إبراهيم خليل إبراهيم
زياد الرحباني من مواليد 1 يناير 1956 وأمه الفنانةنهاد حداد الشهيرة بفيروز ووالده عاصي الرحبانيأحد الأخوين رحباني الرواد في الموسيقى والمسرحاللبناني وبعد أن بلغ زياد السادسة من عمره كانيسأل والده عن مقطوعاته الموسيقية كما كان يدندنبالألحان التي تصل إلى سمعه وأولى أعمال زياد لميكن عملاً موسيقياً بل كانت أعمالاً شعرية بعنوانصديقي الله والذي كتبه بين عامي 1967 و1968 وهذه الأعمال كانت تنبأ بولادة شاعر مهم لكنه اختارالموسيقى فيما بعد .
عام 1971 كان أول لحن لزياد وذلك لأغنية ضلكحبيني يا لوزية وفي عام 1973 قام زياد بتقديم أوللحن لوالدته الفنانة فيروز وكان والده عاصي حينهافي المستشفى وقد كان مقرراً للفنانة فيروز أن تقومبالدور الرئيسي في مسرحية المحطة للأخوينرحباني ولهذا كتب منصور الرحباني كلمات أغنيةتعبر فيها فيروز عن غياب عاصي لتغنيها فيالمسرحية وألقى بمهمة تلحينها إلى زياد وكانت أغنيةسألوني الناس والتي تقول :
سألوني الناس عنك يا حبيبي … كتبوا المكاتيبوأخدها الهوا
بيعز عليي غني يا حبيبي … ولأول مرة ما منكونسوا
سألوني الناس عنك سألوني … قلتلن راجع أوعىتلوموني
غمضت عيوني خوفي للناس … يشوفوك مخبىبعيوني
وهب الهوى وبكاني الهوى … لأول مرة ما منكونسوا
طل من الليل قلي ضويني … لاقاني الليل وطفىقناديلي
ولا تسأليني كيف استهديت … كان قلبي لعندكدليلي
واللي اكتوى بالشوق اكتوى … لأول مرة ما منكونسوا
لاقت تلك الأغنية نجاحاً كبيراً ودهش الجمهورللرصانة الموسيقية لابن السابعة عشرة وقدرته علىإخراج لحن يضاهي ألحان والده .
زياد تعامل معه والده وهو في عمر صغير بشكلاحترافى فقد اشترى أغنية هدير البوسطى بـ 500 ليرة بعد أن استمع لها فى إحدى المسرحياتوأعطاها لفيروز وغنتها مع الفرقة المسرحية فىباريس لأول مرة
عندما كانت تحدث الخلافات بين والدته الفنانة فيروزووالده عاصى الرحبانى اللذين كانا يحكمانه
كان أول ظهور لزياد على المسرح في مسرحيةالمحطة حيث قام فيها بدور الشرطي كما ظهر بعدهافي ميس الريم بدور الشرطي أيضاً والذي يسألفيروز عن اسمها الأول والأخير وعن ضيعتها فيحوار ملحن وفي ذات المسرحية قام زياد بكتابةموسيقى المقدمة والتي أذهلت الجمهور بالرتمالموسيقي الجديد الذي يدخله هذا الشاب علىمسرحيات والده وعمه
طلبت إحدى الفرق المسرحية اللبنانية التي كانتتقوم بإعادة تمثيل مسرحيات الأخوين رحباني والتيكانت تضم مادونا المغنية الاستعراضية التي كانتتمثل دور الفنانة فيروز في تلك المسرحيات طلبت منزياد أن تقوم ولو لمرة واحدة على الأقل بتمثيلمسرحية أصلية بنص جديد وأغان جديدة وبقصةجديدة وكان جواب زياد إيجابياً واستلم تلك المهمةوقام بكتابة أولى مسرحياته وهى سهرية وقد نسختتلك المسرحية شكل مسرحيات الأخوين رحبانيوتعاملت تماماً مع مقولاتها فكانت كما وصف زياد .. حفلة أغاني .. لا أهمية للقصة فيها بقدر ما هو مهماستمرار الأحداث كوسيلة لتمرير المقطوعاتوالأغاني
بعدها توالت المسرحيات ولكن بأسلوب مختلف جداًعن الأسلوب الرحباني حيث اتخذت مسرحيات زيادالشكل السياسي الواقعي جداً الذي يمس حياةالشعب اليومية بعد أن كانت مسرحيات الأخوينرحباني تغوص في المثالية وتبتعد قدر الإمكان عنالواقع ويعيش فيها المشاهد خيالاً آخر وعالماً آخر. فرض زياد نفسه على الساحة الفنية ككاتب مسرحيومخرج وملحن وعازف بيانو وممثل .
زياد الرحباني كان من أشد المعجبين بكوكب الشرقأم كلثوم وصرح بأن الموسيقار رياض السنباطيموسيقي من الوزن الثقيل وأيضا ولعه بالموسيقىالمصرية وإعجابه بشدة بموسيقى الشيخ زكرياأحمد وأنه علق في صالون بيته بلبنان صورة الشيخزكريا حتى أن كثيراً من الزوار اعتبروه أحد أفرادعائلته
عام 1989 غنت الفنانة فيروز لأول مرة أغنية سيددرويش أهو دا اللى صار بالقاهرة عام 1989 وقدبادر زياد بتوزيع الأغنية لتقدمها الفنانة فيروز فىآخر حفل فى القاهرة عام 1989 كهدية للجمهورالمصرى
عام 2024 تم تكريم الفنان زياد الرحبانى في الدورةالـ 32 لمهرجان الموسيقى العربية ويعد الفناناللبناني زياد الرحباني من أهم الفنانين الذينأضافوا عمقاً إلى الموسيقى العربية الحديثة ويومالسبت 26 يوليو 2025 أعلن التليفزيون اللبنانيوالإذاعة اللبنانية وفاة الفنان زياد الرحباني وأصيبتالفنانة فيروز والدة الفنان زياد بحالة إنهيار وتماستدعاء الأطباء إلى منزلها .
الرئيس اللبناني جوزيف عون نعى الفنان اللبنانيزياد الرحباني بقوله : زياد الرحباني لم يكن مجردفنان بل كان حالة فكرية وثقافية متكاملة وأكثر .. كان ضميرا حيا وصوتا متمردا على الظلم ومرآةصادقة .. كما نعاه رئيس الوزراء اللبناني نوافسلام بقوله : بغياب زياد الرحباني يفقد لبنان فنانامبدعا استثنائيا وصوتا حرا ظل وفيا لقيم العدالةوالكرامة ..
زياد جسد التزاما عميقا بقضايا الإنسانوالوطن ومن على خشبة المسرح وفي الموسيقىوالكلمة قال زياد ما لم يجرؤ كثيرون على قوله ولامسآمال اللبنانيين وآلامهم على مدى عقود كما رثاه وزيرالثقافة الللبناني غسان سلامة بقوله : كنا نخاف منهذا اليوم لأننا كنا نعلم تفاقم حالته الصحيةوتضاؤل رغبته في المعالجة وتحولت الخطط لمداواتهفي لبنان أو في الخارج إلى مجرد أفكار بالية لأنزياد لم يعد يجد القدرة على تصور العلاج والعملياتالتي يقتضيها رحم الله رحبانيا مبدعا سنبكيه بينمانردد أغنيات له لن تموت .