وسام اسعد مهنا
لا أحد ضد النهوض بالاقتصاد الوطني ولا احد يختلف في دعم المنتج المحلي العراقي . ولكن يجب أن يكون هذا الدعم والنهوض وفق دراسات وحلول مستفيضة لا على شكل قرارات مستعجلة وانية. وهنا نعني قرارات رفع الضريبة الكمركية على بعض السلع المستوردة فهذه الزيادة لا تخلق دعم للمنتج العراقي بل سوف تخلق لنا زيادة في الأسعار لا يلسع من لهيب نارها الا المواطن البسيط والمنهك.
ومثالا من المستفيد من رفع سعر علب السجائر المستورد وهذه السلعة وان كانت مضرة فهي لا يمكن للمعتاد عليها من شريحة المدخنين الاستغناء عنها ولا بسهولة تركها او استبدالها بالمنتج المحلي. وبالتالي اقول من وضع هذا المنتج ضمن القرارات لم يكن على وعي كامل بمجريات الأسواق العراقية واحتياجاته وليس لديه دراسة جدوى لدعم المنتج المحلي غير الطرق البدائية التي اكل عليها الزمن وشرب.
فإن كان ولا بد من الدعم فيجب ان يكون بتوفير البدائل المتوازية للسلع المستوردة فليس من الطبيعي ولا من المعقول ان ارفع سعر علبة سكائر ماركة عالمية للنصف سعرها السابق من أجل او امل بجعل من يدخنون هذه الماركات العالمية يتركونها لغلاء سعرها واختيار البدائل من السكائر العراقية رغم عددها لا يتجاوز الاثنين او الثلاث انواع ولا نريد بأن نخوض بنكهاتها ونقاوة تبوغها فهذه رغبه المدخنين ومزاجهم وكان عليهم اتخاذ إجراءات ترويجية وتنافسية وفق الطرق الحديثة المعمول بها عالميا.
اما اذا تعرجنا على رفع الكمرك على الكارتون فلا اعلم هل يوجد عندنا معامل لصنع هذه المادة ان كانت حكومية او قطاع خاص تصنعها وفق قياسات الجودة العالمية وهل تستطيع تلبية احتياجات الأسواق العراقية منها.
اما عن بقيه السلع التي جاءت في تلك القرارات ربما لا تختلف كثيرا عما سبق ولو في نسب متفاوتة. وما نريد التأكيد عليه بأن الدعم للمنتج المحلي واجب وطني وجميعنا نرفع لمن يريد صادقا النهوض به القبعة احتراما وتقديرا . ولكن بطرق صحيحة وناجعة لا في قرارات متخبطة ومستعجلة تزيد من الطين بله.