجيبة (دارة كونارة). ناهيك عن أكثر من 250 موقع أثري لم ينقب منها إلا النزر اليسير يعود بعضها إلى أكثر من 6000 عام مضى.

خانقين والسياحة

لا تقل خانقين عن غيرها سياحيا فمناخها المعتدل وجمال طبيعتها جعلها من المدن الاولى ضمن المنطقة المتموجة أي منخها معتدل اغلب فصول السنة مما جعل الكثير من اهالي المحافظة والمحافظات الاخرى ممن عرفوا عن جمالها  نسائمها العذبة ان يقصدوها بهدف التمتع بمناظرها الخلابة وطبيعتها الساحرة ومن جهة اخرى فان قربها من ايران واحتوائها على معبر دولي اجبر الكثير من المسافرين والذين يقصون مدن عراقية اخرى ان يحلوا بهذه المدينة للمكوث فيها ليرتاحوا ويقصدوا مقاصدهم  بعد ذلك وهذا ما يعد سببا رئيسيا لجعلها في مقدمة المناطق السياحية. وقد انشات مدن العاب ومنتزهات على ضفاف نهر الون الخالد، كما يوجد سد الون مما جعلها قبلة للاصطياف خاصة في عيد نوروز، اضافة الى مناطق جماليتها طبيعية كسفوح تلال المدينة والمساحات السهلية الخضراء.

وللسياحة الدينية فيها اهمية كبيرة حيث ان هناك مناطق فيها مراقد دينية كالامام الشيخ محمود والامام موسى من نسب ال البيت والامام الخضر (خضر زندة) وائمة اخرون توزعت مراقدهم حول المدينة. ولسيت السياحة جديدة على هذه المدينة بل ان لها فندقا سياحيا انشا في سبيعينياتالقرن الماضي على طريق مصفى خانقين وهو فندق ضخم كان من الفنادق المتطورة انذاك وهناك مناطق سياحية قيد الانشاء والتطوير كمنتجع سرتك وحاجيلر وكوما بحري تازة وهي مناطق مسماة بمصطلحات اللغة الكوردية. على الرغم مما واجته هذه المدينة العريقة من انتكاسات ومحاولات لاجتثاثها وؤدها وهي حية وتعرضها لضربات موجعة في الحرب العراقية الايرانية وحملات التعريب والتهجير ابان النظام المباد، الا انها مازالت شامخة ومعطاء كوفاء نهر الوند لسكان مدينة كوردستانية.

قد يعجبك ايضا