إعداد؛ التاخي
الراحل الاستاذ حبيب محمد كريم احد رموز الحركة الكوردية التحررية المعاصرة . القائد المناضل سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني حبيب ملا كريمً من مواليد 16/12/1931 في ناحية زرباطية التابعة لمحافظة واسط، وهو من قبيلة (ملك شاهى ) المعروفة. ثم غادرها الى العاصمةً بغداد في عام 1939، واكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية في مدينة بغداد، والتحق بكلية الحقوق في عام 1952 من زملائه في كلية الحقوق الرئيس الراحل جلال الطالباني ومحسن دزه يي وشمس الدين المفتي. اعيد حبيب محمد كريم مع الراحل جلال الطالباني الى كلية الحقوق في نفس السنة 1959 بعد انتهاء فترة فصلهما. وتخرج فيها نفس العام اي 1959 وكان سبب فصله من الكلية لمدة سبع سنوات نشاطه السياسي في الحركة الكوردية، حيث أنضم الى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني عام 1952، وتقلد منصب سكرتير الحزب، وعمل أيضا كصحفيا معروفا في الوسط الأعلامي ورئيسا لتحرير جريدة خبات الكوردية. وجريدة التآخي للفترة الاولى وكان في هيئة التحرير منذ التاسيس اي في الدورة الاولى التي امتدّت سنوات (1967-1969) واستمر العمل في الجريدةً في الدورة الثانية (1970-11 اذار 1974) كصاحب الامتياز للجريدة. كان المرحوم كذلكً ثالث سكرتير للحزب الديموقراطي الكردستاني من عام ١٩٦٤ إلى ١٩٧٥ بعد حمزة عبد الله وابراهيم احمد رحمهم الله . بعد اتفاقية 11 آذار رشحه البارزاني الخالد لمنصب نائب رئيس الجمهورية وأصر على ذلك رغم عدم موافقةً الحكومة العراقية البعثيةً انذاك .لم يوافق النظام العراقي على هذا الترشيح. لكونه من الكورد الفيلية وما كان يسمى بالتبعية الإيرانية . بعد انتكاسة آّذار 1975 سافر الى مصر ومكث فيها لفترة من الزمن ليعود بعدها الى العراق. انتقل الراحل حبيب محمد كريم الى اقليم كوردستان بعد انتفاضة عام 1991 وتسنم بعض المسؤوليات في اعلام الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
كان والده الحاج محمد كريم من مؤسسي جمعية الكورد الفيليين في مدينة بغداد، لا يمكن الحديث عن هذه العائلة المناضلة دون ذكر المرحوم الدكتور جعفر محمد كريم، الأخ الأكبر المعروف بـ الدكتور جعفر الفيلي، هـﻮ كذلك ﻣـﻦ ﻣﻮاﻟﻴﺪ زرﺑﺎﻃﻴﺔ اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ اﻟــﻰ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ واﺳﻂ، سنة ١٩١٠ وكان ﻳﺤﻤﻞ ﺷــﻬﺎدة اﻟﺒﻜﺎﻟﻮرﻳﻮس في الطب عام ١٩٣٦، ارتبط عام ١٩٤٣ مباشرة بالحركة الكوردية ، في عام ١٩٤٦ تم انتخابه عضواً للجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردي كأحد مؤسسي الحزب ، من قبل مندوبي المؤتمر الأول للحزب، وافاه الأجل في مدينة طهران يوم الثلاثاء ١ آب ٢٠٠٠. ودفن في مقبرة بهشت زهراء القريبة من مدينة طهران، وفي ٤ آب٢٠٠٠ وجه الرئيس مسعود بارزاني رسالة مواساة الى اسرته الكريمة، كما بعث المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني رسالة عزاء الى اسرته، واقام المكتب السياسي للحزب مجلس عزاء له في جامع رشاد المفتي بمدينة اربيل، كان يجيد اللغات الكوردية، العربية، الفارسية والإنكليزية. ساهم في الصحافة و بشكل رئيسي في الكتابة في جريدتي (شورش) و (رزكاري) 1946. انتخب لعضوية المكتب السياسي ثلاث مرات . حسب بعض المصادر اسقطت عنه الجنسية العراقية عام 1948 بذريعة التبعية الايرانية رغم انه عراقي الولادة والمنشأ. وشقيقه الاخر هو الدكتور المرحوم ياسين محمد كريم، زوج السيدة زكية اسماعيل حقي. ابنهما هو السفير علي ياسين محمد كريم. اما شقيقه الثالث فهو هادي محمد كريم، وهو محاسب قانوني ورئيس سابق للرقابة المالية في حكومة اقليم كوردستان. للراحل ثلاثة شقيقات هن: المرحومة صبيحة محمد كريم والصيدلانية صبرية محمد كريم والمهندسة بدرية محمد كريم. وكما هو معروف ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني تأسس من احزاب ومنظمات وشخصيات مختلفة الافكار والتوجهات، الا انه على الرغم من هذه الاختلافات كان هدفهم واحد. وبعّد انهيار جمهورية كوردستان في مهاباد عام 1946 انسحب مؤسس الحزب ملا مصطفى البارزاني ورفاقه الى العراق وكان قبلها قد انتخب رئيسا للحزب الديمقراطي الكوردستاني في 16 / اب / 1946 . حيث يعد الحزب وليدة طبيعية لتطور الحركة الوطنية لكوردستان العراق بعد تجارب خاضها ضد الاستعمار البريطاني والحكومات العراقية المتعاقبة لنيل حقوقه المشروعة للشعب الكوردستاني ابان احتلال العراق من قبل القوات البريطانية في الحرب العالمية الاولى.
توفي الاستاذ حبيب محمد كريم في ثلاثين تموز من عام ٢٠١٤ عن عمر يناهز الثمانين عاما في احدى المستشفيات اللبنانية حيث كان يعالج من مرض عضال. وتم نقل جثمانه الطاهره الى مدينة النجف الاشرف حيث مرقد الامام علي (ع) ليتم تشييعه من قبل الجماهير والشخصيات الحكومية و السياسية ، ليوارى الثرى في مقبرة وادي السلام. يبقى روح المناضل شعلة في قلوب المناضلين من اجل كوردستان حرة . لروحه الطيبة الف سلام.
إشارات؛
الملا مصطفى البارزاني : هو قائد الأمة الكوردية مصطفى الشيخ عبد السلام البارزاني، ولد في قرية بارزان سنة 1904 وتلقى تعليما دينيا ، ثم انتقل الى السليمانية وتلقى نفس التعليم وبذلك حصل على لقب ( الملا)، وقد برز دوره السياسي كزعيم في كوردستان العراق عام 1943 حين اعلن ثورته عندما كان تحت الاقامة الجبرية في السليمانية حيث توجه سرا الى منطقة بارزان مع مجموعة صغيرة ما لبثت ان توسعت وقد تعرض للمطاردات والنفي. وعند اعلان جمهورية مهاباد في ايران انظم اليها مع البارزانيين واللاجئين العراقيين ، وعندها حاصرته القوات العراقية والايرانية والتركية فاتجه الى الاتحاد السوفياتي ومعه ما يقارب ( 500) مقاتل وعاد الى العراق عام 1958 بعد ثورة تموز 1958 . وفي عام 1961 قاد ثورة ايلول ضد عبد الكريم قاسم استمرت حتى عام 1970 ، حيث شارك بتوقيع اتفاقية آذار عام 1970 . وفي عام 1974 بدأت الحرب مرة اخرى وانتهت باتفاقية الجزائر واضطر الى اللجوء الى ايران ومن بعدها الى الولايات المتحدة للعلاج وفي عام 1979 وافاه الاجل ونقل جثمانه الى ايران ودفن في مدينة (شنو) قرب الحدود العراقية . وفي عام 1991 نقل جثمانه الطاهر الى داخل العراق ودفن في مسقط رأسه في بارزان.
راجع كذلك الاستاذ حسام الحاج حسين ، مدير مركز الذاكرة الفيلية . رجال الذاكرة الفيلية ( حبيب محمد كريم ) https://tanawue.com/54181–.html
د. آلان ﺣﻤﻪ اﻣﻴﻦ رﺷﻴﺪ اﻟﺰرداوي ، ﻧﺸﺄة وﻋﻼﻗﺔ اﻟﺤﺰب اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻲ اﻟﻜﺮدﺳﺘﺎﻧﻲ ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت واﻻﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ ﻟﻠﻤﺪة مابين ١٩٤٦ إلى ٢٠٠٣، ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺳﺎﻧﺖ آﻠﻴﻤﻨﺘﺲ ، ٢٠١٢
عثمان علي – دراسات في الحركة الكوردية المعاصرة (1833 – 1946 ) اربيل – مكتب التفسير للطباعة والنشر 2003 .