صرخة من تحت الأنقاض

الصحفي حيدر فليح الشمري

في زقاق ضيق من أزقة غزة ، حيث تتراقص ظلال الدمار على جدران المنازل المهدمة ، تقف أم فلسطينية تحتضن طفلها النحيل ، وعيناها تحكيان قصة جوع مرير لا يعرف الشبع معنى ، صوت أنينها يخترق صمت الليل ، وكأنه استغاثة من قلب الأرض المقدسة التي تئن تحت وطأة الحصار والقهر .
في هذه البقعة من الأرض ، حيث وُلد الأنبياء ونزلت الرسالات ، يموت الأطفال جوعاً ، أجسادهم الصغيرة التي كان يجب أن تمرح في الحدائق ، باتت هياكل عظمية تتصارع مع الموت ، عيونهم البريئة تسأل :
لماذا نُحرم من لقمة العيش ؟
لماذا يُمنع عنا الدواء ؟
لماذا تُغلق أبواب الرحمة في وجوهنا ؟
يا لقسوة هذا العالم !
يا لصمت الضمائر !
بينما تتدفق المساعدات إلى كل بقاع الأرض ، تُحاصر غزة وكأنها جزيرة منسية في محيط من اللامبالاة ، الآلة العسكرية للكيان الغاصب تطحن الأحلام ، تدمر المستشفيات ، تحرق المخابز ، وتحول الحياة إلى جحيم لا يُطاق .
وفي هذه اللحظات المفجعة ، تصمت الأنظمة العربية صمت القبور .
تتفرج على المأساة من برجها العاجي ، بينما إخوانهم في غزة يستغيثون. أين الأخوة !؟
أين النخوة العربية !؟
أين تلك الشعارات الرنانة عن الوحدة والتضامن !؟
إن صراخ الجياع في غزة ليس مجرد أصوات تتلاشى في الهواء ، بل هو شاهد على زمن فقد فيه الإنسان إنسانيته ، هو تذكير مؤلم بأن العدالة ماتت ، وأن الحق بات غريباً في أرضه .
فمتى ستنتهي هذه المعاناة .؟
متى سيشبع هؤلاء الأطفال .؟
متى ستعود الحياة إلى هذه الأرض المباركة .؟
الله وحده يعلم ، بسبب هذا الصمت الذي تتبناه انظمتنا الإسلامية ، مع خيراتها وجيوشها ضد كيان غاصب لأرض غزة .

قد يعجبك ايضا