الدكتور باقر الكرباسي
عندما تعرّض الإيزيديون للمأساة التي اقترفها برابرة العصر ( داعش ) بجريمة نكراء ضدّهم, فقد قتلوا ونهبوا ودمّروا كل ما هو جميل في المناطق التي احتلوها, عاد العراقيون وحققوا النصر وتم طرد هذه الفئة المجرمة الى خارج العراق, وعودة بعض الناجيات الإيزيديات من الاختطاف وحديثهنّ عن الجرائم التي ارتكبت بحقهنّ وما تحدثت به نادية مراد في كلمتها وهي تتسلم جائزة نوبل للسلام, وما كتبه الباحثون والصحافيون عن هذه المأساة التي تعرّض لها هذا المكوّن المسالم في العراق، فما هي الإيزيدية ومن هم الإيزيديون؟
يجيب عن ذلك الأستاذ الباحث زهير كاظم عبود بكتابه ( الإيزيدية ) المؤلف من جزأين أرسلهما لي قبل مدة من الزمن مشكوراً، صدر كتابه هذا بجزأيه عن دار سطور للنشر والتوزيع بطبعته الأولى / ٢٠٢٦ وبـ ٨١٤ صفحة بغلاف مجلد أنيق وحرف مقروء.
جزءا الكتاب يضمان مجموعة الكتب الستة التي أصدرها الباحث عبود في وقت سابق عن الإيزيدية بين ٢٠٠٣ و ٢٠١٠ ، ففي الكتاب الأول الذي يحمل عنوان ( الإيزيدية حقائق وخفايا وأساطير ) يقول الباحث في المقدمة :(لم تشكل ديانة أو مذهب من المذاهب خلافاً في الآراء وتناقضاً في مواقف من كتب عنها مثلما شكلت الإيزيدية لسببين,
السبب الأول : أن اكثر من كتب عنها قديماً من غير الملّمين بأحوالها ومعتقداتها ومن غير المتعايشين شخصياً مع الإيزيدية أو المطلعين عن قرب على حقائق دينهم وطقوسهم وعقيدتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، واعتمادهم على المرويات من القصص والاستماع إلى الناس الذين يتناقلون أساطير وحكايات عنهم من تأليفهم، وعدم تمكنهم من الاتصال بالإيزيدية بالنظر لسرية عقيدتهم وانغلاقهم على الأجانب في تلك الفترة …. والسبب الثاني في اختلاف الآراء يعود الى عدم وجود أسس مكتوبة لهذه الديانة أمام المآسي والمحن التي تعرضت لها الإيزيدية حتى يمكن الاستناد والرجوع إليها، فيتم اللجوء اضطرارا الى بعض رجال الدين يأتمنونهم على أسس التشريع والنصوص الدينية التي يحفظونها في صدورهم ، وبقيت حالة حفظ التعاليم والنصوص زمناً طويلاً يتناقله رجال الدين في الصدور حتى اليوم، وتتحكم به ظروف المجتمع الإيزيدي والوضع العام الذي يعيش الإيزيديون داخل محيطه)ص11, ص14.
ومن مزيات الباحث المحايد الأمانة العلمية وهذا ما فعله الأستاذ زهير عندما استعرض ما كتبه المؤلفون عن الإيزيدية سابقاً، فذكر السيد عباس العزاوي وكتابه ( تاريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم) المطبوع سنة ١٩٣٥م في بغداد، وذكر أيضاً كتاب ( اليزيدية ومنشأ نحلتهم) لأحمد تيمور باشا المطبوع سنة ١٩٢٨م في القاهرة، وكذلك كتاب السيد عبد الرزاق الحسني (اليزيديون في حاضرهم وماضيهم) المطبوع سنة ١٩٥٠م في بغداد ، وكتاب سعيد الديوه جي (اليزيدية) المطبوع في مطبعة جامعة الموصل سنة ١٩٧٣م ، وكتاب إسماعيل بك جول (اليزيدية قديماً وحديثاً ) المطبوع سنة ١٩٣٤م في بيروت كتب مقدمته المؤرخ قسطنطين زريق، وأخيراً كتاب جورج حبيب ( اليزيدية بقايادين قديم ) المطبوع سنة ١٩٧٨م في بغداد.
وفي نهاية مقدمته يقول الأستاذ عبود: (أنَّ الإيزيدية ستبقى قائمة ومتجددة في صدور معتنقيها الذين حافظوا عليها كل هذا الزمن، إضافة إلى لفتها انتباه المهتمين بالدراسات الدينية القديمة وعلم التاريخ، مثلما استطاعت هذه الديانة أن تجد من التعاطف المبني على حق الإنسان في اختار دینه وعقيدته من خلال التزام دول كثيرة بحقوق الإنسان، فرصة أكيدة لإثبات كون الإيزيدية من الأديان القديمة التي تستحق الاحترام والدراسة والاهتمام) ص22.
في الفصل الأول يتحدث الباحث عن حقيقة الإيزيدية ويستعرض الأسئلة التي أثيرت عن هذه الديانة وحقيقتها وما عليه إلا الإجابة بالأدلة والبراهين التي تنصف الإيزيدية، وفي الفصل الثاني يتحدث عن عدي بن مسافر والرموز الدينية ، أما الفصل الثالث الموسوم ( المكان المقدس والزرادشتية) تحدث فيه عن المعبد الديني الرئيس والوحيد للإيزيدية في وادي لالش القريب من منطقة عين سفني أو الشيخان والذي يعني وادي الصمت، وكان الفصل الرابع عن ( الفتاوى الدينية)، وحقائق وخفايا تاريخية هو عنوان الفصل الخامس، والكتب الدينية المقدسة كان عنوان الفصل السادس، وتحدث الباحث عن المرأة الإيزيدية في الفصل السابع، وخصّص الفصل الثامن للحديث عن (مناسبات الفرح لدى الإيزيدية ) . أمّا الكتاب الثاني وعنوانه ( طاؤوس ملك رئيس الملائكة عند الإيزيدية ) ويكتب مدخلاً مهماً تحدث فيه عن طاؤوس ، يأتي الى الفصل الأول (ملامح التكوين الأولى للأديان ) وكان فصلاً تاريخياً فيه من المعلومات يستفيد منها القارئ، وملامح البدايات عند الإيزيدية هو عنوان الفصل الثاني، والطواف بالسناجق كان الفصل الثالث، والفصل الرابع عنوانه (عبدة الطاؤوس ) ، أما الكتاب الثالث الموسوم (عدي بن مسافر مجدد الديانة الإيزيدية) عرّف بعدي بن مسافر في مدخل الفصل ودوره الكبير الذي لعبته هذه الشخصية واستعادة ما كتبه المؤرخون عنها،
وتألف هذا الكتاب من ثلاثة فصول، أما الجزء الثاني من الكتاب الأستاذ الباحث زهير كاظم عبور فقد تألف من الكتب الثلاثة الأخرى له، فالكتاب الرابع عنوانه ( الإيزيدية وصحف إبراهيم الأولى)، والنبي إبراهيم هو عنوان الفصل الثاني، والثالث كان ( التضحية والقربان)، وعلاقة الإيزيدية بصحف إبراهيم هو عنوان الفصل الرابع، أما الخامس فكان (علاقة الإيزيدية بالأديان) ، وكان عنوان الكتاب الخامس هو (التنقيب في التاريخ الأيزيدي القديم ) وتحدث فيه عن الجذور والتقديس والمكان والتاريخ والإيمان والشمس والنصر المقدس والصوم، وخصص الكتاب السادس بموضوعة (التناص بين الديانة الإيزيدية والزرادشتية).
كتاب الأستاذ الباحث الجاد زهير كاظم عبود كتاب مهم أزال فيه النقاب عن ديانة ظلت مجهولة سنين طوال، كل التهنئة لكم استاذ زهير على ما كتبت ووضحت وسطرت من معلومات كشفت بها عن الإيزيدية والإيزيديين.

