حسين موسى
خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بدت ملامح (الخطوة ما قبل الأخيرة) في المشهد الدولي واضحة. فقد ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابًا مثيرًا للجدل، إذ مجّد نفسه قبل دولته، ووجّه انتقادات حادة للدول الأوروبية بسبب ملف الهجرة الذي اعتبره عبئًا غذّى أزماتهم الداخلية. كما قلّل من شأن الأمم المتحدة، واصفًا إياها بأنها لا تنتج سوى بيانات وشعارات فارغة، مؤكداً أنهم لم يستشيروه يومًا.
ولم يتوقف عند ذلك، بل هاجم عمدة لندن واتهمه بتطبيق ما وصفه بـ(الشرعية الإسلامية)، ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط الدولية. كان المجتمع الدولي يترقب إعلان مفاجأة كبيرة، لكن ترمب ترك هذا الدور لما وصفه بـ(سيد الموقف في الشرق الأوسط)، أي إسرائيل. فقد عرض بنيامين نتنياهو خريطة للمنطقة، وبدأ بالحديث عن غزة وعمليات تصفية قادة حركة حماس، ثم انتقل إلى حزب الله في لبنان مؤكداً القضاء على قادته، وصولاً إلى الملف النووي الإيراني الذي اعتبر أنه جرى تحجيمه.
كما أشار إلى الميليشيات في العراق ملوّحًا بأن دورها قادم، وانتهى إلى سوريا التي قال إن الأسلحة فيها قد جرى إنهاؤها. أما فيما يخص تركيا، فقد تركها نتنياهو كملف منفصل، معتبرًا أنها (وجبة الغد الدسمة) للولايات المتحدة، بعد أن وقّعت أنقرة اتفاقية مع واشنطن لاستيراد الغاز المسال لمدة عشرين عامًا قُدّرت قيمتها بنحو 43 مليار دولار، مع التزامها بعدم شراء الغاز أو السلاح من روسيا.
والسؤال هنا: لماذا قدّمت تركيا هذه التنازلات؟ الجواب الأقرب هو مقابل إطلاق يدها في الملف السوري. اليوم نقف أمام مرحلة خطيرة، خاصة بعد عمليتي غصن الزيتون (2018) في عفرين ونبع السلام (2019) في رأس العين وتل أبيض، اللتين أسفرتا عن سيطرة تركيا على تلك المناطق.
والسؤال المطروح: هل ستشهد المرحلة المقبلة احتلال ما تبقى من مناطق غرب كوردستان بذريعة عدم تنفيذ (اتفاق آذار)»؟ فقد سبق أن برّرت أنقرة عملياتها السابقة برفع أعلام وصور لعبد الله أوجلان، بينما يبدو اليوم أنها تستغل هشاشة (اتفاق آذار) بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية لتمهيد الطريق نحو مزيد من التوسع.
هل ستبقى اتفاقية آذار بين الحكومة السورية و(قسد») بلا تنفيذ، ثم تُعدل قبل التطبيق، أم سيتم تنفيذها كما وُقعت رغم أنها لم تحمِ حقوق الكورد؟ أم أنها لن تُنفذ، وستدخل تركيا إلى ما تبقى من غرب كوردستان، وبذلك يتحقق الهدف التركي من الاتفاقية بالسيطرة على غرب كوردستان بموافقة الحكومة السورية، وهكذا ينتهي المخطط التركي؟