لزراعة حديقتنا الجيوسياسية

آناهيتا حمو.باريس

حول كتاب الكاتب والدكتور عادل باخوان الجديد: تفكك الشرق الأوسط ثلاث قطيعات غيرت مجرى التاريخ صدرباللغة الفرنسية، مؤخراً كتاب أحدث جدلاً واسعاً على منصات التواصل الإجتماعي. يقدم عالم الإجتماع الكردي عادل باخوان، مدير المركز الفرنسي للأبحاث حول العراق “CFRI »، Centre Français de Recherche Sur l’Irak. قراءة عميقة للتحولات الكبرى التي شهدها الشرق الأوسط، من خلال ثلاث محطات مفصلية:
هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001،
الربيع العربي عام 2011،
وهجمات حماس في السابع من أكتوبر 2023.
ينطلق الكاتب من هذه اللحظات الفارقة ليحلل مسار تفكك المنطقة وتآكل المعاهدات الدولية التي قسمت كردستان ورسمت حدود الشرق الأوسط الحديث، وأبرزها سايكس -بيكو واتفاقية لوزان.
شرق أوسط ممزق… وكردستان بلا دولة.
يتسائل باخوان حول الهوية الكردية في عالم يُعاد تشكيل خرائطه، ويصرح بوضوح: “نحن أكراد، ووطننا هو كردستان”.
لكن هذا الوطن المشتت ما زال موزعاً بين إيران وتركيا وسوريا والعراق، في وقت يتجه فيه العالم نحو إعادة رسم الحدود وفق موازين قوى جديدة.

يرى الكاتب أن إيران منهكة، وتركيا مهددة بانقسام داخلي في ظل غياب الديمقراطية، أما العراق فلا يزال يغرق في مستنقع سياسي وأمني، رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على الغزو الأميركي.

إمبراطوريات جديدة… وأوروبا بلا صوت
يتجاوز الكتاب حدود المنطقة، ليضعها ضمن مشهد عالمي متغير تقوده ثلاث قوى كبرى:
الولايات المتحدة،الصين، وروسيا ،في هذا السياق، تبدو أوروبا فاقدة للتأثير، تبحث عن رؤية موحدة وصوت جماعي يعيد لها مكانتها، لا سيما في ظل أزمة القيم، وتراجع النموذج الديمقراطي، وتصاعد التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
شباب يقاوم… وكوكب يئن
في خضم هذا الإضطراب، يشير باخوان إلى أن الشباب يشكل قوة تغيير حقيقية، من خلال حراكه في قضايا المناخ، والعدالة، والثقافة.
لكنه يشدد على ضرورة بناء عقد ثقافي جديد يعيد الإنسان إلى مركز الإهتمام، ويعيد الإعتبار للقيم الإنسانية في مواجهة منطق القوة والتوسع.

نحو جيوسياسة الوعي؟
لا يكتفي الكاتب بالتشخيص، بل يقترح سيناريوهات متعددة، خصوصاً حول مستقبل إسرائيل والمنطقة ككل، ويدعو إلى عودة العقلانية إلى السياسات الدولية، عبر تعزيز الحوار المتعدد الأطراف، وحقوق الإنسان، والقيم الثقافية كبدائل للصراعات الجيوسياسية التقليدية.

لابد أن نختم بأننا على أعتاب عالم جديد على مفترق طرق ،نعيش اليوم في عالم يموج بالأزمات والقطيعات، ويحتاج إلى تفكير جديد يتجاوز الخرائط والحدود.

يدعو الدكتور عادل باخوان إلى العودة إلى التاريخ لفهم الحاضر، وإلى إحياء قدرة أوروبا على توحيد رؤيتها وصوتها في وجه التحديات الكبرى.
كتاب جريء؟ نعم
قراءة ضرورية؟ بلا شك.
نقاش مفتوح حول الكتاب؟ أكثر من أي وقت مضى.

قد يعجبك ايضا