احداث عاصرتها

 

 

محسن دزه يي

تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).

 

يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.

 

القسم التاسع

وفي اواخــر العــام 1952 شــهــدت المدارس والكليــات اضطـرابات، ولم يكن قــد مـضى ســوى بضـعــة أشـهــر على قــيـام ثورة  23يولـيـو1952 المصرية ، في غـضـون ذلك اســتـقـالت الوزارة الـعـراقـيـة، وتـشكلت وزارة جـديدة ترأسـهـا الفـريق الـركن نورالدين مـحـمـود(٢) رئيس اركـان الجـيش انذاك، واعلنت الاحكـام العـرفـية وعـطلت المدارس والكليـات فـعـدت الى أربيل وبقيت فيـها نحو شهرين, وخـلال تلك المدة كان شقيقي كـاك احمد خــارج العــراق، فــأصــبـحـت أنا مــسـؤولاً عـن ادارة شـؤون الـعـائـلة ومنهــا الاشـراف عـلى شـؤون الزراعــة وغـيــرها، ثم هدأت الاوضــاع الســيـاســيـة وأسـتـؤنفـت الدراسـة في المدارس والكليــات من جـديد فـعـدت ثـانيـة الى بغداد.

 

 

وقـبل ان اعـود الى بغـداد صـادف ان زار قـريتنا كـاكي هيـران (المرحوم كـاك علـي) يرافـقـه عــدد من مـريديه واقــاربه ومكث بضــعـة ايام ضـيــفا علينا، وكنا نقضي الاوقـات ليلا بالاستـماع الى القصائد الشـعرية لوالده كـاك مــصطفى هيــراني والذي كـان يـلقب بـ(صـافـي) وكـان من الشــعـراء الممتازين وخـاصــة في قـصـائد الغـزل، وكـان المريدون والـشـبـاب ينشـدون قـصــائده بألحـان جــمـيلة وينـقـرون على الدفــوف وقـد غنى الفـنان الُكُرُدي الراحل الشهير طاهر توفيق بعض هذه القـصائد وسجلها في دار الاذاعة، وقـبل مـغـادرتهم القـرية سـألتـهـم فيـمـا اذا كـانـوا يحـتـفظون بأية قـصـائد مـدونة او ديوان مخطـوط فأجـابوا بالايجـاب ووعدوا بارسـالهـا لي وفعـلا فقد بعثوا بها ووافقوا على قـيامي بطبعها، ولما عدت الى بغداد بعد بدأً الدراسة في الكلـية من جديد، عـرضت ذلك الديوان الشعـري على المرحوم عـلاء الدين السـجـادي الذي كنت على مـعـرفـة به فـوعـد بأن يشـرف على طبعه، وكتب له مشكوراً مقدمة جميلة، وهكذا صدر الديوان على نفقتي الخاصة وقـام السجادي بتوزيع مـعظم نسخه، وفي الحقيـقة تم توزيع نسخ الديوان مجـاناً ولم احصل حـتى على نفقـات الطبع, واعتـبرت ذلك خـدمة متواضعة مني للأدب الكردي.

 

في صـيف عام 1953 وحـسب خطة مرسـومة من قـبل الحكومة لالهـاء الطلبة وأبعـادهم عن السياسـة تقرر ارسال طـلبة الكليات الى مـعسكرات التـدريب، وكـان لهـذا الاجـراء نتـائج عكـسـيـة حـيث تجـمع طلبـة مـخـتلف الكليـات في مـعــسكرين أحـدهمـا في بغـداد والاخـر في منـطقـة سكرين، وأدى ذلك الى اختـلاط الطلبة مع بعـضهم البـعض والتعـارف فيمـا بينهم وكذلك تكوين العلاقات بين الطلبة وعدد كـبير من الضباط وطلبة الكلية العسكرية

 

وفي العـام المذكور أو بعـده (لا اتذكـر التاريخ بالضـبط) اعـيد تأسـيس نادي الارتقــاء الكردي ببــغــداد، والذي كـان قــد أسـســه المرحوم مـعــروف جـيــاووك وسـمي باللـغـة الكردية بـ(يانه‌ى سه‌ركه‌وتن) ورغـم انه كـان نادياً ثقافيـاً واجتماعيـاً لكنه كان يجمع شمل الشبـاب الكرد حيث كانوا يتداولون فـيه امـورهم السياسـية انذاك وقـد الغيت اجازتـه اسوة بالنوادي والجـمـعيـات الاخـرى، ثم اعـاد تأسـيـسـه السـيد مـحـمـود بابان الذي كـان عضـوا في مجلس النواب، وكان النادي يشغل بـناية في منطقة الوزيرية، وفي يوم اعـادة افتـتاحـه كنت من ضمـن الحاضـرين في حفل الافـتتـاح مع عـدد كـبـيـر من الشـبـاب الكرد وطلبـة الكليـات وعـدد كـبـيـر من اعـضـاء مـجلس النواب مـن الكرد والشـخـصـيـات الكردية فـي بغـداد، واقـيم حـفل غنائي ومـوسيقي بالمناسبة شـارك فيه عـدد من المطربين الكرد المشهورين، امثـال طاهر توفيق ورسـول گه ردي ومـحمد عـارف جزيري وحـسن جزيري وغيـرهم، كمـا حضر الحـفل سعـيد قزاز وزيـر الداخلية انذاك وتبـرع ببعض المبالغ لمساعدة النادي.

 

ويومـذاك كـان تأسـيس اي مقـر للاجـتـمـاعات أو لـلقيـام بنشـاط كـردي يحظى بالتـرحـيب به لذا سـاهم في نشـاطات ذلك النـادي عدد غـفـيـر من الشباب الكرد بالرغم من اختلاف الاراء والمعتقدات.

 

وفي ربيع العـام 1953 أتصل بي كل من المرحومين كـمال الشـيخ قادرالذي كــان مــديراً فـي وزارة العــدليــة والدكــتــور مــوفق الـزهاوي وكــانت تربطهــمـا بنا عــلاقـة صـداقـة بـواسطة المرحوم مـحــمـود بابان حــيث أبديا رغبتهما للسفر الى أربيل وقضاء بضعة أيام فيها,  فسافرنا معا وقضينا أسـبوعـاَ ممتعا في التنقـل بين قرى دزه يي عند أقـاربنا وبين أربيل وحـاج عـمران والموصل، وكـانت السهـول مـغطاة بالزهور البـرية وشقـائق النعمـان حيث تمتعنا جداً بتلك المناظر الخلابة ثم عدنا الى بغداد.

 

وفي صـيف عام 1953 وحـسب خطة مرسـومة من قـبل الحكومة لالهـاء الطلبة وأبعـادهم عن السياسـة تقرر ارسال طـلبة الكليات الى مـعسكرات التـدريب، وكـان لهـذا الاجـراء نتـائج عكـسـيـة حـيث تجـمع طلبـة مـخـتلف الكليـات في مـعــسكرين أحـدهمـا في بغـداد والاخـر في منـطقـة سكرين، وأدى ذلك الى اختـلاط الطلبة مع بعـضهم البـعض والتعـارف فيمـا بينهم وكذلك تكوين العلاقات بين الطلبة وعدد كـبير من الضباط وطلبة الكلية العسكرية..

وقـد أخــتـرت أنا وكــذلك مـعظم زمــلائي واصـدقـائـي مـعـسكـر سكرين الواقع قـرب مـصـيف سـرسنك وكـانت مـدة الدورة التـدريبـيـة في المعسكر حوالي ثلاثة أشـهر، وبالرغم من ان التدريب كـان شاقاً بالنسـبة لنا الا أن الدورة كانت ممتعة جدا وكنا نقضي معظم الاوقات باللهو والمرح والتجوال في الاماكـن القريبة المُحـيطة بالمعسكر، وقد ألتقـينا وتعارفنا مع الـعديد من الطـلبـة والـضـبــاط الذين أصــبح لـهم شـأن كــبــيــر بعــد ثورة  14تموز 1958 وانقــلاب 8شباط 1963 ،امــثــال رشـيــد مــصلـح وعلي صــالح السـعدي وعـبد السـتـار الدوري وشفـيق الكمالـي وغيـرهم، وكانت وحـدتنا التدريبـية تسـمى بلواء تدريب الاحتـياط ويتكون من ثلاثة افـواج، الفوج الأول (الذي كنت أنا ضـمنه) والفـوج الثـالث وكـانا يرابطان في مـعـسكر سكـرين، أمـــا الفـــوج الثـــاني فكان يـرابط في بـغــداد. وكـــان آمـــر لواء التدريب هو العـقيد الـركن علاء الدين محـمود (٣) (لواء ركن فيـما بعد) والذي أصـبح بعد قـيـام ثورة 14تموز 1958 متـصـرفاً للواء اربيل، وقـد زارنا في المعسكر كل من الملك فـيـصل الثـاني والأمـير عـبـدالاله ورئيس الوزراء نوري السعيد.

 

وكـان يشـاركـني الخـيـمـة في المعسكر عـدد من الطلبــة المرحين، ولم اكن على مـعرفة بـهم قبل ذلك التـأريخ سوى واحـد منهم وهو برهان نجم الدين من اهالي كـويسنجق وزمـيل دراسـتي في الـثاٍنـوية ويمت لي بصلة قـربى، اما الأخرون فكانوا كل من رمزي فـرنگول وشوكت كاظم فوزي التكريتي الذي كان مرحاً جداً ومهدي محمد صالح و وهبي القره غولي الذي كان ذا صـوت شجي ويجـيد المقامات العـراقيـة واصـبح سفـيراً للعـراق فيـما بعـد ومـازال على صـداقتـه مـعي, وكان اكـثـرهم من طلبـة كليـة التـجارة، وقـد أنسـجـمنا جـمـيـعـاً بسـرعـة وتصـادقنا وكنا نقـضي الـليـالي باللهـو والمرح والغناء، وكـانت طرائف شـوكت لا تنتهـي لذا كان مـوضع اهتـمام الاخـرين لطرائفه ونوادره الكثيرة.

 

 

وبعد مضي يومين أو ثلاثة على التحاقنا بالمعسكر زارنا نوري السعيد حـيث أجـتـمـع بنا وأتذكـر انه سـألنـا عن احـتـيـاجـاتنا، ولما كـان البـعـوض كثيـرًاً في المنطقة ويصعب علينا النوم في الخـيام المخصصة لنا فـقد طلبنا منه تزويدنا بــ(النامـوسيـات) لتـجنب ازعـاجـات البـعـوض فـأتصل بوزارة الدفـاع هاتفـيـاً في اليـوم نفـسـه، وفي الـيـوم التـالي وصلت طائرة خـاصـة تحــمل (النامــوســيــات) للمــعــسكر وهكذا تم  حل هـذه المشكلة المزعجة بالنسبة لنا، كـذلك طلبنا منه صـرف مـخـصـصات شـهـرية لنا فـتم صـرف مبلغ خمسة عشر ديناراً شهرياً- حسب ما أعتقد- وكان يعد مبلغاً كبيراً في ذلك الحين لاسـيمـا بالنسبـة لنا في تلك الظروف حـيث لم نكن نحتـاج فيها سوى مصاريف قليلة..

كـمـا زار المعسكر أيضا الامـيـر عـبـدالاله وأتذكـر انه كان يقـود بنفـسـه سيارة صغيـرة حمراء مكشًوفة، فأوقف سيارته قـرب ساحة العرضات التي كنا نتـدرب فيهـا، فتجـمعنا حـوله وبدأنا نتبـادل الاحاديث والنكات مـعه، وســـأله أحــد الـطلبـــة عن ســـيــارتـه الصــغـــيـــرة وهل هي تعـــمل بواسـطة الكوكاكولا أم البيبسي كولا كوقود لها؟

 

بحـثنا عن مكـان مـا لإقـامـة الاحــتـفـال فــيـه فـقـر رأيـنا على (حدائـق سليكت) الواقعـة بين شارعي ابو نؤاس والسـعدون، وكـانت تلك الحدائق ملحـقة بمطعم ونادي ليلي يعـود لصاحـبه عبـدالله شريف (٤) الذي كان كردياً  ويملك عـدداً من المطاعم والنوادي والفنادق السياحـية، وعندما أبدينا له رغــبـتنا واسـتـعـدادنـا لدفع أجـور الحـدائق ليـوم الاحــتـفـال, قـال عـبـدالـله شـريف انه يوافق ولـكن بشـرط واحـد، فـأســتـغـربنا وتوقــعنا أنه يطالب بنفقـات اضافيـة للأضرار فيـما اذا حصل أي تلـف للحدائق، وعند السؤال منه عن ذلك الشـرط قال ان يتحـمل هو شخصـياً جميع مـصاريف الاحـتـفال مـن تقديم المرطبات والحلـويات

 

ومما أتذكره أيضا ان آمر سريتنا في بادي الأمر كان المقدم رشيد مصلح التكريتي الذي أصبًح حاكماً عسكرياً عـاماً بعد انقلاب  8شباط 1963, ثم وزيرا للداخـليـة بعـد  18تشـرين الثـاني 1963 ، اثـر قـيـام عـبـدالسـلام عـارف باًلاطاحـة بحـزب الـبـعث وأخـيـراً أعدم بعـد 30 تموز 1968. وقـد كان رجلاً مرحاً وذا علاقة جيدة بالطلبة.

 

وقـد أغـتنـم الجـمـيع فـرصـة المشاركة في تلك الدورة التـدريبــيـة لزيارة الاماكن السيـاحية والمصايف الكثيـرة المنتشرة في المنطقة ومنهـا مصايف سـرسنك وسولاف وسـواره توكه وبامـرني وغـيرها، وسـاهمت اقامـة الدورة في تمتين اواصــر الصـداقـة بين الطلبــة وبناء عـلاقـات جـيـدة مـع المؤسسة العسكرية، وأثرت تلك العـلاقات فيما بعـد، على مستقبـل العراق بطريقة أو بأخـرى، وخـلال اقامـة الدورة التـدريبـيـة ايضـاً أتيح للمـشـاركين فيـهـا الاطلاع على المنطقة، وكـانت فرصة كبيـرة للطلبة من غير الكـرد للتعرف على الشــعب الكردي عن كــثب حـيث وجــدوه شـعــبـاً له لغــتـه وتقـالـيـده وأزيائه الخاصـة، كمـا وجدوه شعـباً يتـميز بالكرم والنبل والاخـلاق الحمـيدة ويمد يد الصداقة والعون لكل من يحاول ان يصادقه، وقد أقتنع الكثيرون من ذوي العقلية العنصرية بأن هذا الشعب يحب العيش في أرضه مسالما وكريما، شأنه شـأن الشعـوب الأخرى.. وهكذا أمـضينا أيامنا الممتعة تلك في معسكر سكرين..

وفي اوائل عـام 1954 تزوجت وبعـد ان أقـيم حـفل زفـافي سكنت في  دار كانت تـقع بالقرب من السـدة الشرقـية، على بعـد مسـافة نحو مـائتي مـتـر عن بنايـة كليـة الحـقـوق، وكـانت الدار تعــود لأحـد اسـاتذتي وهو د.عبدالله اسماعيل البستاني.

 

وفي اوائل شهر اذار العام 1954 أي قبل حلول عيد نوروز قدمنا طلباً الى وزارة الداخلية للحصول على اجازة اقامة احـتفال بمناسبة عيد نوروز، وكان الطلب موقعا بأسم جلال الطـالباني وانور عزيز وجمال نه‌به‌ز (كان يمثل الحـــزب الشــيــوعـي انذاك) وبأســمي انـا، وقــد وافــقت الـوزارة على الطلب، وكان سعيد قزاز وزيرا للداخلية انذاك، وبعد حصول الموافقة قمنا بجـمع التــبـرعـات من النواب الكرد فـي البرلمان العـراقي، ومنـهم عز الدين الملا ومـحـمـود بابان وعلي كـمـال وعلي الحـاج احـمـد وغـيـرهم وكـذلك من الاثرياء الكرد في بغداد..

وأذكر اننا ذهبنا الى فندق تروكاديرو حيث كان يقيم فيه عمر خدر آغا نائب منطقة بشده ر (قلعـة دزه)، وعندما طلبنا مـنه التبـرع بمبلغ من المال أسـتـفــسـر منا عن الســبب فـأخـبــرناه بأننا قـد حــصلنا على اجـازة اقــامـة احتفال بعيد نوروز وسوف ندعـوه والنواب الاخرين والشخصيات الكردية لحـضور المناسبة، فـقـال بتعـجب: كيف انكـم تدعون الناس ولا مـال لديكم فان كنتم مفلسين فلا حاجة لاقامة الدعوات؟!  ثم مضى في طريقه دون ان يتـبرع بأي مـبلغ ويظهـر انه لم يكن يعـرف ان قـصدنـا هو الاحتـفـال بعيـد نوروز ، وربما كان يتصور اننا بصدد اقامة وليمة خاصة، واشك في أنه كان يعرف معنى الاحتفال بعيد نوروز أصلاً!

 

بعـد ذلـك بحـثنا عن مكـان مـا لاقـامـة الاحــتـفـال فــيـه فـقـر رأيـنا على (حدائـق سليكت) الواقعـة بين شارعي ابو نؤاس والسـعدون، وكـانت تلك الحدائق ملحـقة بمطعم ونادي ليلي يعـود لصاحـبه عبـدالله شريف (٤) الذي كان كردياً  ويملك عـدداً من المطاعم والنوادي والفنادق السياحـية، وعندما أبدينا له رغــبـتنا واسـتـعـدادنـا لدفع أجـور الحـدائق ليـوم الاحــتـفـال, قـال عـبـدالـله شـريف انه يوافق ولـكن بشـرط واحـد، فـأســتـغـربنا وتوقــعنا أنه يطالب بنفقـات اضافيـة للاضرار فيـما اذا حصل أي تلـف للحدائق، وعند السؤال منه عن ذلك الشـرط قال ان يتحـمل هو شخصـياً جميع مـصاريف الاحـتـفال مـن تقديم المرطبات والحلـويات وغيـرها وان نقـوم كـذلك بدعـوة كـافـة الهيـئـات الدبلومـاسـيـة المعتمدة في بغـداد لحـضـور حفلـة كوكـتـيل، وتناول العـشـاء على حـسابه بعـد انتـهـاء الاحتـفـال!! فـفرحنا جـداً لكرمـه وشـهـامتـه وشـعـوره القـومي واستـعـداده لتـحـمل كل تلك المصاريف التي كانت تبلغ مئات الدنانير انذاك.

 

وبما أن الجــهـتين الرئيــسـيـتـين في الاحـتــفـال كـانتــا الحـزب الديمقــراطي الكردســتــاني والحـزب الـشـيــوعي العــراقي، فــقـد اراد الاخــوة في الحــزب الشيـوعي استـغلال الفرصـة وطرح بعض الشعـارات غير المناسبة بالنسـبة لظروف ذلـك الوقت، فــرفــعت الجــهـات الامنـيـة تـقـاريـر عـديـدة الى وزيرالداخلية وتوقـعت هذه الجهـات بأن يتحول الاحـتفال الى مـهرجان سـياسي بحـيث يكون خطراً على الامن،  لذا فـقـد استـدعـانا وزير الداخليـة سـعيـد قزاز وأطلـعنا على تلك التقـارير واخبـرنا بأنه وبسبب هذه المخـاطر يضطرالى الغـاء اجـازة الاحـتفـال، وانني شـخـصـيـا كنت على ثقـة بأنه قـد الغى الاجـازة دون رغـبة منه وكـان يريد ان يقـام الاحـتـفال لـولا تلك التوقـعات وكنت على ثقـة ايضاً بـأنه شخـصيـاً كان سـيحـضـر الاحتـفال ويسـاهم في التبرع في حـالة قيامه، وبعـد ان الغيت الاجازة توجه مـعظم الطلبة الكرد الى اربيل حيث اقيم احتفال بهذه المناسبة هناك.

 

قد يعجبك ايضا