وردة وربابة بيضاء

خير الله المالكي 

ألوم كفّي… وأنهزم، إن لاح فيها لونٌ من الحجر، كأنها صارت صمّاء لا تمسك إلا الفراغ.  لكنني أكتشفها فجأة: إنها وردة بيضاء، بين الغصون، تُطيب لكل عاشقٍ يُجنّ كلما تلبّسه الجنون.  أهواكِ، يا كفّي… وردةً بيضاء، أهواكِ في لحظة الانكسار، وفي لحظة الانتصار، أهواكِ حين تغدوين سيفًا، وحين تغدوين ندبةً على جلدي.  كفّي مرآة، تكشفني أمام نفسي، كفّي كتاب، يقرأه الغرباء قبل أن أقرأه. كفّي وردة بيضاء، تهبّ عليّ من عمق الحزن، وتتركني معلّقًا بين حجرٍ ينهزم، ووردةٍ تنتصر بالعطر  وجهُكِ معزوفةٌ بدوية، من أجلها يغنّي الرباب لحنًا يسكن الصحراء، ويمتدّ في أفقٍ لا ينتهي.  الله…! لو كان لحني، لكنتُ أنا الرباب، وترًا يرتجف بين أصابع الريح، ونغمةً تكتبها الرمال على صفحة السراب.  مكتوبٌ من الرباب، عزفٌ بدوي، يسكن بيتَ شعرٍ منسوجٍ من الشعر، بيتٌ يظلّلني كخيمةٍ قديمة، ويفتح أبوابه على صحارى الحنين.  أنا بدوي، وسأظلّ بدوي، أحمل في وجهي غبار الطرقات، وفي صدري صهيل الخيل، وفي يدي نار القهوة، وفي قلبي عزف الوجه البدوي.  وجهكِ… ربابةٌ من نور، تعزفني حين أسكت، وتسكنني حين أضيع. وجهكِ عزفٌ بدوي، لا يخبو، ولا ينطفئ، ولو أحرقتْه شموس الصحراء

قد يعجبك ايضا