جريمة محطة تعبئة وقود اربيل جريمة مروعة وبشعة ولكن إإإإ

د.حسن كاكي

صحيح كانت جريمة مروعة اهتزت لها كل اربيل واستهتار ولأسباب تافهة راح ضحيتها ثلاثة شبان عربيان وكوردي، ونفذت بأسلوب داعشي، ربما هي نتاج تأثير فديوات مشاهد القتل التي تبث على مواقع التواصل الاجتماعي على الجاني، سواء في زمن جرائم داعش الارهابية، او ما يجري الان في سوريا من جرائم قتل، واستسهال عمليات القتل، فقبل عامين قتل اربعة شبان كورد في كركوك بدم بارد لا لشيء سوى لانهم رفعوا علم كوردستان، والجناة من القومية العربية ولازالوا احراراً، او مشاهد القتل في الذاكرة الجمعية للكورد ابان عمليات قتل الكورد ودفنهم احياء في عمليات الانفال وغيرها .. وانا هنا لا ابرر للقاتل وهو الان في قبضة القانون وسينال جزائه العادل ..
لكن من المعروف ان عمال محطات الوقود في الاقليم هم من يخدمون ويعبؤون السيارات بالبنزين ولا يأخذون أي مبلغ اضافي من السائق (بخشيش)، بينما في كل المحطات العراقية سائق السيارة هو من يترجل من سيارته ويعبأ سيارته بالوقود ويدفع مبلغ اضافي (للبوزرجي) .. وبالتالي يعيش عامل المحطة في الاقليم على اجره اليومي الذي قد لا يتجاوز 15 الف دينار وربما اقل، وهو يتنقل من سيارة الى اخرى لساعات عمل طويلة ومرهقة .

فمن الغير منطقي ان يغرم البوزرجي ثمن ما سال من بنزين على الارض وحتى الغرامة في الاسلام حرام اذا كان غير متعمد، ثم ان الموضوع تافه وكان لا يستحق اهانة وزجر وتعنيف ودفع عامل المحطة بقوة (امشي لك .. امشي لا نعل والديك.. انعل ابوك يابو الي شغلك .. كما يقول بعض الشهود في المحطة) مستعرضين عضلاتهم وقوتهم كرياضيين وكبطل عراقي على عامل المحطة الذي طالب بدفع مبلغ البانزين الذي سال على الارض وهو مبلغ تافه (الف او الفين دينار) بالنسبة الى سائح، ولكن هذا المبلغ ربما كبير بالنسبة الى عامل بسيط في ظل الحصار الاقتصادي المفروض على الاقليم من قطع الميزانية ورواتب موظفي الاقليم، كما هناك تراكمات تعامل الكثيرين مع الكوردي كمواطن من الدرجة الثانية والنظر اليه بنظرة دونية ..
فقبل فترة خرج احد الاشخاص من على احدى القنوات العراقية وقال من هو الكوردي .. الكوري ليس الا بائع لبن اربيل، ونحن نتشرف بهذه المهنة . والاخر واسمه عماد المسافر قال : الكورد كانوا عتالين (حماميل) في الشورجة، وايضا نتشرف بهذه المهنة طالما كانت شريفة لكسب العيش، فما حدث هو تراكمات النظرة الدونية للكوردي والاهانة التي تعرض لها عامل المحطة وهي التي افقدت صوابه وانهار وراح وجلب سلاح الحارس الليلي للمحطة من غرفته وحدث ما حدث ..
نعم المشهد كان صادماً ومؤلما وكارثة انسانية، ولكن على الاصوات العنصرية النشاز والحاقدة على الكورد ان لا تستغل هذه الحادثة وتبث سموها على مواقع التواصل الاجتماعي لبث الفتنة والكراهية بين ابناء الشعب العراقي وجعلها قضية عامة لأنه حادث فردي وقام بها شخص ارعن حتى اهله وذويه تبرئوا منه وطالبوا بإعدامه .. فأربيل واحة للتعايش السلمي والعرب وبقية الطوائف يعيشون فيها بأمن وسلام وكانت ولازالت ملاذاً امنا للجميع، ويقال عدد العرب فيها اصبح اكثر من الكورد .. واكرر هنا انها كانت جريمة بشعة والجاني يستحق اقصى درجات العقاب ..
اخيرا الرحمة والغفران والذكر الطيب والسلام لأرواح الضحايا والصبر والسلوان لذويهم وانا لله وانا اليه راجعون ..

قد يعجبك ايضا