غياب السلام الاقتصادي فى العراق يشجع المواطنين على ارتكاب الجرائم علنا

رەنج باراوي*

السلام الاقتصادي ما لاشك فيه هو مفهوم شائع يشير بشكل مباشر الى تحقيق التعاون والاستقرار بن الاطراف المتنازعة او الدول من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية,بدلامن الاعتماد فقط على الحلول العسكرية او السياسية ويعتبر احد ادوات بناء السلام المستدام في عملية التنمية المستدامة.ومن جدير بالذكراستخدام الادوات الاقتصادية كوسيلة لتحقيق السلام والتنمية انه من الاساس يتم من خلال توفير فرص العمل وتقليل الفقر والبطالة وتشجيع الاستثمارات والتجارة خلال علاقات اقتصادية عابرة.ولابد من الاشارة ان النزاعات المسلحة والاشتباكات التى دامت بين حكومتى الاتحادية والاقليم من وراء عملية الاستفتاء سابقا على مستوى الاجرائى فى الاقليم كوردستان العراق وهذا ان دل على رداءة تحسين الوضع المعيشي للمواطنين فى مناطق المتنازعة عليها وبعض المناطق تحت سيطرة حكومة الاقليم دستوريا. ومن البديهي ان مايجرى الان فى اقليم كوردستان العراق من جراء قطع الرواتب موظفي الدولة ربما لايدع مجالا للشك وتاسيسا على ذلك ادى الى عدم تعزيز الاستقرار الاجتماعي وذلك من خلال التفاوت الطبقي والاقتصادي لانه هنالك موظفين في دائرة واحدة قسم منهم يستلمون رواتبهم على حكومة الاتحادية وقسم الاخر يكون رواتبهم على حكومة اقليم كوردستان ومن هذ المنطلق وعلاوة على ذلك هناك السؤال يطرح نفسه هل يعقل دعم التنمية المستدامة فى العراق لتقوية ادوات السلام الاقتصادى.؟ وفضلا عن ذلك دعم التنمية المستدامة فى مناطق النزاع انه من الاساس ولذلك يجب الاخذ بالحسبان قد يؤدي الى تقليل احتمال النزاعات السياسية التى احتوت معاني الاقتصادية وبدوره
يكون تحسين حياة المواطنين ممتازة ومما يرفع من رضاهم حكومة العراق عن برنامج بناء مجتمعات متعاونة بدل ان تكون منقسمة وكل هذا باديءذي بدء وبطبيعة الحال يكون تطبيقات الاقتصادية لصالح الشعب كحق دستورى مكفول من حقوق المواطنة الاقتصادية عن طريق:

*التعاون فى ملف النفط والغاز وتوزيع الرواتب بشكل عادل قد يخلق سلاما اقتصاديا بين الطرفين
*مشاريع تنموية فى مناطق النزاع مثل وداعا للوظيفة الحكومية عن طريق دعم مشاريع الصغيرة وبناء معامل المتوسطة الحجم وذلك عن طريق قروض الميسرة للشباب.

*تقليل الفقر والبطالة لكافة شرائح المجتمع دون تمميز الطائفية والقومية.

*الاخذ بالراي كليات الادارة والاقتصاد والتجارة وادارة الاعمال والبنوك والمالية على مستوى العلمي.

*خلق بيئة اقتصادية عادلة مرفقا بالاتفاقيات السياسية.

*منع تدخلات الاجندة الطائفية والاقليمية والخارجية.

خلاصة القول ان مرور العراف بمرحلة حساسة من تاريخه حيث تتشابك في التحديات السياسة والامنية مع الازمات الاقتصادية,ممايجعل من تحقيق الاستقرار حاجة ملحة ولاشك في هذا السياق يبرز مفهوم السلام الاقتصادي مرفقا بالسلام الاجتماعي والنفسي والاعلامي كاحد حلول الناجحة لبناء عراق مزدهر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا حيث تتراجع النزاعات بفضل العدالة الدستورية والتنمية المتوازنة.

والشعب العراقي بكل مكوناته يحتاج الى:
*رؤوية اقتصادية سياسية شاملة تؤسس من اجل سلام اقتصادي,سيساسى واجتماعي لايبنى بالسلاح والتهديدات والقرارات السياسية فقط.
*تقوية دعائم ومقومات الدولة وحمايتها من القوة المهددة الفجائية والانكماش والكساد الاقتصادي والتضخم وعجز الميزانية والمحافطة على مستوى المرتفع للدخل القومي عن طريق الاقتصاد القومي فقط عن النظر الى ان السلام الاقتصادي ليس ترفيهيا وانما ضروريا.والرفع من الكفاءة الانتاجية .
*محاربة الفساد المالي والاداري وتوزيع رواتب موظفي الدولة بشكل لائق وعادل بمركزه الوظيفي الامر الذي يقضي على احترام القانون وسمو الدستوروتماشيا ماتم ذكره ويكون من البديهي دعما للحكومة من جانبي الاصلاح الجنائي والاقتصادي.

لايمكن تحقيق سلام اقتصادى مستدام دون وجود نظام جنائي عادل وفعال,كما ان الاصلاح الجنائي الحقيقي لايمكن ان يؤتي ثماره في مجتمع تعاني من عدم العدالة الاقتصادية . خير المثال على ذلك ان الدول التى تعاني من الفقر وطبقات مجتمعهم تحت خط الفقر تشهد معدلات جريمة مرتفعة وانظمة جنائية غيرفعالة وغيرمجدية.ان مايحدث الان في العراق قبيل النزاعات الادارية والاقتصادية قد تزداد من معدلات الجريمة بسبب غياب الوقاية الاقتصادية وعدم تعزيز الثقة المواطنين في مؤسسات الدولة .من المؤكد ان زيادة عدد المحكومين بسبب الجرائم الاقتصادية او ممن ارتكبوا جرائم المخلة بالشرف وبالاخص جرائم الرشوة والاستيلاء والاختلاس بسبب قطع الرواتب ينعكس على السلام الاقتصادي وينعكس ايضا على تبذيرالنفقات الحكومة علي برنامج اعادة التاهيل المحكومين واندماجهم فى المجتمع مرة اخرى.بحيث يكون من الصعب تنفيذ برنامج الرعاية اللاحقة لتشغيلهم و اعطاؤهم فرص العمل مرة اخري ويجب ان ننتظر ان يكون اعادة الجريمة من بناة افكارهم و يؤدى بذلك الى ان يسهم الهولاء عبئا على الميزانية والاقتصاد مرة اخرى بسبب الوضع الاقتصادي الراهن على وجه الخصوص فى اقليم كوردستان العراق االتي مست الاسرة المتمثلة ب(الدخل السلبى للاسرة) وسياسة التجويع الجماعي.
خلاصة القول ان الفقر والبطالة والتهميش الاقتصادي تعتبر من الاسباب الرئيسية التى تدفع الافراد نحو السلوك الاجرامي وان الدخل العادل يقلل من الجرائم المرتبطة بالسرقة والاحتيال والتخلف الاقتصادي وقطع الرواتب تقوي من نفوذ العصابات والشبكات الاجرامية والخلايا النائمة الارهابية.اذن الى متى السلام الاقتصادي يكون كداعم للاصلاح الجنائي؟

*رئيس معهد الاصلاح الجنائي كوردستان العراق

قد يعجبك ايضا