عقدة المصدر الأجنبي في البحوث التاريخية (نموذج تاريخ شعب كوردستان)

د. توفيق رفيق التونچي

لا يوجد اليوم اي كتاب تاريخي في الشرق الا ويعتمد كاتبها على مرجع أجنبي. أثار انتباهي ذلك في جميع الكتابات والبحوث استخدام المراجع الأجنبية كدليل إثبات صحة ما يذهب اليه الكاتب كانه عاجز عن التفكير والاستنتاج الا اذا اعتمد على نص كتبها اجنبي والغريب يحصل ذلك في كتابات توثيق التاريخ للشعوب حيث نجد دائما الاستشهاد بكتب اجنبية كمراجع لا خلاف عليه وكان هؤلاء الأجانب يعرفون عنا ما لا نعرفه ومشاهدة لذا نحتاج إلى رأيهم. وربما يكتشف باحث آخر بان هذا وذاك الكاتب كان مزيفا او لم يكن بحثه علميا يوثق به وهناك العديد من الروايات يروى عن كاتب لم يدخل دولة او عاش بين احدى شعوبها.

للأمانة العلمية حين اكتب مادة بحثية احاول ان أتجنب هذه العقدة كثيرا وحسب مضمون المادة وأقرب الأمور للقارئ بان اعرف بعض المصطلحات العلمية مع الإشارة إلى الكلمة بلغاتها الأصلية. البحث العلمي يعتمد دوما علىً ما توصل اليه الباحثون والإضافة او تعديل وتصحيح الأفكار والاستمرار اي هي مجرد لبنة في البناء وتراكمية. لكن المؤلف عليه الإشارة إلى مصدر أفكاره كي يرى القارئ المسار التطوري للفكرة. ليس من الغريب ان تكون كافة الاكتشافات الأثرية والدراسات حول حضارات العراق القديم قام بها مستكشفون ألمان او بريطانيين وفرنسيين في فترات متباعدة ولكننا يجب ان لا ننسى البعثات الآثارية العراقية والاستشهاد بعلمائنا امثال المرحوم طه باقر. لا ريب بان المعلومات القيمة التي نحصل عليها من هؤلاء المستكشفين نادرة بالقياس إلى زمن اكتشافها وندرة المختصين الآثاريين العراقيين في ذلك الزمن من ناحية ومن ناحية اخرى سهولة أخذهم لتلك الآثار التي تزين اليوم متحف نيويورك، اللوفر وبرلين ولندن ومتاحف اخرى عالمية. من ناحيتي اعترف بانهم تمكنوا من الحفاظ على تلك الآثار من التلاعب بها وحتى امحائها وكسرها كما حصل ذلك في دول الشرق عامة واقول عامة لان الآثار القديمة ليس لها اي قيمة من ناحية ومن ناحية اخرى يعتبرها البعض اوثانا كما حصل في افغانستان والعراق مثلا ناهيك ان هناك العديد من تجار ولصوص الآثار تمكنوا من بيع آثار بلادهم كما حصل في آثار فراعنة مصر ومقابرهم.

هناك استشرق اي ان الأجانب هم من بحثوا في الكثير من العلوم الشرقية ويعتبر أفكارهم كاساس لتفسير نصوص التراث وبمراجعتهم التراث دفعت إلى نهضة جديدة ولكن من المؤسف لا نجد الكثير من النصوص حول شعب كوردستان والكتب القليلة كمصدر تعول عليها وتتمتع بمصداقية ناقصة خاصة ان بين حين وآخر يكتشف ان احد تلك المصادر هو مزور وحتى المولف شخص خيالي ومع الأسف نجد العديد ممن كتبوا حول التاريخ لكوردستان وشعب كوردستان يعتبر الكتاب مثلا مصدرا لتلك المعلومات التي باتت اليوم نصوصا لا تناقش على صحتها لان اي شخص يذكر اي تشكيك لتلك المصادر يأتي بأحدهم بهجوم جارح كان ما ذكره ذلك الكاتب المزيف نص مقدس. تزيف التاريخ قام به القوميون ونرى أمثلة لذلك في تاريخ المكتوب من قبل الأتراك القومين ورغم ان تاريخهم في المنطقة لا يربو على الف عام فقد مسحوا تاريخ الامم الأخرى وهذا ما نشاهده كذلك عند المؤرخين من العرب القوميين الذين يبدؤون تاريخ المنطقة مع الغزوات الإسلامية خاصة في دول شمال أفريقيا وما يسمى دول الهلال الخصيب حيث جميع الأقوام تعبر في كتبهم من العرب او بمصطلح آخر ساميين وهذا مصطلح مشوه ربما يدل على اللغة اكثر منها على الأصول القومية.
وقد اعتمد على نصوص هذا الكتاب العديد من الباحثين الكورد امثال محمد امين زكي و محمد علي عوني وكذلك الدكتور كامران بدر خان ( راجع الإشارات في نهاية هذه المادة). حتى لباسيل نيكتين في كتابه الشهير عن الكورد يشير في المقدمة إلى “من هم الأكراد ؟

وما الفائدة من دراسة تاريخهم ومجتمعهم إن غايتنا هي أن نقدم للقارىء خلاصة جميع الدراسات التي وضعت حتى الآن عن الأكراد كي يكون على اطلاع على حقيقة إحدى بقاع آسيا ، هذه القارة الشاسعة التي تستفيق اليوم من رقادها في انتفاضات قومية وثورات اجتماعية متلاحقة.”
الكاتب هنا يذكر بانه يقدم خلاصةً لجميع الدراسات حول الكورد ونادرا ترى مرجعا للمعومات او مصادر للبحث.

وهذا لا يدخل إلى اعتبار الكتاب كباحث علمي واكاديمي معتمد بل هو مجرد جمع ما كتب دون اي تحليل لصحة المعلومات مثلا. وربما لم يكن قد زار كقنصل روسي لمدن كوردستان لكن معظم الكتب التاريخية يشير لهذا الكتاب كمرجع علمي والكتب الأخرى لنفس ألكاتب وله أكثرُ مِن 25 مقالة ودراسة بحثيَّة هامَّة عن القضية الكردية نشرَها في العديدِ مِن الجرائد والمجلاَّت الإنجليزيَّة والفرنسيَّة والإيطالية، وغيرها.

لا يزال كتاب المرحوم عبد الرحمن قاسملو المصدر الوحيد الأكاديمي المعتمد حول شعب كوردستان.
حين جئت لاجئا الى هذا البلد البارد والمظلم شتاء البحوث العلمية تراكمية ولكنها علمية بمفهوم لا يكرر فيها الباحث الأخطاء حتى لو كانت قد جاءت في كتب علمية خاصة بعد أفناده وبرهان أخطائها. ويقوم بالإشارة اليها كخطوة تطورية فكرية والفكر الجديد الذي افند القديم. لكن هذا المسعى العلمي غير وارد في كتب التاريخ فلا زال الباحثون يشيرون إلى كتب قديمة غير موثوقة ولم يتساءل احدهم لماذا يعرف هذا الأجنبي عنهم وعن تاريخهم ومن أين له كل هذه المعلومات رغم ان الكاتب احيانا ليس بباحث اي لا يحمل آيه شهادة علمية وربما كتبت الكتاب لأسباب شخصية وأخرى سياسية ولكن بمرور الزمن بات الإشارة إلى تلك الكتب كموروث ثقافي حتى لوً كان النص مجرد اكاذيب تكرر على الطريقة الدعاية النازية في تكرار الأكاذيب.

لا بد الاشارة ها هنا كذلك إلى ان بعض الأساطير والروايات الخيالية تعتبر اليوم حقائق تاريخية ولا يجادل الناس في صحتك حدوثها لأنها أصبحت من التراث وكررها جيل بعد جيل جلبت معي الآلاف الكتب وبلغات عديدة وبقى الكتب في البريد لمدة طويلة بسب عدم تمكني من دفع ثمن البريد واسعفني اخي وساعدني على فكً ديني. كنت ولا ازال اعشق كتب التاريخ رغم ان الأكاذيب فيها اكثر من الصدق. اليوم حين أتصفح تلك الكتب واقرأ المراجع التي اعتمد عليها الكاتب اكتشف مدى تزوير التاريخ ولا اعرف من اصدق.

هناك كتب امثال قصة الحضارة والموسعة الإسلامية البريطانية كمراجع في العديد من الكتب فأتعجب كيف كتب ويل ديورانت وزوجته تاريخ العرب في الجاهلية مثلا. لا يمكن حصر عدد الكتب للباحثين الأجانب الذين يعتمد عليهم في كتب التاريخ والكثير من هؤلاء لم يزوروا حتى الشرق لكن مجرد الإشارة الى كتبه في المراجع يعطي للقارئ العربي مصداقية في النص. لكني كي اكون صادقا يجب ان اذكر بان هناك علوم من اكتشاف علماء الغرب ومن الطبيعي الإشارة الى انتاجهم الفكري والعلمي. كما في المسالة الفلسفية والفكر السياسي ربما لا نجد مراجع عربية وحتى ابن الرشد مثلا كتب حول الفلسفة الإغريقية.
المشكلة الأساسية هو تجذير المعلومة الخاطئة وتكرارها الذي يودي في النهاية لأخواها لحقيقة لا غبار عليها خاصة عند الناس البسطاء واذا كانت الأمية مستفحلة في اي مجتمع قد تكون تلك المعلومة خطرة تنشرها الألسن ويعتمد عليها حتى الكتاب ونرى تلك الكتب كمراجع في كتب التاريخ فكيف بنا نكذبها او حتى نمسحها من كتب التاريخ. قد تصل تلك المعلومات المزيفة إلى الكتب الدراسية وتتحول الى حقيقة وتلك فاجعة يجب على المثقفين ان يحذروا حكوماتهم حال كشفهم لتلك المعلومات المزيفة تلك الشوائب خطرة على توثيق تاريخ
الشعوب، لماذا لا ننظر الى الوقت الحاضر ونفتخر بأعمال وانجازات جميع هؤلاء اللذين يبنون البلاد ونبحث في كتب التاريخ الذي والى ومن غير رجعة؟
السويد
2025.

اشارات؛
https://m.ahewar.org/s.asp?aid=678466&r=0&cid=0&u=&i=288&q=
تحميل كتاب كردستان مستعمرة دولية pdf ل إسماعيل بيشيكجي
تحميل كتاب دراسات أكاديمية في تاريخ كردستان الحديث pdf ل سعدي عثمان هروتي
https://archive.org/details/20220619_20220619_0238
خلاصة تاريخ كرد وكردستان | PDF
كوردستان و كورد by عەبدولڕەحمان قاسملوو | Goodreads
شرفنامه 1/2 | Maktabet Alarab

قد يعجبك ايضا