حسن السمعة ضابطاً معياراً للمرشح الانتخابي

الاستاذ المساعد الدكتور
رزكار حمه رحيم

تحتل اهمية التشريع مكاناً بارزاً في الحياة المدنية تنبع من كونها تضع معياراً ضابطاً للسلوك الاجتماعي ، ومن الطبيعي ان يكون من يضع تحكم الضوابط على قدر عالٍ من السلوك القويم والخلق الرفيع .
وللإحاطة بملامح شرط حسن السمعة يقتضي الامر بيان مفهومه واهميته ومن ثم اساس الدستوري والتشريعي والبحث من مضامينه في الشريعة الاسلامية الغراء .
يُراد بشرط حسن السمعة مجموعة من الصفات التي يتمتع بها المرشح لعضوية المجالس النيابية وتظهر من خلال تعامله اليومي مع الافراد بحيث يصبح موضعاً للثقة داخل المجتمع..
هذا وتتسابق اغلب التشريعات المعنية بتولي الوظائف العامة على اشتراط حسن السمعة واحياناً تعبر عنه بحسن السيرة والسلوك فمن يتولى وظيفة معينة او منصب عال .

ويمتاز بشرط حسن السمعة وفقاً للمفهوم المتقدم عن شرط عدم المحكومية في إن الأخير يصرف الى إلزامية ان لا يكون المرشح لعضوية المجالس النيابية محكوماً بجناية او جنحة مخلة بالشرف ، في حين ينصرف شرط حسن السمعة الى عدم وجود عوالق او شبهات تحوم حول المرشح مستندة الى ادلة مادية مقنعة او كافية ، مما يعني ان لكلا الشرطان استقلالية فهما معطوفان متتابعان غير متلازمان ولا متشابهان .

لقد استعرت جذوة الخلاف في اوساط الفقه بين رافض لشرط حسن السمعة في تولي العضوية في البرلمان و بين مؤيد له غير مكتفٍ بشرط عدم المحكومية اذ ينكر الاتجاه الاول هذا الشرط لارتباط تقريره من عدمه بالسلطة التنفيذية والتي قد تستخدمه لاقصاء بعض النواب بالرغم من تمتعهم بالسيرة الحسنة . مما يطلق يد الحكومة في التلاعب بمقاعد البرلمان ، كما ان الشعب هو الذي يحكم بين المرشحين ومن الطبيعي ان يختار من هو جدير بثقته ليمثله . ولاصحة في قياس موظفي السلطة التنفيذية بالمرشحين لان الادارة سوف تتحرى عن سلوك موظفيها وليس جهة اخرى عكس نواب البرلمان.

في حين يذهب الاتجاه الثاني الى ضرورة اقراره واعتناقه في الدساتير والتشريعات العادية واتباعه ولو بغير نص ، فاذا كان اشتراطه حتمياً في الوظيفة العامة فمن باب اولى اعماله في الجهات الرقابية على الاداء الوظيفي ، كما ان التجربة العملية أثبتت بـأن عدد غير قليل من النواب قد نفذ الى مقاعد البرلمان لم يصدر بحقكم أحكاما قضائية بجرائم مخلة الا أنهم تورطوا في أفعال مخلة بالسيرة والسلوك كالاتجار بالمخدرات والحصول على قروض بدون ضمانات واصدار شيكات بدون رصيد او المتاجرة بتأشيرات حج بيت الله الحرام.

ونحن نميل الى الاتجاه الثاني ونؤيده اذ ان شرط حسن السمعة يحفظ الوقار والهيبة للمجالس النيابية . كما انه يبعدها عن مواطن الزلل والانحراف اذا ما تقلدها نواب حسني السيرة وقويمي السلوك ، وبالتالي ترتقي في ادائها بمحاسبة ورقابة الادارة ، فالنزاهة والسيرة المهنية الحسنة والسجل المهني الناصع من متطلبات تقلد الشؤون العامة في الشريعة الاسلامية والتي غالباً ما تحرص بعض الدساتير على احتضانها والنص عليها مصدراً اساسياً للتشريع .

قد يعجبك ايضا