محمد عبد الحليم غنيم
قصة: يوكيكو توميناجا
استيقظت وأنا أشعر بالبلل، ذلك البلل الذي ظل عالقًا في جسدي. كانت حلمتا صدري متصلبتين، وعندما احتكتا بقميصي، شعر النصف السفلي من جسدي بماضيّ. في حياتي السابقة، كنت أتوق إلى بشرة رجل أتلذذ به، وأتشبث به ؛ من أجل هذه الإحساسات. كنت امرأة ذات يوم.
كان أليكس نائمًا بجانبي، وأرجلنا ملتفة معًا. تحررتُ منه وأمسكتُ بفخذيّ. حاولتُ أن أمنع جسدي من الشعور بهذا الإحساس بالضغط بقوة. لكن نبضي بين فخذيّ استمر في الخفقان بجواره..
أترك الجهة اليسرى من سريري، الأقرب إلى الحمام، فارغة. حتى عندما كان عمره ثماني سنوات، كان أليكس يأتي إلى سريري بعد أن يذهب إلى الحمام في منتصف الليل، وعندما يأتي، كان يدفع قدميه بين فخذيّ. كان وجهه أكثر نعومةً وبراءةً مما هو عليه حين يكون مستيقظاً.كنت أستيقظ عند الفجر، قبل أن يرن المنبه، وأستغل نوم أليكس. كنت أتفقد رأسه بحثًا عن القمل، وعينيه بحثًا من المخاط، وأحصي النمش على وجهه. كنت أتتبع جبهته، وجفنيه وأنفه، الذي كان مثل زلاقة مصنوعة من البورسلين. كان إصبعي ينزلق على جسر أنفه، مرارًا وتكرارًا. ثم كنت ألمس خده بخدي، على إيقاع تنفسه، وأسترجع ليالي الصيف في اليابان، الليالي التي كنت أراقب فيها أمي وهي تزيل القشرة الرقيقة لخوخة بيضاء محمرة، والعصير يتساقط بين أصابعها.
في الحادي والعشرين من سبتمبر من كل عام، في ذكرى وفاة زوجي، أتصل بحماتي. أبدأ حديثنا ببشهيق خفيف، بما يكفي لتسمعني. ورغم أن أنفي نظيف، أتمكن من عزف دويتو شهيق إيقاعي معها. ثم عادة ما تمخط أنفها ثلاث مرات وتختتم المحادثة بقولها: “كيوكو، حان الوقت لكي تجدي سعادتك. لقد ضحيتِ بحياتك بما فيه الكفاية.”
أقول لها الحقيقة: “شكرًا، لكنني سعيدة كما أنا.” تنفجر حماتي في البكاء. وبينما أسمعها تشكرني على منحي ابنها السعادة التي عرفها، أشعر بطبقة أخرى من الذنب تتراكم في قلبي.
في عيد ميلاد زوجي، أشتري تورتة الكيك بالفراولة من المخبز الإيطالي في شارع ميشين وأدعو الجيران وبعض أصدقائه. يقلبون في ألبومات الصور على طاولة الطعام. بينما يضيء الضوء الخافت وجوههم وضحكاتهم وهم يستمعون لقصة قيام زوجي بتركيب محرك نوفا 1970 في مرآب منزلنا. أجلس بعيداً عنهم، على كرسي بجانب الموقد، وأنا أزيل بقايا عجين الفطائر من سطح المنضدة بينما أنتظر أن يغلي الماء. عندما يبدأ ضيوفي في العبث بصمت بالكريمة المتبقية على قطع الكيك، ينتابني الخوف من أن يُسألوني عن حالي .وأكثر من ذلك، أخشى أن يعانقني أحدهم، ويضغطني إلى جسده حتى أشعر بحرارة جسمه، لأنه في تلك اللحظة قد يلاحظون أنني لست فارغة من الداخل، أو الأسوأ من ذلك، أنني راضية.
في الصباح الذي اكتشفت فيه أنني حامل بأليكس، التقيت بليفي في سانت فرانسيس. قلت له ألا يقلق، كل شيء تحت السيطرة، المكان للإجهاض، المال، حتى الطريق إلى المنزل. كل شيء تم تدبيره. كنا معًا فقط لبضعة أشهر، فقط بما يكفي لترك فرشاة أسناني في مكانها، لا شيء أكثر.
قلت :
– جائعة؟
وأنا ألوح للنادلة مبتسمة. طلبت قهوة وبسكويتابالكريمة .
هز ليفي رأسه وأعادها دون أن يطلب شيئًا. لم ينظر إليها، بل ظلّت عيناه عليّ طوال الوقت . سألته:
– ا الذي نُشاهده الليلة؟
قال:
– هل فكرتِ أنني قد أريد الطفل؟ هل فكرتِ يومًا أنني أريد الزواج منك؟ أنا وأنتِ؟
ساعد ضجيج المطعم الشعبي في ملء الفراغات في حديثنا. كنت أراقب ليفي وهو يفتح منديله، ويضع الأدوات الفضية، ويعيدها إلى المنديل، ويعيد لفها من جديد. ثم يضغط بأصابعه على زوايا عينيه من الداخل.
مددت يدي نحو يده، وقلت:
– نعم، بالطبع، حبيبي.
ربما كان حبي له هو ما جعلني أكذب. إذا كان الأمر كذلك، فربما كانت نظريتي صحيحة، الحب يعكر السلام.
في الثلث الثاني من حملي، بينما كنت مستلقية على سريري، كنت أتخيل كثيرًا قطع معصمي، ودمي ينقط على الأرض، وحياة جنيني تنتهي ببطء قبل أن يواجه صعوبات الحياة ووالدة لا تحبه. ماذا لو أن الجنين امتص ليس فقط غذائي بل أيضًا مشاعري؟ ماذا لو أن أحلام اليقظة التي تراودني فرضت على الطفل مشكلات في التعلق؟ بدلًا من دمي، كانت دموعي تلطخ وسادتي. استدرت لأنظر إلى ليفي وضعت يدي على أضلاعه، أشعر بتوسعها وانقباضها، وتخيلت رد فعله عندما يجدني بلا حياة بجانبه. لذا، أبقيت الجنين على قيد الحياة. ليس من أجل الطفل. ليس من أجل ليفي. أبقيته من أجلي.