المدارس الأهلية في العراق… جودة تعليم مكلفة

آدم محمود

تضاعف في الأعوام الأخيرة اعتماد العائلات فيالعراق على التعليم الأهلي بعدما تراجع أداء المدارسالحكومية التي تشكو من اكتظاظ وضعف في البنى.

لا تقل رسوم تعليم طالب واحد في مدرسة أهلية فيالعراق عن مليون ونصف مليون دينار (نحو 1150 دولاراً)، وترتفع في بعضها إلى ضعف هذا الرقم أوأكثر. ويعترف أولياء الأمور بأن اختيارهم المدارسالأهلية ليس ترفاً، بل ضرورة، بعدما بات التعليمالحكومي عاجزاً، بحسب قولهم، عن مواكبة التطور فيالمناهج أو الوسائل التعليمية أو حتى في بيئة الصفوفالتي تفتقر إلى تكييف ومقاعد مريحة.

يتحدث قاسم عبد الرزاق، وهو موظف حكومي فيالأربعين من العمر، لـالعربي الجديد، عن أن راتبه لميعد يكفي بعدما التحق ولداه بمدرسة أهلية، ويقول: “أدفع نحو أربعة ملايين دينار (3 آلاف دولار) سنوياًلكل واحد منهما، أي ثمانية ملايين (6 آلاف دولار) لكليهما، وأضطر أحياناً إلى الاقتراض أو بيع شيءمن أثاث البيت كي أدفع الأقساط. التعليم الحكوميليس خياراً لأنه يعاني من إهمال كبير، ولا أريد أنيُنهي أولادي دراستهم الأولية والثانوية من دون أساسمتين“.

على مدى الأعوام الأخيرة، تضاعف اعتماد العائلاتعلى التعليم الأهلي بعدما تراجع أداء المدارسالحكومية التي تشكو من اكتظاظ الصفوف وضعفالبنى، ولا سيما مع استمرار زيادة إنشاء المدارسالأهلية باعتبارها استثمارات مربحة.

تتحدث رُبى كريم، وهي أم لثلاثة تلاميذ في المرحلةالابتدائية، بقلق عن الديون المتراكمة عليها منذ عامين،وتقول: “يعمل زوجي خياطاً، في حين أعمل في متجرلبيع المواد المنزلية منذ أن التحق أولادي بمدرسة أهليةمكلفة جداً، لكنها أفضل في طريقة التعليم. يتحدثابني الصغير في الصف الرابع الابتدائي الإنكليزيةفي شكل جيد، وهذه ميزة لا توفرها المدارسالحكومية“.

فعلياً باتت عائلات عراقية كثيرة ترى في المدارسالأهليةطوق نجاةلمستقبل أبنائها، لكنها تدرك أنهاتفرض أعباءً مالية كبيرة تجعلها أحياناً في أوضاعمالية حرجة. وتقول ترى سعاد الجميلي، وهي موظفةفي دائرة حكومية ببغداد، لـالعربي الجديد، إنالمدارس الأهلية تمثل نموذجاً للتعليم العصري الذييحتاجه العراق، لكنها أصبحت تجارة مربحة أيضاً“. وتنتقد سعاد ارتفاع أسعار المدارس الأهلية التي تعتبرأنهامبالغة“. وتقول: “المباني جميلة والصفوف مكيّفة،لكن الأسعار صارت خيالية، كأننّا ندرّس أبناءنا فيجامعة أجنبية“.

ويؤيد هذا الرأي علي حمزة، وهو موظف في شركةمقاولات، ويؤكد أنالمدارس الأهلية أنقذت أبناءه منبيئة مدرسية تخلق النفور والإحباط، لكن ليستمستوياتها كلها جيدة، إذ يهتم بعض أصحابهابالمظهر أكثر من الجوهر. وهي تبقى في كل الأحوالأفضل من تلك الحكومية التي فقدت هيبتها“.

ويُجمع أولياء أمور ومتخصصون على أنالتعليمالحكومي في العراق يعيش تراجعاً خطيراً، ما يجعلالأهالي يشعرون بأن مستقبل أبنائهم بات رهن قدرتهمعلى دفع الأقساط، وليس كفاءة النظام التربوي“.

أيضاً تزداد الإشادة بتقديم بعض المدارس الأهليةوسائل تعليم رقمية، وغرفاً صفية مريحة، وأنشطة تعززقدرات التلاميذ في مجالات مختلفة، وثقتهم بأنفسهم. ويوضح حسين السامرائي، وهو مشرف تربوي فيإحدى المدارس الأهلية ببغداد، في حديثه الصحفي أنعدد المدارس الأهلية يتجاوز 4500، ويزدادباستمرار، ويعتمد التعليم فيها أساليب حديثة ترتكزعلى الجانب النفسي في التعامل مع التلاميذ وتنميةمهاراتهم بدلاً من الاكتفاء بتلقين الدروس. وهي تحرصعلى أن تكون العملية التعليمية تفاعلية، وأن يشعرالتلميذ بأنه محور الدرس وليس متلقياً سلبياً. ولدىهذه المدارس كوادر ذات خبرة طويلة تقدّم خلاصةخبراتهم بأساليب أكثر تطوراً ومرونة.

وباعتبارها مشاريع استثمارية تسعى هذه المدارسإلى النجاح عبر تطوير مستوى تلاميذها باستمرار،وزيادة نسب النجاح والتفوق في الامتحانات الرسمية،وأيضاً توفير أفضل بيئة من أثاث ومختبرات ومكتباترقمية وأنشطة تحفيزية، لكنه يعترف أيضاً بأنمدارس أهلية فشلت في تحقيق أهدافها بسبب ضعفإدارتها، ويقول: “حين يقتحم القطاع التعليميأشخاص لا يتمتعون بخبرة تربوية، ويظنون أن التعليممشروع ربحي فقط، تكون النتيجة عكسية“.

قد يعجبك ايضا