“التفكير بحرية أمر عظيم، لكن التفكير الصحيح أعظم”
حكمة سويدية
د. توفيق رفيق آلتونچي
الخطوة الاولى لاستقلال الاقتصاد الوطني يحتاج إلى مؤسسات علمية رسمية رصينة تساهم في وضع الدول والكيانات على الخارطة الاقتصادية في العالم . الاقليم ككيان يخطو بخطوات واثقة نحو إنشاء وبناء اقتصاد قوي وبنية تحتية صلدة وبذلك تشارك في تكوين اقتصاد أقوى لدولة العراق الاتحادي بالكامل.
كنت قد اشرت في مادة سابقة إلى أهمية التخطيط المستقبلي الانتاجي للإقليم راجع الرابط التالي:
خارطة طريق لاستراتيجية استقلال الأمن الاقتصادي لأقليم كوردستان
مراكز البحوث العلمية مهمة جدا في تخطيط المستقبلي للاقتصاد فعن طريقها سيكتشف الجديد ويوجه التطور العلمي في المستقبل. معظم الدول الصناعية اليوم لا تستغني من هذه المراكز لا بل يعتبر العمود الفقري لمجمل المصانع الإنتاجية حيث يتم تطوير المنتج وإيجاد واكتشاف الجديد . انظر مثلا شركات المعلوماتية وكيف تصرف الأموال في ايجاد الحديد وتطوير منتوجاتها خاصة في مجال الاتصالات والمعلوماتية والتي تتطور بسرعة فائقة خذ مثلا اي شركة تنتج تلفون خلوي موبايل سترى ان الحد الأقصى لطرح منوح جديد لا يتعدى ١٢ شهرا وهذا ما نراه كذلك في عالم صناعة السيارات.
الإنتاج الصناعي يعتمد على التطوير وهناك العديد من الشركات التي افلست لمجرد عدم مواكبتها التطور لعدم وجود مراكز التطوير والبحث العلمي فيها ويعتبر اليابان اليوم في مقدمة الدول في العالم حيث للعمال في المصانع حصة الأسد في تقديم افكار تطوير العمل والسلع في المصانع التي يعملون فيها. حيث يعتبر شركة تويوتا للإنتاج السيارات رائدة في هذا المجال.
خطوات الاقليم في التحديث وتطوير الاقتصاد وصولا إلى الاكتفاء الذاتي على الأقل في بعض المنتجات مهمة جدا لضمان استمرارية واستقلالية الاقتصاد و القرار السياسي. لكن كل ذلك يحتاج إلى استراتيجيات مستقبلية لتنمية الاقتصاد رغم العقبات والتحديات التي يواجهها الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية الذي يعود بالدرجة الاولى عدم فهم السياسيين لروح النظام الاتحادي الديمقراطي والشراكة في السلطة من ناحية ومن ناحية اخرى كون التجربة الاتحادية نفسها حديثة في المنطقة التي شهدت جميع حكوماتها ثقافة الحزب الواحد منذ تأسيسها كجمهورية عام ١٩٥٨.
مركز البحوث و التطوير يجب ان يدرج في جدول أعمال الكابينة الجديدة والتي ستقود الإقليم خلال الفترة الانتخابية الحالية. مناقشة موضوع مهم بهذه الدرجة يعتمد على علماء وذوي الاختصاص لتقديم ومناقشة سبل تأسيس المركز. ارتباط المركز مباشرة بحكومة الإقليم يعطيه شخصية مستقلة ومساحة أوسع لاتخاذ القرار وتطبيقه كذلك. هناك العديد من ابناء شعب كوردستان من العلماء يمكنهم المشاركة في هذا المركز الحيوي.
السويد
2025