عندما توحّدنا الكوارث الطبيعية

 

 

 

غفران حداد

 ما حصل من زلزال في تركيا وما تبعه من هزات ارتدادية  فجر الاثنين في السادس من شباط الجاري  لا يشبه شعورنا نحن المغتربون في الرابع من آب لعام  2020تحت عنوان انفجار مرفأ بيروت ، لحظات خوف ورعب عشناها امتدت لأربعين ثانية جعلتني اقتلع ابنتي الرضيعة من دفء سريرها لأغادر شقتي وسط البرد القارس والامطار الذي طوّق لبنان بعاصفة طويلة بدأت منذ أيام وسط انقطاع التيار الكهربائي المتواصل  ، كشف لنا زلزال تركيا عن عجز وقلة حيلتنا نحن البشر ، أمام عظمة الخالق ، لتسود حالة من التعاطف والتكاتف بين الناس والجيران وحتى ممن هم على خصام وقت هذه الكارثة الإنسانية، في ثواني معدودة هبط جميع سكان العمارة  في عراء الشارع ، خوفا من تكرار الهزات الارتدادية ، قلق وخوف في عيون الرجال ، بكاء وصراخ النساء والأطفال ، وجدت فجأة جارتي سليطة اللسان حنونة عليّ وعلى ابنتي وهي تناولني محارم صوفية للتدفئة ، وجارنا الذي يشتكي من سلوكه سكان العمارة ودودا مع الجميع وهو يطمئن على كل واحد فينا ويردد عبارة ( الحمد لله ع السلامة ، ان شالله نرجع لبيوتنا سالمين)

 

كانت الأوقات عصيبة تحت المطر والبرد ، ونحن نشعر بهزة ارتدادية لزلزال ثاني يضرب تركيا وصل لجميع اللبنانيون ، نكبّر ونسبّح ، ندعو الله بالنجاة ، حدثٌ يوقظ فينا جبروت الطبيعة التي طالما تحداها الإنسان ويعتقد أنه تفوق عليها بالصناعة والمال والعلم ، الخسائر البشرية كبيرة بين قتيل وجريح و لاجيء في بلده ، وفرق الإنقاذ تبذل جهودا عظيمة للوصول إلى الضحايا والبعض منهم لا يزال تحت الردم ، الساعة الثالثة والدقيقة 17 في بيروت ، والرابعة و17 في تركيا ، جمدت الساعة وتوقف الزمان ، فجأة صارت البيوت ركاما والناس صاروا ضحايا ، نحن نقول انها عظمة الخالق وخبراء جيولوجية الأرض يفسرون هو انفجار لطاقة الأرض وتحرك قشرتها الصلبة فوق محتواها الحممي، لتتسارع البشرية في كل دول العالم بجمع التبرعات العينية من حليب الأطفال والبطانيات والألبسة الشتوية والأدوية بأنواعها والمواد الغذائية الجافة ، جميع الشعوب التي وقفت بجانب الشعبين التركي والسوري وقت هذه الكارثة الطبيعة  يرفع إليها القبعة ، فوقت الأزمات يكشف معدن الإنسان ، فجميعنا قد يمر بأوقات يبدو فيها كل شيء خارج مفهوم المنطق  ونشعر بهذه الأوقات كأن كل شيء بات مظلما وقاتما وان لا منقذ لنا ، وأننا نقف وحيدين عاجزين عن المواجهة والحل.

 

النجومية مسؤولية

كان لنجوم الفن مواقف إنسانية تؤكد أن  النجومية مسؤولية وان الفن رسالة سامية فقد بادرت مثلا النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بإرسال الف عبوة حليب صناعي للأطفال المتضررين من الزلزال في مدينة حلب السورية ، وقد حظي موقف هيفاء بإشادة واسعة من الجمهور على انسانيتها ، ولم يكن موقف وهبي الإنساني الوحيد بل منذ اليوم الأول الكارثة الطبيعية أعلن العديد من الفنانين السوريين والعرب تباعا على تقديم المساعدات العينية والمادية  مثل نانسي عجرم وماجد المهندس وبلقيس فتحي الذين تبرعوا بأجور حفلاتهم الاخير لضحايا الزلزال هذه المواقف تؤكد إنسانيتنا وقت الازمات .

 

حقيبة التأهب

انا والكثير من الأمهات اللواتي اعرفهن في بيروت وبعد التجربة المريرة التي عشناها قمنا بتحضير حقيبة قريبة من الباب الرئيسي للمنزل الذي تقيم فيها ، حقيبة التأهب في حال تعرضنا لحدث مماثل مما مررنا به ، جمعنا فيها الأوراق الرسمية لأفراد العائلة  من جوازات سفر ومبلغ مالي إلى جانب بعض الأدوية الخافضة للحرارة وعلبة حليب لمن لديه طفل رضيع ، فبعد الهزة الارتدادية شعرنا كلبنانيين أن منطقتنا معرضة للزلازل كما يقول خبراء جيولوجية الأرض ولا ضير لو كل واحد فينا أن يهيئ هذه الحقيبة ونكون على استعداد لأي كوارث طبيعية فجائية وان نطلّع على إرشادات هيئة الاغاثة والطوارئ في بلادنا حول كيفية التصرف وقت حدوث الزلازل وكيف نتوجه إلى أكثر منطقة آمنة في المنزل أو عندما نغادره ، للإعلام دور كبير في تبديد مخاوف الناس وقت الظروف العصيبة ، وله دور في تسليط الضوء حول هذه الإنسانية التي جمعتنا لمساعدة بعضنا البعض بغض النظر

عن المكان والزمان والدين والطائفة والمعتقد .

قد يعجبك ايضا