البيشمركة المجهول

لطيف دلو

نشأت فكرة إنشاء نصب تذكاري للجنود الذين قتلوا اثناء الحرب العالمية الاولى وشوهت جثثهم بشكل يصعب التعرف عليهم او فقدوا دون العثور عليهم وجاءت الفكرة من دول التحالف لتخفيف الام وأحزان وأشجان اسرهم بأن النصب يمثل قبر كل واحد منهم ودفنوا تحت النصب الاشلاء المتبقية من رفاة احد المقتولين المجهولين واول نصب اقيم في بريطانيا ومن ثم فرنسا ومن بعدها الدول الاخرى التي فيها النصب المذكور وكل دولة صممت النصب وفقا لرموزها الخاصة بها .

وفي العراق تم نصب للجنود الذين ضحوا بارواحهم للوطن في عهد الرئيس العراقي الاسبق عبدالكريم قاسم عام 1959 في جانب الرصافه وهدم في عهد الرئيس العراقي صدام حسين وتم إنشاء نصب أخر في جانب الكرخ عام 1982 اثناء الحرب العراقية الايرانية رمزا للجنود الذين قتلوا أثناء تلك الحرب ولم يمكن التعرف على رفاتهم او العثور عليها .

في عهد الدكتور نجم الدين عمر كريم محافظ كركوك الاسبق انشأ تمثالا عملاقا للبيشمركة على طريق كركوك اربيل داخل المدينة حاملا علم كوردستان تقديرا لنضاله في الدفاع عن كوردستان عامة ومدينة كركوك خاصة ضد الدواعش وصد هجماتهم المتكررة لاحتلالها وبعد طرد الدواعش من قبل قوات البيشمركة من المنطقة تم تبديل علم كوردستان بعلم العراق من قبل القوات العراقية والتمثال لايزال شامخا ورمزا للبيشمركة الابطال في التضحية والفداء .

سمي المقاتل الكردي من قبل امته بال(البيشمركة) وهي كلمة واحدة تحمل معاني كثيرة وتعني المقاتل الذي ضحى ويضحي بحياته فداءا للدفاع عن ارض امته وحقوقها المشروعة دون مقابل وتحمل الجوع والعطش والبرد الصقيع والحر اللهيب وجعل من الكهوف سكنا والارض فراشا والسماء لحافا وتوسد الاحجار وفتات الخبز اليابس طعاما منذ العصر العثماني ومن ثم العهدين الملكي والجمهوري العراقيين واستشهد الكثير منهم وبقيت جثثهم في العراء إلى أن فقدت معالمها تماما تحت الظروف الجوية او شوهت جثثهم نتيجة الاصابة المباشرة بالقذائف الثقيلة ولم يمكن التعرف عليهم ومنهم استشهدوا وتغيبوا تماما بعد الاسر ولا يعرف شيئا عن رفاتهم ، فعليه يستحقون نصبا تذكاريا رمزيا بإسم الثيشمركة المجهولين وبالكوردية ( پێشمەرگەی فریشتە ) وفق تصميم ينسجم مع مباديء الثورات التحررية في كوردستان وقدسية الشهادة وفقا للحديث النبوي (ًص) من قتل في سبيل دمه وارضه وعرضه ودينه وماله فهو شهيد ، ويمكن الاعلان للفنيين وأصحاب الاختصاص لتقديم نماذجهم عنه لاختبار افضل تصميم لانشائه علي قبر يضم رفاة احدهم إن أمكن ليحل محل قبور المجهولين تقديرا وإمجادا لاسرالبيشمركة المجهولين الذين لم يعثروا على أثر لهم ،ويكون النصب في احدى الاماكن العامة المشهورة داخل العاصمة هولير مع مبنى بسيط تحت حراسة بيشمركة متدربين على مراسيم الاستقبال يليق بزيارة الوفود والضيوف الرسميين خاصة في المناسبات كما في الدول أنف الذكر وإن نصب الشهيد المقام على طريق كسنزان وهو معلم اخر يختلف عن نصب البيشمركة المجهول من حيث المعنى والاختصاص ومن هنا نترحم على ارواحهم ونرجو الله ان يسكنهم فسيح جناته ولذويهم الصبر والسلوان وهو السميع المجيب .
وبهذا النصب التذكاري قد توفي حكومة الاقليم ما عليها من الواجب الاعلامي إجلالا واكراما تجاه ماقدموامن التضحية والفداء وإن تغيبوا دون أثر فالنصب يمثل تواجدهم على الارض التي ضحوا من أجلها في قلب العاصمة هولير وقلوبنا جميعا .

قد يعجبك ايضا