ماجد زيدان
يشكل العراق سوقا تجاريا مهما في المنطقة والعالم يستورد بضائع بمليارات الدولارات سنويا من الغذاء الى المواد المصنعة والمعدات والخدمات وذلك لتخلفه على الصعد كافة , ونهوضه ليس بالأمر السهل مع هذه الادارة الاقتصادية والسياسية واستشراء الفساد وغير ذلك من العوامل التي تعرقل نموه .
ومع ان هذه السوق التجارية كبيرة وتستطيع ان تكفي لتصريف المنتجات الصناعية والزراعية الوطنية اذا ما انشات في البلاد الا ان الادارة السيئة لا تولي هذه المسالة الاولوية , فهي لا تضع الخطط اللازمة والناجعة التي تمكنها من تطوير عوامل النمو وتحقيق التنمية المستدامة .
ان العراق سيعتمد على تامين احتياجاته من خلال استيرادها من خارج البلاد لفترة طويلة , وتعاني تجارته من خلل واضح فهي لا تقوم على اسس المصلحة الوطنية والتكافؤ والتعاون والنفعة المتبادلة , وتتحكم بهذه العلاقات الاقتصادية عوامل سياسية وفساد وسعي محموم نحو الاستيراد لما فيه من منافع تطمئن المصالح الضيقة والذاتية ..
يلاحظ على علاقة العراق التجارية انها متقلبة , فبعد ان كانت تحتل ايران المركز الاول تراجعت الواردات منها بمقدار 10% تدريجيا في عام 2025 ويرجح انخفاضها , لأسباب مختلفة , لصالح دولا اخرى في مقدمتها الصين وتركيا والولايات المتحدة.
فحسب الاحصاءات , تحتل الصين المرتبة الاولى بمبلغ 2 ر 54 مليار دولار في 2024,وهي شراكة متنوعة , ستكون اوسع واكبر في هذا العام , وتركيا تعزز حضورها في مجالات عدة , رغم ان هناك ملفات بين البلدين دون حل وضاغطة على هذه العلاقات كالمياه والقواعد العسكرية ..
أما الولايات المتحدة تبلغ القيمة المطلقة لحصتها نحو8.8 مليار دولار في 2024 لكنها تقدم سلعاً وخدماتنوعية في مجالات الطاقة والاتصالات والخدماتالمالية، ما يمنحها نفوذاً يفوق حجمها الرقمي، لاسيمامع امتلاكها أدوات ضغط سياسي ومالي على قنواتالدفع والتحويلات , بجانب هناك اتجاه حكومي لمنحها افضلية في العلاقات الاقتصادية واولوية لاسيما في القطاع النفطي لأغراض سياسية .
ان هذا التنافس على السوق العراقية يمنح الحكومة الفرصة لتحسين شروط ابرام العقود والاختيار الجيد في بناء علاقات ايجابية تحقق الطموحات الوطنية الاقتصادية اذا ما حسنت ادائها واستغلت امكاناتها وابعدت التشوهات والامراض التي تعاني منها الدولة وانتهجت سياسة مستقلة تضع مصلحة العراق اولا وبعيدة عن الانحياز لهذا الطرف او ذاك .
ليس بالإمكان تعديل الميزان التجاري لجهة تخفيض الواردات من دون تطوير وتنمية المنتجات الوطنية واشباع السوق بها والتي تتطلب اداء عالي المستوى وتكريس الطاقات والجهود للبناء والاعمار والتخلص من البطء والعوامل الكابحة , فانه يمكن استغلال وتوظيف هذه التجارة في تحسين ظروف عمل المؤسسات الوطنية وتخطي التخلف والحفاظ على المصالح العليا للبلد , لاسيما ان جميع الدول تبحث عما ينعش اسواقها وينميها وهذا ما يمكن ان يوفره العراق بموارده وسوقه الكبيرة .
.
.