احمد زبير باني
في أحضان جبال كوردستان، حيث تتعانق القمم مع الغيوم، وحيث تهمس الأنهار بأغاني الخلود، تكمن ثروة لا تُقدّر بثمن. طبيعة خلابة، ووديان خضراء، وصخور شاهدة على التاريخ، كلها أمانة بين أيدينا. لكن هذه اللوحة البديعة باتت اليوم مهددة، ليس بعوامل الطبيعة، بل بيد الإنسان نفسه، حين تُمد لتكتب على صخورها أو تشوه ملامحها بلا وعي أو إحساس بالمسؤولية.
إن هذا الفعل ليس مجرد عبث فردي، بل انعكاس لغياب وعي بيئي، وتقصير في الرقابة، وتراجع في إحساسنا الجمعي بقدسية هذه الأرض. إننا، جميعًا، أمام امتحان حقيقي أمام التاريخ والأجيال القادمة: هل سنكون حراس هذه الجنة، أم شهود صامتين على تدهورها؟
نداء إلى المواطنين:
كونوا درعًا للطبيعة، وسورًا يحميها من كل يد عابثة. علّموا أبناءكم أن كل حجر وشجرة وزهرة هي جزء من روح كوردستان. لا تمروا بصمت على أي اعتداء على بيئتكم، فالصمت مشاركة في الجريمة.
نداء إلى منظمات المجتمع المدني والناشطين البيئيين:
أنتم صوت الأرض في وجه الصمت، ونبضها في زمن اللامبالاة. أطلقوا الحملات، نظّموا المبادرات، وحركوا الضمير الجمعي. لا تدعوا هذه المشاهد العابثة تمر بلا موقف.
نداء إلى وسائل الإعلام:
أنتم مرآة الوعي وناقوس الخطر. سلطوا الضوء على هذه القضية، اجعلوا من الطبيعة حاضرة في نشراتكم، وبرامجكم، ومقالاتكم. ساعدوا في بناء ثقافة تحمي ولا تدمر.
نداء إلى الحكومة:
القوانين بلا تطبيق حبر على ورق، والطبيعة بلا حماية أرض بلا مستقبل. أنتم الجهة القادرة على وضع حد لهذه التجاوزات، فاجعلوا من حماية البيئة أولوية وطنية، ومن المعتدين عبرة لغيرهم.
إن كوردستان ليست مجرد أرض، إنها حكاية أبدية نرويها لأطفالنا، وهي وعد بأن نترك لهم إرثًا أنقى مما ورثناه. فلنكن جميعًا أوفياء لهذا الوعد، قبل أن نصحو على جراح لا تندمل